الملتقى الفلسطيني للشطرنج أحيا الذكرى السنوية الأولى لرحيل المناضل ماهر اليماني

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
17-02-2020
أقام الملتقى الفلسطيني للشطرنج، في مخيم شاتيلا مساء يوم السبت 15/2/2020 الذكرى السنوية الأولى على رحيل المناضل ماهر اليماني دورة كبرى في لعبة الشطرنج لكل الفئات العمرية التي حكمها الحكم الدولي الأستاذ محمود زحلف، وبحضور أقربائه خالد وزينب وفداء اليماني، وبحضور صديق عمره الرفيق الدكتور سماح إدريس ورئيس رابطة أهالي مجد الكروم في مخيم شاتيلا الحاج يحيى سريس.
افتتحت الدورة بكلمة لنائبة رئيسة الهيئة الإدارية للملتقى الفلسطيني للشطرنج ليال دعبس، ثم كلمة الرفيق الدكتور سماح إدريس، وكلمة لرئيس رابطة أهالي مجد الكروم، في مخيم شاتيلا الحاج يحيى سريس تحدث فيها عن معرفته وتجربته بالمناضل ماهر اليماني .
وجاء في كلمة الدكتور سماح إدريس الآتي :
كلمتي قبل قليل في افتتاح دورة المناضل الراحل ماهر اليماني في الملتقى الفلسطيني للشطرنج في مخيّم شاتيلا، وهي بعنوان: "ماهر يعود إلى شاتيلا".
لو كان ماهر هنا لَما رضي أن أحكيَ عنه.
لذا سأنفّذ رغبتَه، وأحكي عمّا كان يريدُني أن أتحدّث عنه هنا: عن أولادنا، عن المستقبل، عن الملتقى الفلسطينيّ للشطرنج.
هذا الملتقى حقّق ما عجزتْ تنظيماتٌ عن تحقيقه: الإسهام في إنجاح عشرات الأولاد في المدارس، والحؤول دون تركهم مقاعدَ الدراسة باكرًا بحثًا عن عمل - - وهو ما يحدث مع آلاف الأطفال الآخرين للأسف.
وهذا الملتقى قدّم لهم، فضلًا عن ذلك، مكانًا آمنًا، يثقُ به أهلوهم، وسط المخاطر التي تعصف بمدننا ومخيّماتنا، وعلى رأسها المخدِّرات.
وهذا الملتقى عرّف أولادَنا، ومازال يعرِّفهم، الى العديد من مناحي الثقافة، في ما يتعدّى المدرسةَ والتربيةَ التقليديّة.
مثلًا، خلال بضعة شهور فقط، وخلال ساعة واحدة فقط من كل أسبوع، استطعتُ يا ماهر الحبيب، وبكلّ فخر، وحدي أو بمعيّة نايْ وصديقتها ليلى أحيانًا، أن نعرّف الأولاد هنا إلى قصص غسّان كنفاني، وشعر نزار قبّاني ومحمود درويش وإبراهيم طوقان، وغناء محمد عبد الوهّاب وأمّ كلثوم، وقصص زكريّا تامر وحسن عبد الله ونبيهة محيدلي وتغريد النجّار وآخرين وأخريات. تصوّرْ يا ماهر: هل كنتَ لتطلبَ مني أن أقومَ بأكثر من ذلك، هنا، في شاتيلا، أو في أيّ مكانٍ آخر؟
أمّا زملائي الباقون فانكبّوا على تقوية لغة الأولاد، وتوعيتِهم بالمعلومات الصحّيّة الضروريّة، ومكّنوهم قدر الإمكان في الحساب والرقص والعلوم وغيرها.
هذا ملتقًى اسمُه "الملتقى الفلسطيني للشطرنج". ولكنّ التسمية ظالمة يا ماهر. هذا مركز ثقافيّ تربويّ رياضي فني صغير للناشئة العرب. وأُشدّد على كلمة "العرب"؛ فهو لا يقتصر على شعبنا الفلسطينيّ، بل يرتادُه أيضًا أولادُنا السوريون واللبنانيون، وهو مفتوحٌ لكلّ ولد يحتاج إلى العلم والمعرفة والتسليةِ الهادفة.
هذا ملتقًى صغير يسمّى، ظلمًا، "الملتقى الفلسطينيّ للشطرنج". لكنْ تصوّرْ يا ماهر أن نستطيع ان نزرع في 50 ولدًا، كلَّ سنة، شيئًا من حبّ القصّة والشعر والغناء الراقي، وأن نكرّس بالفعل - لا بالقول - وحدةَ أمّتنا ولو في مساحةٍ صغيرة، وعلى مستوى أعمارٍ فتيّة.
تصور ايها الحبيب أن نُفلح في أن نزرع في 50 ولدًا، كلَّ سنة، حبًّا لا يتزعزع لبلادِهم، وحقدًا راسخًا على أعدائها!
باختصار يا ماهر، نحاول هنا أن نُحْيي بعضًا منك. أقول "بعضًا منك" لأنه يستحيل ان نَخْلقَ مثلَك؛ فأنتَ لن تتكرّر. حسبُنا أننا نعمل على مساعدة بعض الأولاد على اكتساب ثقافةٍ وطنيّةٍ وقوميّةٍ وتقدميّة؛ ثقافةِ التمسّكِ بكامل فلسطين؛ ثقافةِ الانتماءِ إلى مجتمعهم لا الاغترابِ عنه؛ ثقافةِ الأخلاق الشهمة لا الأنانيةِ البغيضة؛ ثقافةِ المثابرة لا الاستسلام؛ ثقافةٍ يجسِّدها شخصٌ مثلك يا ماهر اليماني، الشرسِ أمام الظالمين والمحتلين، والوديعِ أمام الموجوعين والمحتاجين.
كلّما فكّرتُ فيكَ يا ماهر لم أفكّرْ فيكَ، بل في شعبك: كيف نُسهم في بناءِ مَن يمشي من هذا الشعب على طريقك، وعلى طريق أبي ماهر والحكيم وغسّان ووديع...
دورُنا ليس أن "نرثيَكَ" أيها الرفيقُ الأحبّ، بل أن نُحْيي، في شاتيلا وخارج شاتيلا، النموذجَ الذي جسّدتَه حتى آخرِ يومٍ من حياتك، وأن ننقلَ إلى كلّ مَن نعرفُه شيئًا - ولو ضئيلًا - منك.
شكرًا لمحمود هاشم لأنه يتيح لأمثالي أن يعرّفوا الأجيالَ بكَ








التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1