أبو أحمد فؤاد: الأولوية لحسم الصراع الرئيس مع العدو الصهيوني

بوابة الهدف
06-01-2020
في الذكرى الثانية والخمسين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وفي ظل الهجمة الصهيونية المسعورة على الجبهة وكوادرها في الضفة الغربية المحتلة، التقت "الهدف" مع نائب الأمين العام للجبهة، أبو أحمد فؤاد، في حوارٍ شامل تطرق إلى مشاغل اللحظة السياسية الراهنة، ووضع الجبهة التي تتقدّم نحو عقد مؤتمرها الوطني.
وتنشر بوابة الهدف هذا الحوار الخاص، الذي جرى نشره في العدد التاسع من مجلة الهدف الرقمية، حيث تطرّق أبو أحمد فؤاد فيه إلى مجموعة من القضايا، وعلاقات الجبهة الشعبية مع القوى الفلسطينية والعربية والتقدمية، كما تحدّث عن أولويات الجبهة في الوقت الحالي ودورها النضالي.
كما تطرّق خلال الحوار إلى صفقة القرن ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، إضافةً إلى قضايا الانقسام والانتخابات، ومنظمة التحرير الفلسطينيّة.
1. قبل أيام مرّت الذكرى الثانية والخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، برأيكم ما هي المهمات والأدوار التي تعطيها الجبهة الأولوية في عملها وجهدها النضالي في الفترة المقبلة؟
ج/ إنها ذكرى مجيدة لتنظيمٍ تاريخيّ مناضل، قدم الآلاف من الشهداء والأسرى. تنظيمٌ ثوريّ بقي متمسكاً بثوابت شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية، والثوابت الأممية، المناهضة للاستعمار وللاحتلال، وللاضطهاد والظلم أينما تواجد ووقع. هذا التنظيم منذ تشكيله استند إلى برنامج سياسي قائم على الاستمرار في النضال والمقاومة حتى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وساهم بكل جهد في بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتكريس صفتها كممثل شرعي ووحيد لشعبنا.
في هذه المرحلة تضع الجبهة الشعبية ضمن أولوياتها:
- استمرار المقاومة بكل أشكالها، وفي المقدمة منها الكفاح المسلح.
- استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام على أساس برنامج سياسي، تم الإجماع عليه في 2006 – 2011...الخ، بالاستناد إلى وثيقة الأسرى.
- الانتخابات الديمقراطية الشاملة والنزيهة لمؤسسات م.ت.ف، وفي المقدمة منها المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يمثل كل الشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه.
- العمل على تطوير الحراك الشعبي في الضفة وصولاً إلى انتفاضة شعبية، والاستمرار في تطوير فعل المسيرات الشعبية في غزة.
2. لا يزال العدو الصهيوني يشن حملة شرسة ضد أعضاء ومناصري الجبهة الشعبية في الضفة الغربية، فكيف ترون هذه الحملة؟ وما هي أهدافها بحسب قراءاتكم؟
ج/ العدو لم يتوقف يوماً عن ملاحقة الجبهة، وفعالياتها على مختلف الصعد، داخل الوطن وخارجه، بسبب مواقفها المبدئية الرافضة لوجود الكيان الصهيوني أو الاعتراف به، وبسبب مواقفها السياسية وفعالياتها النضالية، ومكانتها بين الجماهير ورفضها لاتفاقات أوسلو، وما أعقبها من اتفاقيات، وعدم الخضوع للالتزامات التي ترتبت عليها، هذه هي الأسباب الرئيسية لمطاردة الجبهة، والحملات المسعورة ضد أعضائها وأصدقائها ومناصريها.
وإلى جانب ما سبق، فإن أكثر ما يقلق العدو هو صلابة بنية الجبهة، وصلابة أعضائها، والاستعدادات العالية للتضحية والنضال من أجل تحقيق أهداف شعبنا في التحرير والعودة.
3. الجبهة الشعبية مقبلة على استحقاق مؤتمرها الوطني العام، ما هي مهمات هذا المؤتمر وما الذي يحمله من جديد، وما هي الاستحقاقات الوطنية والقومية والتنظيمية التي سيتعامل معها؟
ج/ الحياة الديمقراطية في الجبهة تحتكم إلى النظام الداخلي وشروحاته، وهو يحتوي نصوصاً واضحة تحدد موعد عقد المؤتمر العام، والآليات التي يجب أن تُتبع في الإعداد له؛ بما في ذلك إعداد الوثائق السياسية والتنظيمية والفكرية، حتى تكون المؤتمرات مناسبة لإحداث نقلة نوعية على الصعد التنظيمية والنضالية والجماهيرية. كما أن النظام الداخلي ينصّ على ضرورة وأهمية تجديد هيئات الحزب، ويفرض نسبة تجديد (25%) على عضوية الهيئات المختلفة. وبالنسبة لنا المؤتمرات مناسبة للوقفات التقييمية والنقدية بجرأة وشجاعة، بهدف تطوير فعالية التنظيم والتغلب على السلبيات والإخفاقات وتعزيز الإيجابيات والنجاحات.
ومن أهم البنود على جدول أعمال المؤتمر الوطني المقبل، تجديدُ بنية الهيئات القيادية والالتزام بدورتين فقط لشغل عضوية المكتب السياسي، وفق نصوص النظام الداخلي، فالبقاء في الموقع القيادي مشروطٌ بضوابط وآليات؛ نضمن من خلالها التجديد باستمرار، وعبر آليات تنظيمية محددة وواضحة وملزِمة للجميع، بهدف تطوير وتعزيز الحياة الديمقراطية. وسيجري خلال المؤتمر إجراء تعديلات على وثائق الجبهة وأدبيّاتها: البرنامج السياسي، الوثيقة النظرية، النظام الداخلي، التقرير السياسي العام، فضلاً عن انتخاب الهيئات الجديدة التي ستقود الجبهة خلال المرحلة المقبلة.
4. يتساءل البعض عن موقف الجبهة- وهي الفصيل الماركسي الأكبر من حيث إرثه ودوره- المتمثّل بتقاربها ضمن محور المقاومة مع قوى ذات منطلقات دينية، ما هو الأساس الذي يحكم هذا التقارب؟ كيف توفّقون بين التناقضات القائمة، خاصة على صعيد الرؤى الاجتماعية؟
ج/ تتبنى الجبهة النظرية الماركسية، ونصّ النظام الداخلي على أن (تسترشد الجبهة الشعبية في تحليل وتغيير الواقع وقراءة كافة الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالفكر الماركسي، وبجوهره المنهج المادي الجدلي التاريخي، وبكل ما هو تقدمي وديمقراطي وإنساني في التراث الفكري والثقافي لشعبنا الفلسطيني وللأمة العربية والإنسانية جمعاء). وفي مرحلة التحرر الوطني، يجب على أي تنظيم ثوري ماركسي أن يبحث عن كيفية تجميع الإمكانات والقوى لمقاومة الاحتلال، فكل تجارب الشعوب التي انتصرت وكانت قيادتها من الأحزاب الماركسية أو الشيوعية، قامت هذه القيادات بوضع برنامج جمعي مشترك، الأساس فيه التحرير والمقاومة ووحدة الشعب وقواه الوطنية، كنماذج: الصين، فيتنام، كوبا، وأقطار عديدة في العالم. ولا تكون الأولوية للخلافات الأيديولوجية أو الأبعاد الدينية، بل لمقاومة المحتل وطرده عن أرض الوطن، وإيجاد أفضل الصيغ الجبهوية لتوحيد جهود الشعب كل الشعب، وكل فئاته وأحزابه وطوائفه.
الأولوية هي لحسم التناقض الأساسي مع الاحتلال، وهذا يحتاج لتوحّد وتكاتف كلّ الجهود، وعليه فإنّ التناقضات الأخرى تعتبر ثانوية. (نعم هناك تناقضات ذات طابع اجتماعي؛ أبرزها حول حقوق المرأة، والتعددية، وحرية التعبير، والانتخابات الديمقراطية، والدولة المدنية، والتحرّر من قيود العادات والتقاليد الرجعيّة البالية)، إلّا أنّ أيّ فعل يتسبب بالانقسام أو الاقتتال أو خلق التوترات الداخلية تحت مبررات وأسباب ثانوية من شأنه إضعاف وحدة الشعب ومقاومته. لذا تخوض الجبهة نضالاً داخل المجتمع من أجل التطوير، والتغلّب على السلبيات، عبر الإقناع والتثقيف وإيجاد البدائل الحضارية والمنسجمة مع التطور ومواكبة العصر.. الخ.
5. ينظر البعض إلى أن الجبهة رغم قولها مبكرًا بضرورة التناغم والانسجام بين دورها الوطني التحرري والاجتماعي الديمقراطي، إلّا أنها لم تُوفَّق في ذلك، فما رأيكم؟
ج/ ما زالت الجبهة تعمل على هذا، ولكن العقبات والصعوبات عديدة. تستمر الجبهة في المحاولات وفي طرح المبادرات والتأكيد على المفاهيم التي تؤدي إلى ترسيخ هذه القاعدة. وبادرت الجبهة إلى فعاليات تعكس فيها البعد الاجتماعي الديمقراطي والدفاع عن قضايا وهموم شعبنا وحقوقه في الصحة والتعليم والعمل والحريات وغيرها.. وزادت التعقيدات بسبب الانقسام واستمرار الخلافات الداخلية، والتوترات الناجمة عنها، ما فاقم من الأزمات التي لم ننجح حتى الآن في التخفيف منها ولكننا حاولنا ومستمرون في المحاولة.
6. كيف تُقيّمون علاقات الجبهة مع القوى التقدمية على المستوييْن العربي والعالمي؟ وما هي المحددات والأسس التي تحكم هذه العلاقة؟
ج/ العلاقة مع محور المقاومة جيدة، وإيجابية مع الدول المؤيدة لحقوق شعبنا ونضاله وقواه الوطنية، منها على سبيل المثال: الاتحاد الروسي وجمهورية الصين ودول البريكس، والعديد من دول أمريكا اللاتينية.
وعلى الصعيد العربي؛ علاقتنا مع الأحزاب اليسارية العربية ومع الأحزاب القومية والناصرية في معظم الأقطار العربية جيدة، ولكننا فشلنا في ترجمة ذلك بصيغ عملٍ ناجحة. خُضنا تجربة (الجبهة العربية التقدمية) ولا زلنا جزءًا منها، ونرغب بتطويرها وتحسين بُنيتها، ومشاركة عدد كبير من الأحزاب العربية في هذا الإطار. التجربة بحاجة إلى جهدٍ أكبر من الجبهة والأحزاب الأخرى المُشارِكة. صيغة اللّقاء اليساري تعثرت رغم أننا عملنا مع الآخرين لإنجاح التجربة، لكنها لم تنجح.
الجبهة الآن تعمل مع الحزب الشيوعي اللبناني على صيغة قد تنجح، ولها بيان تأسيسي تجري على أساسه الحوارات مع الأحزاب والقوى الأخرى وجوهر البيان مقاومةُ الاحتلال.
أما الأسس التي تحكم العلاقة مع القوى العربية والعالمية، فأهمّها:
- دعم وتأييد حقوق شعبنا المشروعة.
- تأييد حق شعبنا في مقاومة الاحتلال بمختلف الأشكال بما في ذلك المقاومة المسلحة.
- مناهضة الإمبريالية ومشاريعها الاستعمارية والعدوانية.
7. ما هي إستراتيجية الجبهة لمواجهة محاولات الإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية تحت مسمى صفقة القرن وتطبيقاتها على الأرض؟ وما رأيكم في التصريحات التي أطلقها العديد من القيادات الفلسطينية في أوقات سابقة أن هذا المخطط قد تم إسقاطه؟
ج/ صفقة القرن هي حتى الآن مشروعٌ أمريكي صهيوني لم يتم تبنّيها أو دعمها من قبل أيّ مؤسسات دولية. كما أنّها غير مدعومة من غالبية الدول الأوروبية وحلفاء أمريكا بشكل عام، أو لم تخطُ هذه الدول خطواتٍ مؤيدةً وداعمة لهذا المشروع حتى الآن، وهذا لا يعني أن حلفاء أمريكا يمكن المراهنة على موقفهم في المدى البعيد. قد نتفاجأ بإقدام بعض هذه الدول على خطوات تنسجم مع المشروع الأمريكي الصهيوني (صفقة القرن)، لكن الأبرز في دعم هذه الصفقة هو موقف العديد من الأنظمة العربية بممارسة خطوات تطبيعية علنية بما فيها زيارات للكيان الصهيوني... إلخ، ترعاها وتقودها السعودية.
وهناك دول عربية أخرى تنتظر، وهي الأقرب لتأييد هذا المشروع في فترة لاحقة. أمّا الإيجابي في مواجهة صفقة القرن حتى الآن فهو الموقف الموحد لشعبنا وفصائله الوطنية والإسلامية، الرافض جملة وتفصيلاً للصفقة، وهذا أحد الضمانات الرئيسية لإفشال صفقة القرن وترجماتها على الأرض.

أمّا القول أنّها فشلت ولم تحقق أهدافها؛ فهذا قولٌ يفتقر إلى الحقائق والوقائع، فهناك العديد من توجّهات ومفاصل صفقة القرن جرى تنفيذها بالفعل، منها على سبيل المثال: اعتبار القدس عاصمة للكيان، اعتبار المستوطنات شرعية، ضم المستوطنات في الضفة، رفض ما يسمى حل الدولتين، رفض حق العودة والعمل على تصفية قضية اللاجئين، العمل على تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اتخاذ خطوات ملموسة لضم الأغوار للكيان، ضم الجولان السورية للكيان، التطبيع من قبل بعض الدول العربية. وحتى نتمكن من إفشال هذا المشروع الإجرامي لا بد من الخطوات التالية:

إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني من قبل الشعب كل الشعب.
لا بد من عملية تقييم للفترة؛ منذ أوسلو حتى الآن؛ والعمل على إلغاء هذا الاتفاق الذي أصاب القضية الوطنية والشعب الفلسطيني بأضرار كارثية.
استمرار المسيرات في غزة والعمل على تطويرها باستمرار.
تفعيل حراك شعبي ضد الاحتلال في كل الضفة الفلسطينية تمهيداً لانتفاضة شعبية شاملة.
تفعيل دور لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، وانتظام واستمرار اجتماعاتها.
التحالف مع محور المقاومة.
8- هل يمكن للوضع الفلسطيني الداخلي المنقسم على ذاته بين استمرار الرهان على التسوية والمفاوضات من جهة، والرهان على التفاهمات مع العدو الصهيوني من جهة أخرى، أن يستطيع مواجهة مخطط التصفية الأمريكي الصهيوني؟ وما المطلوب؟

ج) انقسام أيّ شعبٍ وانقسام مؤسساته الوطنية يُشكّل أحد الأسباب الرئيسية لعدم تحقيق الانتصار؛ لم يحصل أن انتصرَ شعبٌ منقسم ومشتت وله عدة مرجعيّات وليس مرجعية واحدة وعدة برامج وليس برنامجاً واحداً (وهو برنامج مقاومة الاحتلال)؛ المطلوب إنهاء الانقسام وانتخابات ديمقراطية لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وجميع المؤسسات الوطنية وذات الطابع الشعبي وترسيخ (حياة ديمقراطية حقيقية)، والاحتكام إلى برنامج إجماع وطني. ولقد ساهمت الجبهة بتقديم مبادرات عدة لاستعادة الوحدة؛ وطرحت على جميع الفصائل وحصلت موافقة نظرية من معظمها، لكن لم تُترجَم بخطوات عملية. رغم ذلك سنستمر بجهود طي صفحة الانقسام الكارثي.

9- البعض يذهب إلى أنّ الانتخابات التشريعية والرئاسية ستقود إلى إنهاء الانقسام، من وجهة نظركم، هل تشكل هذه الانتخابات فعلًا مدخلًا لإنهائه أم أن إجراءها في ظل الانقسام يمكن أن يؤدي إلى تعميقه؟

ج/ لا أعتقد أنّ هذا الطريق الأفضل لإنهاء الانقسام؛ فالطريق الأفضل هو استمرار الحوار، وتفعيل دور لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير (اجتماعات الإطار القيادي المؤقت). وأعتقد أنّ الأفضل إعطاء الأولوية لانتخابات المجلس الوطني الممثل لكل الشعب الفلسطيني (13 مليون فلسطيني) وليس فقط أهلنا في الضفة وغزة.

على أيّ حالٍ؛ نحن أمام ما هو مطروح من قبل الرئيس بالنسبة للانتخابات، ومن المتوقع أن يضع العدو عقبات عديدة أمام عقدها إضافة إلى عقبات أخرى عديدة أيضاً.

10- منظمة التحرير الفلسطينية لا تزال ترزح تحت وطأة الهيمنة والتفرد من قبل القيادة المتنفذة فيها، فهل من مخرج لمأزقها القائم، بما يعيد الاعتبار إلى دورها وإلى الحركة الوطنية الفلسطينية ومشروعها التحرّري؟ وهل هناك فرصة لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية تحت سقفها، وبما يستوعب القوى التي خارجها؟

ج) هذا هو مطلب الجبهة التاريخي منذ تأسيس المنظمة، والجبهة تطالب أن تكون المنظمة للجميع وأن تضمّ الجميع، وأن تُنتَخب مؤسساتها بطريقة ديمقراطية وأن تؤخَذ قرارتها بأساليب ديمقراطية، وأن يكون لها برنامجٌ سياسي واحد، وبرنامج وطني مقاوِم، وبرنامجٌ يحدد علاقات المنظمة الدولية والعربية (برنامج لا يساوم ولا يتنازل– عن الثوابت الوطنية). الوصول إلى هذا بات أمراً صعباً ومعقداً بسبب التدخلات الخارجية، ونتائج اتفاقات أوسلو والفصائل المؤيدة لها وتأثيراتها على العديد من الفصائل، لكن الأمر ليس ميؤوساً منه إذا استمرت المحاولات التوحيدية والتغلب على الفئوية والمصالح الشخصية، ومن أجل الوصول إلى ما يريده شعبنا والتخلص مما تعيشه قضيتنا الوطنية، فالخيار الوحيد الاحتكامُ إلى الشعب كلّ الشعب، لأن كل المحاولات الأخرى حتى الآن فشلت مع الأسف.

11- في ظل الوضع العربي الملتهب في كل من لبنان والعراق والجزائر واليمن و ليبيا وغيرها، ما بين انتفاضات شعبية، وحروب أهلية، وحروب بالوكالة، ما هي قراءاتكم للوضع العربي، خاصة مع تسارع خطى التطبيع مع العدو الصهيوني من قبل العديد من الأنظمة الرسمية العربية؟

ج/ الوضع الرسمي العربي في أسوأ أوضاعه؛ الغالبية العظمى من الأنظمة العربية هي أنظمة تابعة وقرارها مرتهنٌ للولايات المتحدة المعادية لأمتنا ولشعبنا. الشعوب في هذه الأقطار العربية لن تستسلم إلى هذه الأنظمة الجائرة والظالمة والمستبدة؛ هناك مبادرات شعبية وحراك شعبي في هذا ال قطر العربي أو ذاك، من الجزائر إلى تونس، العراق، لبنان، اليمن، المغرب وغيرها، وبعضها مرشح لانفجارٍ شعبي، لن يُستثنى نظام من هذه الأنظمة المستبدة والمرتبطة بالولايات المتحدة من الحراك الشعبي الرافض للسلطات الفاسدة، والمتآمرة والمجرمة، قد لا ينجح في هذا القطر لكنّه قد ينجح في آخر.

الضمانة الأساسية لنجاح أي حراك شعبي، وتحقيق أهداف الشعب؛ عدم السماح للاختراق المعادي، وعدم السماح للتدخل الخارجي تحت أي مبررٍ كان، وهذا يتطلب:

- تشكيل مرجعية واحدة، وبرنامج واحد، وقيادة واحدة.

- نبذ المذهبية والطائفية.

- عدم استخدام العنف، أو التسبب في تخريب مؤسسات البلد ومصالح المواطنين.

وبالنسبة لنا؛ الحراك الذي يُمكن أن يحقق مصالح الشعب، يجب أن يكون معادٍ للإمبريالية والصهيونية، ومؤيداً وداعماً للمقاومة ضد المحتل، والمشروع الإمبريالي- الصهيوني، الذي تستهدف تفتيت وطننا وتسييد العدو وتطبيع العلاقة معه، ونهب واستغلال خيراتنا، وتأييد الأنظمة الرجعية المتخلفة والمستبدة لتخدم مصالحهم وليس مصالح الشعب والأمة.

12- كيف تقيمون علاقتكم بقوى محور المقاومة؟ وهل هناك إمكانية لأن يكون لوحدة هذه القوى دور فاعل وحاسم في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة؟

ج/ في هذه المرحلة، من الواضح أنّ محور المقاومة يشكل عاملاً رادعاً ومقلقاً للعدو ومهدداً لوجوده، نحن نعتبر أنفسنا جزءاً من هذا المحور، وهناك عدد من فصائل المقاومة ضمن هذا المحور. محور المقاومة أثبت من خلال التجربة العملية أنّ لديه الإمكانيات على مختلف الصعد لردع العدو، ومنعه من تحقيق أهدافه، ووجّه له الضربات المؤثرة والمقلقة. وهذا أيضاً ما جرى في عمليات المواجهة للإمبريالية الأمريكية في مناطق عديدة من إيران إلى العراق ولبنان واليمن وفلسطين.

13- عملتم سابقًا إلى جانب بعض القوى التقدمية العربية على التأسيس لجبهة شعبية عربية، تحمل مهمات قومية، إلى أين وصلت هذه الجهود؟

ج/ التجارب التي شاركنا فيها على الصعيد القومي العربي أو اليساري لم تنجح حتى الآن، ولم تطور عملها وفعالياتها؛ أحد الأسباب لهذا ضعفُ الإمكانيات، ولكن هناك أسباب أخرى لها علاقة بتراجع الأحزاب وتأثيرها في المجتمعات وبروز حركات شبابية تجاوزت العديد من الأحزاب التاريخية.

هناك أحزاب تاريخية بحاجة إلى إعادة بناء وتجديد شبابها والتغيير في المفاهيم والسياسات والعلاقة مع الجماهير. لا بد من إيجاد صيغ مناسبة للعمل المشترك، ووقفات تقييمية، واستخراج الدروس للتغلب على الصعوبات التي واجهتها هذه الأحزاب، وأسباب التراجع والفشل.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1