خان الشيح.. المخيمُ المنسي

بوابة الهدف_ وليد عبد الرحيم
04-07-2016
ولد مخيم خان الشيح مظلوماً نائياً عام 1948- 1949، فهو إذن من أقدم المخيمات التي نتجت عن تهجير العصابات الصهيونية للشعب الفلسطيني من أرضه عام 1948، حيث بدأت اللبنات الأولى لوجوده بعد أشهر قليلة من النكبة.
خان الشيح في الأصل، هو خان للمنامة والاستراحة وإسطبل، كان مكاناً لاستراحة المسافرين و المجموعات الذاهبة باتجاه فلسطين أو القادمة منها، ولا زالت بعض آثاره القديمة قائمة، هذا الخان تحول إلى ملجأ للفلسطينيين المهجرين اللاجئين من مناطق في شمال فلسطين، كطبريا والناصرة وصفد وغيرها، ونظراً لتأسيسه على عجل ، والبقاء فيه فيما بعد بلا تحديد منظم مسبقاً عقاريا وإداريا فأنت تشعر حتى اليوم عند دخوله بأنك تدخل منطقة حدودية، تشبه معظم المناطق والقرى الحدودية بين دول بلاد الشام، و يفصل جانبيه شارع رئيسي، تنتشر فيه المحلات التجارية البسيطة، لكن بيوته من الداخل بسيطة وبلا ارتفاع طابقي يذكر، وإلى جانبه مناطق المزارع والمنشية التي تنتشر فيها المزارع الخاصة والفيلات والتي نمت بشكل كبير بعد ظهور حماس و بنائها وشرائها للفيلات والقصور والمزارع لصالح كوادرها، كما أن بعض الميسورين من باقي الفلسطينيين والسوريين التجار والصناعيين اشتروا أراض وبنوا مساكن لهم صيفية في خان الشيح وحوله.
خان الشيح هو أقرب المخيمات الفلسطينية في سوريا إلى الجولان وفلسطين، ويبعد عن دمشق 27 كيلو متراً وعن فلسطين نحو 50 كيلو متراً.
كان يقطن المخيم ما يقارب 25.000 نسمة ،اللاجئون المسجلون منهم في الأونروا نحو 18.500، ويعمل معظم سكانه في مختلف الأعمال الحرة (البناء و توابعه) بالاضافة إلى عدد من الموظفين البسطاء والمدرسيين بكافة الاختصاصات ومهندسين وعاملين في مجال الصحة، وبعضهم من التجار والمزارعين، ويعتبر المخيم من أهم روافد المقاومة الفلسطينية منذ بدايتها، حيث برزت من هذا المخيم رموز نضالية وشهداء وأدباء وإعلاميون.
خلال السنوات الخمس، والحرب الدائرة في سوريا عانى المخيم الذي يقع بين عدة مناطق ساخنة، كما يقع على ما يعرف بطريق السلام الواصل إلى الجولان وفلسطين، عانى المخيم ولا زال بشكل كبير، فقد استقبل في 2012 و 2013 عشرات العائلات التي هجرت من مخيم اليرموك ومخيم درعا، ومن المناطق والقرى القريبة منه التي انفجرت الأوضاع الأمنية فيها، ويحسب لهذا المخيم أنه كان مميزاً في استقبال أبناء شعبه المهجرين من فلسطينيين و سوريين، وتمت مشاركة العائلات القادمة في السكن الخاص في الكثير من الحالات، كما قدم أهلوه على بساطة قدراتهم كل ما أمكن لأخوتهم المهجرين من سوريين وفلسطينيين.
وقف أهالي المخيم عموماً موقفاً حياديا من الصراع في البداية، لكن مع اشتداد الصراع وكما حدث مع كافة المخيمات الأخرى تم زجه وتوريطه في الصراع، حيث تسيطر عليه اليوم مجموعات المعارضة المسلحة المختلفة.
بدأت المأساة الفعلية للمخيم عندما قام الجيش الحر بتاريخ 25 مارس 2012، بالهجوم على الثكنة العسكرية "الإسكان العسكري"، فقام الجيش السوري بقصف المنطقة وبدأت الاشتباكات والكر والفر والحصار وسقوط الشهداء والجرحى المستمر بزخم حتى اليوم، وهنا بدأ أهالي المخيم والمهجرون في المنطقة بالنزوح عن المخيم.
وبتاريخ 20 ديسمبر 2013، شنّت مجموعات المعارضة هجوماً على حواجز الجيش السوري واستولت عليها، مما شكل حالة مضاعفة من معاناة الأهالي لا زالت مستمرة حتى الآن.
وكغيرهم، هُجر العشرات تدريجياً من المخيم نحو مناطق أخرى داخل سوريا، أو إلى لبنان و تركيا و أوروبا بسبب الشعور بالاستهداف وفقدان الأمل والأمن.
يتعرض المخيم بشكل مستمر منذ العام 2012 لشتى أنواع القصف والقنص والاشتباكات والمحاصرة، حيث أنه يقع جغرافياً بين الفرق المتقاتلة، سواء بين الجيش السوري و المجموعات المسلحة، أو بين المجموعات المختلفة ذاتها.
و قد نزح نحو نصف أبناء المخيم في 2013 إلى مناطق مجاورة مثل قطنا وعرطوز.
يعاني سكان مخيم خان الشيح اليوم آثار القصف والقنص والاشتباكات التي تحصد أرواح المدنيين بلا توقف، وهو بلا مستلزمات طبية أومشفى سوى بعض المشافي الميدانية، كما يعاني قلة سبل العمل والتراجع الكبير في القدرة الشرائية لسكانه، وعدم وجود ممر آمن فعلياً للدخول والخروج إلى المخيم الذي تبقى فيه اليوم نحو 2500 عائلة تكابد كافة أنواع المتاعب، وفيه وحوله نحو 4000 مهجر من المناطق القريبة مثل المعضمية وداريا وزاكية والدرخبية، ويطالب أهلوه بفتح مدخل ومخرج دائم لمرور الحاجيات الغذائية والأفراد منه و إليه، مع العلم بأن الأونروا وبعض المؤسسات مثل مؤسسة جفرا تقوم بتوزيع الإعانات على السكان بين الحين والآخر إلا أن ذلك يبقى مضبوطاً بإيقاع الصراع العسكري القائم.
استشهد وجرح العشرات من أبناء المخيم المتبقين داخله نتيجة لذلك، وغالبية المتبقين لا يستطيعون المكوث في مناطق أخرى خارجه بسبب شح الموارد المالية وغلاء إيجارات البيوت، وهم في كل مرة يستصرخون منظمة التحرير والفصائل لحل مشكلاتهم اليومية ريثما يتم حل شامل لأوضاع المناطق الساخنة، ويصرخون مع كل اشتداد للأهوال" أين منظمة التحرير و الفصائل" ، "خان الشيح المخيم المنسي".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1