وكان الألم.. وكان الندم/ ماجدة السباعي

العربي الجديد
31-05-2021
أقضم في صدر اللّيل
بقواطع الشّعر
تذوب قطعة من الفجر النديّ في فمي
ويسيل لعاب الحروف لزجًا
يعرّي اللّيل صدره
يكشف عن زحل ونبتون..

أجدني في متاهة ديدالوس
يفلت من يدي حبل الخروج
وحبل الوريد أقرب الى مقصلة الكلمات القاتلة
ظفائر العشب الطريّ
نبتت على صدر القصيدة
وغرس المجاز أظفاره في لحمي
سرب الحروف كواسر
نشبت مخالبها في اسفنجة عجوز..

ونسغ العشب مداد أخضر
أكتب به الشفرة المفقودة
وأفتح الصندوق الأسود في جوف المجهول
تتناثر فيالق كوابيس هلاميّة
ثقيلة
تجثم على صدر الليل
ليت الليل لم يكشف الشّيفرة
ليتني لم أفتح الصّندوق
ولكنّني فعلتها
أنا التي قضمت في صدر الليل كثيف الأدغال
نصفي حوّاء التي قضمت في التّفاحة
وكان ما كان
أنا التي فتحت الصندوق على المجهول
نصفي بندورا التي قضم الفضول في رأسها
قطعة جنون
وكان الألم
وكان الندم
ونبتت على رأس الدّنيا
جدائل الشّرور
حمراء وسوداء
ونبت على صدر الليل نهدان
أسود
وأحمر
لتَرضع القصيدة حولًا كاملًا
حزنًا أسود من النهد اليمين
وحولًا كاملًا
دمًا أحمر من النّهد اليسار
وليكتب ستاندال الأحمر والأسود
وأقرأها جرحًا مفتوحًا في صدر الليل..

يقول الأوّلون إنّ من يُفطم كبيرًا
يكبر عنيدًا
والقصيدة
التي ترضع نهد اللّيل
تكبر عنيدة
مثل حجر الصّوان
ولا تكبر رخوة
تزحف على بطنها
وتلتصق بأعطاف السّلطان

جُعتُ إلى المعنى
قضمتُ في القصيدة العنيدة
تكسّرتْ أسنان المشط
الذي أسرّح به شعر الليالي الفاحم الطّويل..


*شاعرة وطبيبة من تونس.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1