عناية جابر.. شاعرة الأمكنة وعاشقة بيروت خانها قلبها

الميادين نت/ حسن عبد اللهحسن عبد الله
12-05-2021
كتبت عناية جابر عن بيروت وباريس والقاهرة ونيويورك، وفصلت في علاقاتها مع السفر والهجرات، وكانت كلما ظنت بأن الهجرة هي الحل تعود إلى بيروت لأنها كما تقول" لا يضيع فيها أحد".
خانها قلبها الرقيق وهي ما زالت في ريعان عطائها واختمار تجربتها الشعرية والأدبية. عناية جابر شاعرة وكاتبة من جيل شقّ طريقه بالكلمة وحجز مكاناً مرموقاً في الوسط الأدبي والإعلامي الثقافي.
لم تكن جابر التي رحلت فجر يوم الثلاثاء، الا واحدة من النساء المتمردات على واقع صعب وتحديات إثبات الوجود، فلم تجد إلا قلمها لتشق طريق الحرية والتعبير عن علاقتها بالوطن والتحرر والتنوير.
هي ابنة الجنوب التي سكنت بيروت وذابت فيها، إلى أن تحولت راوية ليومياتها وأمكنتها بحراً وشوارع وأبنية، تلاحق التفاصيل الصغيرة بقصائد ونثريات امتزج فيها الحنين بالغضب والأمل، لا سيما بعد النكبات المتتابعة التي حلت بالعاصمة.
عناية جابر في مجموعاتها الشعرية كانت ذلك الطائر المحلق وحيداً بحثاً عن خبزه اليومي في الرؤية الشعرية للأحداث والأمكنة والعلاقات، واختارت عزلتها داخل النص الشعري لتستعين به على وحدتها وحزنها وألمها الذي تحكم بجسدها في السنوات الأخيرة.
ألم انعكس في مقاربتها لما يجري حولها، وجعلها تتجه إلى داخلها كما لو أنها أرادت ألا تثقل من حولها بمعاناتها وتعبها.
كانت تقول "لا أخوات لي" إنّ بيروت مؤلمة، "تؤلمنا بالفعل، آلاماً خفيفة، وخزات مُعّذِبة"، ولذلك كانت سنواتها الأخيرة عبارة عن جسمها وظلها في نزهة يومية من البيت إلى البحر.
كتبت عناية جابر عن بيروت وباريس والقاهرة ونيويورك، وفصلت في علاقاتها مع السفر والهجرات، وكانت كلما ظنت بأن الهجرة هي الحل تعود إلى بيروت لأنها كما تقول" لا يضيع فيها أحد".
قضت الشاعرة عقدين من الزمن في التأليف والكتابة أضافت من خلالها إرثاً قيماً للمكتبة العربية، منها "طقس الظلام"، "أمور بسيطة"، "ساتان أبيض"، "جميع أسبابنا"، "لا أحد يضيع في بيروت".
وقدمت على صفحات موقع الميادين مقالات وتحقيقات غنية إنطلاقاً من متابعتها للحركة الأدبية والتشكيلية، كما عملت في مجال النقد في صحف عربية كالسفير والأخبار والقدس العربي.
وما ميز الراحلة شغفها بالفنون فساهمت في إعادة غناء روائع الطرب العربي في مسارح لبنانية وعربية لا سيما في "دار الأوبرا" المصرية.



التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1