زينب زيون: زينب زيّون: هكذا كان اليوم الأوّل من "الحجر الصحّي"

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
04-12-2020
قصصٌ مختلفة كنت أسمعُها من أشخاص مختلفين، سبق أن صادفتهم في طريقي إلى عملي. صحيح أنّ القصص كانت مختلفة، لكنّ محور الحديث واحد "فيروس كورونا".
وفي كلّ مرّة، كنتُ أتقصّد أن لا أجاوب عن أي سؤال يخصّ هذا الفيروس، لعدم اقتناعي به، وعدم اعترافي بوجوده ومدى خطورته، رغم اطلاعي وثقافتي الواسعة عنه.
توالت الأيّام، وعدّاد "كورونا" بدأ يتزايد بسرعة، صار الخوف يتسلل إلى داخلي رغم انكاري الدائم لخطورة هذا الفيروس. ذات صباحٍ، قررت البقاء في المنزل، إذ منعني خوفي في ذلك اليوم من الخروج.
أسبوع مضى وأنا في المنزل، كنتُ فيه بخير... لأستيقظ ذات صباح، وقد أصابني إرهاق، وحرارة تكاد أن تصل إلى 40°... نعم، إنّه "covid 19".
غريبة هي الأيام، ها أنا اليوم أتّجه إلى مركز الحجر الصحي الموجود في ضيعتي، هو نفسه المركز الذي كنت أمرّ إلى جانبه قائلةً "ما في لا كورونا ولا أي شي". الطريق موحشة، شبه خالية، بشكلٍ لم أعهده من قبل، حتى الأشجار بدت لي حزينة، أمّا أنا فجلست داخل سيارة الإسعاف، أضع الكمامة، أكاد أن أختنق لصعوبة التنفس فيها...
"الكورونا مش مزحة"، أنا التي كنتُ غير مقتنعة بوجود هذا الفيروس، أصبتُ به... ألم في الرأس ووجع في العظام، درجة حرارة عالية، إرهاق وتعب، سعال خفيف وقشعريرة، فيروس تجسّد بهذه العوارض التي جعلتني أؤمن بوجوده.
وصلت إلى مركز الحجر، الهدوء يسود المكان، سُكون وخوف وسَكينة... الجميع هنا يرتدون الكمامات، والقفازات لا تفارقهم. ازداد القلق في عيوني، أسمع الفراغ واستشعر القلق. ولدى وصولي إلى الغرفة المُجهّزة لاستضافتي 15 يومًا، حاولت التفكير بـ "كيف سأقضي هذه الأيام؟ ماذا سأفعل؟ هل سأعتاد على العزلة؟ هل سأستطيع إكمال الكتاب الذي بدأته في آخر يوم قبل الحجر؟ أو سأرغم على قراءته على مراحل بسبب اتصالات الأقارب والأصدقاء؟
توصيات عدّة بدأت تمرّ في ذهني، كشريط فيديو مصوّر، مفادها: ارتداء الكمامة أمر أساسي للوقاية من العدوى، التباعد الاجتماعي، عدم الخروج من المنزل، غسل اليدين وغيرها من الإجراءات، ضرورية للوقاية من الفيروس... ولا أخفي عليكم أنها كانت تجربة صعبة وجديدة عليّ شخصيًا، ولكنها علمتني الكثير مثل الاستفادة من الوقت والاستعداد النفسي لأيّة أزمة مفاجأة تحصل مستقبلًا.

المصدر: موقع الوردانية بلدتي


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1