New Page 1

سألتني جارتي انت من وين؟؟ قلتلها انا من الشعب يلي بيقطف ورق العنب وبيعمل فيه أطيب أكلة بالعالم ما رح يجوع. من الشعب يلي جمع السمسم مع نبات الزعتر البري و بذور شجرة السماق و اخترع الزعتر....ما رح ينتصر عليه الجوع من الشعب يلي طحن الحمص والفول وخلطهم مع كمون و قلاهم بالزيت واخترع أطيب سندويشة فلافل ...ما رح ينام جوعان بلدي يلي فيها شجر الزيتون والجوز و التفاح والبرتقال والليمون والمشمش و التين والعنب ....يلي فيها


تأخذني قدماي نحوك يا بيروت، أسير متباطئة، بي وجل، أبحث عن ذكرياتنا، أخاف، أرتعش، أذرف الدّموع. أفتّش عن ذكرياتنا في الدّروب، فأراها في تنفّس الصّبح الّذي توضأ من شهد شفتينا وعلى اسمنا صلّى. حين يصدح صوت الفجر في المآذن وأجراس الكنائس. أسمع زفراتها كلّما حفحف الشّجر، ورتّل العُصفور وهدل الحمام في جوف بيتنا. تأخذني الدّروب نحوك يا بيروت، نحو ذكرياتنا معًا أبكي، أرتعش، أسير نحوها، وأدور كوريقة في الرّيح تعصف


كريات لا بل هي كل الذكريات عن الحبيبة والأرض وخاصة تلك التي تأخذ بعداً ملحمياً وقد كتب الكتير شعر وزجل وأغاني وأناشيد، عن تلك الحكايات و منها حكاية حب جميلة اختزلت معاني الوطن والغربة والحنين، بطلتها لم تكبر ولم تصغر بعدما ولدت بقرية كويكات وهي من قرى الجليل الأعلى بقضاء عكا قبل النكبة عام 1948، و كانت وحيدة أهلها كما يعلم الجميع وليس لديها إخوة ولا أخوات ، ولم تدخل بحياتها مدرسة أو كتاب أو دواوين، لا قبل النكبة ولا ب


محجورٌ في بيتي، أتنقل بين غرفتي والمطبخ والحمام، أتحدث مع نفسي في جو ميلودرامي ، في مكان أصوغ حدوده وأشياءه، أروّضه كما يروضني، أستغل سكونه وأظهره واضحًا وضوح الشمس. أُظهر تكاوينه الداخلية، زواياه ، تفاصيله التي أصبحت من تفاصيلي، أُحصي رائحته الغامضة التي تنبعث سرابات قاتمة، الملتحفة رغبات الحياة، المتمازجة كالغيوم في السماء. أسترسل في الانخراط في عزلة مصدّعة، خارجة على الزمن والوقت، متنكرًا للرفوف الفارغة رغم الكتب المكدّ


عظام عصافير صغيرة محفوظة في علبة خل التفاح بخزانة المطبخ، فطور ملونة بأشكال مختلفة تنمو على حواف البراد والمجلى كتلك التي رأيتها طوال شهر تشرين الأول/ أكتوبر في غابات وطرقات مدينة راينسبيرج، صوت أنين وسعال محشوران في قوارير زجاجية صغيرة محكمة الإغلاق موضوعة في صحن الفخار المغربي الملون، وكل محاولات تلك الأصوات بالصراخ وطلب النجدة تذهب هباءً، فقط أفواه تتحرك دون صوت، كل تلك الأشياء كانت تتناوب على زيارتي في كل ليلة على شكل كو


في هذه القصيدة سأضع جانباً ما يشعُرُ به المُحِبّون، وما يَتوهّمونه. هذا المساء أقول لَكِ رُبَّما غداً أو بعد غدٍ، لَست أدري سأُحبّكِ قليلاً أكثر أمّا اليوم فَلا بعض أصدقائي أَسَرّوا لي أنهم يمارسون الحب وهم يستمِعون إلى الموسيقى الكلاسيكية الضجرة يا للسخافة؛ جنس وبتهوفن! قَبل أن أُمارس الحب أشرب وأتعاطى أشياء مسلّية ويسكي وجنس نبيذ وجنس حشيش وجنس وبعدها نَفعل الحبَّ كذئبين جائعين تَحدثُ كُل تلك الأشياء الم


ضجيج يسبق النّداء يبحر في تفاصيل غريبة ومقنعة بالعتاب يقلّص المسافات التي تسقي عطشها بدماء الخلد ليختفي هنا وينتهي صمتا عاريا في الحناجر القديمة ضجيج يربكه الضوء الصاعد من التراب كغواية تشهد طلاقها القريب وكأزمنة تحمل قصائدها اليتيمة لتمحو لغة جارحة في العقل البعيد ضجيج يرسم كائناته الليلية في حصاد الريح يجمع أعضاءه في جنون محتمل ويحتفل... يشيد أحزان الماضي في المعتقل العالق بين القَدَم والقِدَم يكتب صمته التائه


أنا قطارٌ من الحزنِ لا رصيفَ لي ينتظرُني، يحملُ بيارقي الحُمرَ، وينتظرُ الرّيحَ وعويلَ الأمطار. عبّأوا أهلي بصناديقَ ملأى بأساطيرَ من العبوديّة، رصّوهم فوق بعضِهم في محطّةِ التّاريخ كالسّردين، كالدّجاجِ، كالنّعاج. همّشتنا النّشراتُ الإخباريّة. رحّلونا، وتحوّلْتُ إلى قيثارةٍ تعزِفُ لحنَ الحرّيّة. صِرْتُ كالفجرِ، أشرقُ من بين أنيابِ العبوديّة، كالسّحبِ أهطلُ من بين الغيومِ الرّما


مشهدٌ طارئٌ في متحف الأعرجُ الذي يرافقُ امرأةً بعيونٍ زرقاء في متحفِ الفنّ المعاصر شغلكَ أكثر من لوحات فان غوخ المعلّقة بسحرها الوحشيّ منذ القرن التاسع عشر! رحتَ تتأمل مشيتهما الحميمة وتبحثُ في حبٍّ غيرِ متكافئ جسديًا عن لغزٍ عاطفيٍ مُحتمل... أوقعَ بها دون نزهاتٍ طويلة ومطارداتٍ شقيّةٍ قرب النهرَ ... ومن دون رقص! ربما استدرجها الثراءُ الآسرُ الذي يرقّقُ القلوب مثل كراتِ العجين في يدي الخبّاز أو لجرحٍ عميقٍ خلّف


لا تقلْ لي إنك تنتمي إلى فجْر البحر، ولا إلى ظهيرته المجنونة. لا تضفْ أن الضوء يُضيء لك الطريق. وأن الريح تنقلُ رسائلك. الريح لا تحملُ إلا ما تحوّلهُ إلى ذاتٍ لها والضوءُ يهربُ حتى من نفسه. يكْفي أن يلتمعَ على الأحجار على أوراق الطحالب وعلى كِسر الأصداف يكفي أن يعبر في حقل القصب أو أن يتوهّج في جناحين. لا تقلْ لي إنك تتعلّم الصبْر من الحجر وتتمسّك بما لديك كأعشاب البحر التي تلتفُّ عليه بعد أن يَرْمي به


شيءٌ مِن وجهي شيءٌ من وجهي ذابَ بالأسفل. ذراعي تسلّلتْ كطائرٍ مائيٍّ لِالتقاطه، لرفعهِ إلى الهواء الجالِس على الأريكة، وإطلاقِه فوق شجرة الميلاد الملوَّنة، حيث أجراسٌ صغيرة ترنُّ، كلّما خَطَتْ أقدامُكِ مُضوّعةً على الحافة. عِطرُ النظرةِ الأسيرة تلاشى عطرُ الشَّعر النيلوفري الطويل، عطرُ اليدِ العازفة على خيوط المطر، هبطتْ خَلفي، عميقاً في الغابة، في مساربَ لمْ يَعُدْ مِنها أحَد، ظلامُها النّيليُّ الغزيرُ، مثل قي


أعطني قوتَ يومي، ورغبةَ أن أتجاوزَ هذا الحُطامْ، في طريقي إليك. أيها الربُّ، إني وحيدٌ أمام عشائي الأخير أتتبع خيطاً من النملِ يمتَدُّ للقطعةِ الباردة فوق مائدتي من بقايا الكلامْ. وكما يُدفئُ اللحمُ بردَ العظامْ يُدفئ اللحنُ سمعي، إذا أنا أصغيتُ للنبْضِ أو حركاتِ الكواكبْ. أيها الربُّ، إني ضنينٌ بدورةِ هذي العقاربْ على راحةِ الكفّ، إني ضنينٌ برُكني، ضنينٌ بهذا الفراغِ الذي يَصلُ الصمتَ بالكلماتْ. كانت الشمسُ


رسّامو الفولغا جاء الرسّامون بفُرَشِهم المبلّلة وملابسهم الوسخة، تأمّلوا لوحاتهم شبه المنتهية، كانوا يحدّثون نفسهم: "الفولغا في الشتاء القارس في حزنه وشحوبه، له سحره". كانت غربان تحلّق فوق الفولغا وتعيّره: إنك عريان! عريان! عندها أخذ الرسّامون الحمقى السكاكين ومزّقوا اللوحة البديعة. النهر بلا وهج، باهتاً، شاحباً، بارداً أخفى زينته الأنيقة البهيّة طمرها في قاعه عميقاً حتّى تأتي ألوان الربيع، الغاويات. لا أعرف هذا


تمرّين بالبحر وأمرّ بالشّهداء، الرّمال تسعل صورنا مخيمات. "زيفانيا" قبرصيّة، تحملها يدُ الشّام، أتساقط فيكِ... ■ ■ ■ تاج "كوفيد 19" كمّامّات الحنين شهوتنا وباء. ■ ■ ■ تكتبين اسمي أتساقط من لحظاتكِ الأخيرة. ■ ■ ■ كلماتكِ وهم، نَخبُكِ فضيحة أنهِ كأسك، وعدْ للبيت. ■ ■ ■ ضحكتكِ ندبة، ووجهك يضرب يده ليل. ■ ■ σ


مساء الأربعاء 23 كانون أول فاجأني شريط الأخبار العاجلة برحيل الرفيق والصديق عبد الرحيم ملوح، جالت في العين دمعة وانهمرت الذكريات والمواقف والسنوات واللحظات التي التقيت وعملت فيها مع ملوح: في بيروت، في دمشق، وهنا في فلسطين. الآن، أنا لا أقدم شهادة بحق الرفيق ملوح، فتاريخه وتجربته الطويلة والممتدة على مساحة عمره كلها هي شهادته أولا وعاشرا. وبالتالي فهو ليس بحاجة لشهادة أو تزكية من أحد. إنها بعض ومضات وإضاءات في حضرة الف