New Page 1

فرس تجري جرّت قلمي كي يكتبها.. بعض الحبر سال ويسأل ما مطلبها.. أكتب والدخان كثيف.. عفن في الأحلام وجيف.. صوت الطرقة في أرجائي أصبح أقوى.. هل تملك أحزاني بيتًا؟! أم ما زال فؤادي المأوى؟! لست أخبر أني أهذي.. ما يتّضح يجاوز حدي.. شيء يجعل إصبع فكري يكتب.. باق فيك حنين حبيب رغم الكشط ورغم السحج ورغم جحودك مني يهرب.. طير سنونو طار قريبًا من نافذة كانت فيها.. أحلم أني كنت ضعيفًا يوم بكيت الليل عليها.. وتراتيل ف


سريالية البحر 1 الريح بنت الصدفة، والشراع تلميذٌ غافل في ساحة المدرسة وقت الاستراحة. الغيم سقفٌ يبحث عن أرضية ثابتة، والسفينة قطراتٌ من خشب. الموج عربات قطار عالق بين جدارين، ورمال الشاطئ ينحسر عنها الماء، تمدّ لسانها العَطِش، لا تيأس ولا يصيبها التعب. سريالية البحر 2 كنت في قاربي، فأُعجِب البحر بكتابي. قفز وجلس بجانبي. توقّفنا في منتصف الطريق على الرمل. أخرجت سيجارة، عرضتها على البحر، لم يرضَ وخاف ا&


ثمة مواقف لا يمكن نسيانها، وقد تبقى مطمورة في الذاكرة لسنوات، لكنك تشعر أنها تزداد ثقلًا وضغطًا على أعصابك، وترغب بأن (تبق البحصة)، كما يقولون. كنت أسافر كثيرًا إلى بيروت، لأنني أطبع كل كتبي فيها، ولأنني أعشق بيروت، ولديَّ صداقات كثيرة فيها، وكنت أسافر من حدود العريضة (الحدود السورية ـ اللبنانية بين اللاذقية وطرطوس، أي الساحل السوري والحدود اللبنانية). وذات يوم كنت مسافرة إلى بيروت، حيث كان لدي موعد مع السفارة الفرنسية لتقد


كان الاحتفاء بالحياة، وبمعجزة تجدّدها، هو الهاجس الأول الذي سكن الإنسان منذ بداية وعيه بذاته، ومنذ أن بدأ بتشكيل مفاهيمه الأولى عن نفسه، وعن العالم الذي حوله، وذلك كرد فعل فطريّ عميق من أجل مواجهة مفهوم الفناء الذي قهر الإنسان، وقهر كل قدراته ومحاكماته، والذي لا يزال الإنسان غير قادر على استيعابه وتقبله. وكان هاجس الاحتفاء بالحياة، وبمعجزة تجددها، هو دافع الفراعنة، منذ ما يزيد عن سبعة آلاف عام، لاختلاق فكرة الحياة بعد الموت


ألتفتُ: لا أحد سوى الصدى، تحمله الرياحُ في عبورها الطويلِ للنوافذ المائلة على أنقاضها.. وسطوحٌ مائلةٌ، وعتبات، رأيتُ: شابًا في السابعة عشرة، يقف على السطح ويدخن قبالة شباك إحداهن، تلك التي سترفع إليه نهديها العاريين، وتختلسُ نظرةً قصيرةً من فيضه. كبيرانِ يشربانِ الشاي الثقيلةَ على كراسي قشٍ، فوق عتبة الدار، ويطاردان ـ بعيونِ الريبةِ ـ حفيدهما الذي ما زال يسقطُ على ركبتيه اللزجتين. رأيتُ خلف النوافذِ نساءً كثيراتٍ تنتظر


شراييني عتيقة في انتظار الفرح تئنّ الدقائق، يعلو سقف الأمنيات ابتهالات النداء وتزدريني المساءات. لا وقت للوقت شراييني عتيقة والأيام تنعس وحيدة، بي شوق فاجر للبكاء أرفد نهر اشتياقي أتمدد على ضفتيه عارية من قصائدك الوثيرة، تلسعني برودة علامات التعجب والاستفهام وأواخر الكلمات. باختصار مرير: شراييني عتيقة، وما زلت أغمس خبز الحكايات بالزيت والزعتر وعرائس السُكر فتأكلني الذئاب مرتين، وأغرق في الجبّ


كان ينتظر معجزةً تُخلي العالمَ، ليتجول وحيدًا. حصلت المعجزة.. كلّ ذي نفَس اختفى فيما بقي كلّ ما هو جامد، قائمًا. حركة الأعلام في الهواء فوق المباني تُعطي العالم وقعًا مختلفًا لم يعرفه من قبل الذهب في واجهات الصاغة يذكّر بالنظرات اللاهثة الكثيرة التي لمسته والملابس في المحال تذكّر بالأجساد الغائبة ها هو يشهد عالمًا راكدًا يُخلَق للتو الطائرات هاجعة في مدارجها والسفن راسية في موانئها أو هائمة بلا وجهة... والقطارات متو


كما لو أن القبح عجينة للرغيف التالي الذي ينتظره الأبناء والأحفاد تأتي في الشتاء وفي الصيف وتحكي لي عن فرائسك الأكثر انتشارًا على العتبات دون رؤوس وهمزات للوصل وأنت ملفوف بالعلم الوطني وبالوسواس القهري الذي ورثناه عن نفس الأم كان أحدنا في ما مضى يمتلك اللسان الطويل الذي يكتفي بصيد الحشرات وإعادة تجميعها في القوارير الزرقاء والآخر يكتفي بالتصفيق للقائد الذي سيعيش للأبد لست متأكدًا على الإطلاق من كان فينا الأ


هُنَا جَنَّةُ الْعِشْقِ وَحْيُ الْحَيَاةِ رِبَاطُ الْمُرِيدِينَ مَرْسَى الرِّئَاتِ شَذَا يَاسَمِينٍ لِخِلَّانِ أُنْسٍ مَرِيءٌ قَرَاحٌ لِبَعْثِ الْلُتَاتِ فَذَا حَنَّبَعْلٌ كَوَابِيسُ رُومَا لِقَرْطَاجَ عِرْقٌ بِكَفِّ الرُّمَاةِ وَذَا مَسْرَحٌ هَيْكَلٍ مِنْ طِرَازٍ رَفَعْنَاهُ فِي مَوْكَبِ الْمُعْجِزَاتِ وَذِي قِبْلَةٌ طَافَ فِيهَا الْفَقِيهُ أَمِيرُ الْفُتُوحَاتِ اِبْنُ الْفُرَاتِ فَمِنْ طِبِّ جَزَّارِنَا قَد


اليوم كنتُ أروي قصتنا للمرّة المليون أرويها كزرعة بدموعي التي أضاعت غيومها السوداء في سماء ما وتعثّرتُ بحبتيّ رمل هربتُ من شاطئ صور الذي دخل سن اليأس مبكرًا.. اليوم كنت أروي قصتنا للمرة المليون أرويها كحكواتي لم يعجبه طعم الشاي في مقهى القرية فاخترع حكاية مرّة لرجال لا يفرّقون بين البعير والشعير وبين الإثنين والخميس وبين درويش وأدونيس.. اليوم كنتُ أروي قصتنا للمرة المليون هرب الهواء من أدران الفقد العالقة في


صاح الحاجز: قف، فوقفت السيارة السوزوكي. كنا ستة أشخاص، وأنا أتربع إلى جانب السائق، وبجانبي زوج أختي، الذي يملك السوزوكي، والذي طفش ابنه إلى لبنان. وفي الخلف، وقوفًا، زوج أختي الذي كان ابنه يخدم الخدمة الإلزامية، وانفجر به لغم تحت السيارة التي كانت تقلهم، إنه الآن مصاب لا يستطيع حركة، وأمه ترعى شؤونه، والزعيم أبو بشار الذي فقد ابنه في اليونان، فقد هوى الشاب من الطابق الرابع وسقط على ظهره. عندما فارق الحياة، وجاء خبره إلى أبيه


احدى وعشرون طلقة مدفعيّة، هو التَّقليد الفخم الذي أَرْسَتْهُ بَحْرِيّةُ الإمبراطوريّة، التي لم تكن تغيب عنها الشمس، استعراضًا لصوتها المَهيب أمام سواحل العالم. وقد أخذته عنها، لاحقًا، الكثيرُ من الدُّول، كأعلى تحيّة وأغلى تشريف، لاستقبال هذا الضَّيف الكبير، أو لتخليد تلك الذِّكرى الغالية... والشِّعر؟ أليس الشِّعر إمبراطورية سرمديَّة من الشُّموس؟ والضَّيف؟ هل من ضيفٍ أكبر من فخامة الشِّعر يحلُّ بيننا مخفورًا بطلائع الرَّب


عبثًا أُحاولُ تبديدَ المخاوفِ المستقبليةِ عن الأرائكِ والطاولةِ والبابِ الخشبي وهي تتأملُ الحطبَ المشتعِلَ في مدفأةِ الحطبِ. عبثًا أُحاولُ إقناعَ الشواطىءِ التي لا يتركُها الإنسانُ صيفًا ولا يزورُها مطلقًا في الشتاءِ أَنَّ الإنسانَ ليسَ كائنًا ناكرًا للجميلِ. عبثًا أُحاول إقناعَ نفسي أَنَّهُ يجبُ عليَّ التوقفُ عنِ الإحساسِ بالأشياءِ والتوقفُ عنِ الدفاع عن الإنسانِ. عبثًا أُحاولُ إقناعَ العصفورِ المحبوسِ في القف


لا يُقدم كأسٌ بمفرده إلا بمرافقة (الإبريق)، و(ألا تُثنّي)، فهو خمرة عابر السبيل، وبلّة ريق العمّال، وأنيس الرّعيان في ممراحِهم البعيد. يترسبُ الثقيل منه في شرايين المتعبين مع شهقة من سيجارة وطنية، أو لفافة من التبغ (الحموي)، أو تبغ سنجار (الچرساوي)، فيعيد ضبط دماغ الشايب عند تحريك أحجار (الدامة). الشاي مشروب الغني، وهو مشروب طاقة للفقير، فمنه (دَرْدو بيه)، ومنه (السوّاطي)، والدرد بفتح الدال وتسكين الراء هو السبب والعلة، وه


الصور تحولت إلى مشاهد داخلية، يجثم على تكوينها الجدران، ولأكون مُنصفة، يتخلل تكوينها أحيانًا ضوء رقراق منبعث من الشرفة، أو غصن لنبتة عند مدخل الباب. منذ وقت طويل وأنا أدون يومياتي بالتقاط الصور، من خلالها أتأمل تفاصيل الوقت الذي مضى، وأتذكر ما جال في خاطري حينها؛ يعني يستدعي ذهني معظم الأحداث وتواريخها بالصور. اكتشفت أن آخر صور على هاتفي، أو كاميراتي، التُقطت خارج المنزل، كانت منذ عام تقريبًا، وكذلك كانت المرة الأخيرة من دون