تونس: المؤتمر الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يُحيي ذكرى رحيل الحكيم

تونس_ بوابة الهدف
16-02-2019
خصص المؤتمر الدولي للتضامن النضالي التشاركي مع الشعب الفلسطيني، في العاصمة التونسية، ندوته التحضيرية الأولى لدورته الرابعة، المقرر انعقادها نهاية نوفمبر المقبل، لإحياء الذكرى الحادية عشرة لرحيل مُؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القائد جورج حبش ، تحت شعار "جورج حبش.. وإشكاليات إعادة بناء حركة التحرر العربية".

وكانت فنزويلا الصامدة ضيفة شرف إحياء الندوة، ارتباطًا بخصوصية اللحظة المتمثلة في محاولة الإمبريالية الأمريكية الانقضاض عليها، وسارت أعمال الندوة على مرحلتين؛ إذ أُنجزت المرحلة الأولى يوم 9 فبراير الجاري بقاعة سينما الريو بالعاصمة التونسية، وبدأت أعمالها بعزف النشيدين الوطنيين التونسي والفلسطيني، وأدارها أستاذ علم الاجتماع ورئيس وحدة الدراسات الاجتماعية بمركز مسارات د. ممدوح عز الدين. في حين انطلقت أعمال المرحلة الثانية يوم 14 فبراير الجاري في "كلية الآداب 9 ابريل" بالجامعة التونسية، وأدارها أستاذ الفلسفة بكلية الزيتونة ورئيس مركز مسارات د. فوزي العلوي.

وساهم في إحياء الذكرى وإقامة الندوتين مجموعةٌ من منظمات المجتمع المدني التونسية والفلسطينية، ممثلة في: مركز مسارات للدراسات الفلسفية والإنسانيات، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، جمعية دراسات أرض فلسطين للتنمية والانتماء، شباب من أجل فلسطين، جمعية تكافل الجالية الفلسطينية بتونس، الاتحاد الجهوي للشغل بالقيروان، طلبة قوميون بالجامعة التونسية. وقدمت خلال الندوة مجموعة من المداخلات والكلمات.

وفي كلمته الافتتاحية، تحدّث سفير فلسطين بتونس، أ.هايل الفاهوم، عن جورج حبش ودوره في النضال الوطني الفلسطيني والقومي، كرجل مبادرة ووحدة وطنية ومواقف صلبة تفرض علينا التعلم والاستفادة من تجربته الغنية التي تبلورت في مواقع الفعل والنضال بمختلف أشكاله، وأكد على أن وحدة الجماهير العربية تشكل نهجًا وطريقًا قويمًا للتحرر والانتصار.

وقدّم ممثل الحملة العالمية للعودة في لبنان، د.عبد الملك سكرية مداخلةً بعنوان "حركة التحرر العربية.. تحديات وآفاق"، استعرض فيها جملة التحديات التي تنتصب في طريق حركة التحرر العربية، وفي المقدمة منها حالة الانقسام والشتات التي تعيشها، وانتهى إلى أنّ هذه التحديات لا يمكن النظر إليها بوصفها أزمة مستعصية، خاصة وأن الجناح المسلح في حركة التحرر العربية، ممثلًا في حزب الله والمقاومة الفلسطينية ومن خلفهم محور المقاومة بكل قواه، في حالة نهوض وتقدم وهو الكفيل باستنهاض الحركة من عثراتها والنهوض بها.

في حين، تطرقت مداخلة منسق المؤتمر الدولي للتضامن، من فلسطين، د.عابد الزريعي، إلى "موقع ومهام حركة التحرر العربية"، وأشار فيها إلى أن هذا الموقع يتحدد من خلال فهم اللحظة الدولية الراهنة، الأمر الذي يفرض عليها أن تكون في طليعة القوى المناهضة للإمبريالية، وهي قادرة على ذلك إذا استطاعت تجاوز التحديات الفكرية والتنظيمية والبرامجية القائمة، وصياغة المهام القادرة على الاستجابة لهذه التحديات؛ على قاعدة الربط الوثيق بين مفاصل العمل الوطني والقومي. وأكد على أن مقاومة التطبيع تمثل مهمة ملحة وراهنة لكل فصائل حركة التحرر العربية.

من جهته، قدّم رئيس جمعية تكافل الجالية الفلسطينية بتونس أ. محمد بدران، مداخلة بعنوان "دور الحركة النقابية في بناء حركة التحرر العربية"، وتحدث فيها عن الحركة العمالية الفلسطينية التي أكدت انتماءها لحركة التحرر العربية من خلال مجابهتها للاستعمار الصهيوني على أرض فلسطينية وممارستها كافة أشكال النضال.

في حين ركّزت مداخلة عضو المكتب السياسي للتيار الشعبي بتونس، أ.محسن النابتي على العقبات التي واجهت حركة التحرر، خلال مسيرتها التاريخية، بعنوان "تجربة حركة التحرر العربية.. العوائق والإشكاليات"، وتناول فيها حركة التحرر في مسارها التاريخي والإشكاليات التي واجهتها، وما زالت حتى اللحظة، ومنها مجموعة من القضايا الفكرية المرتبطة بتحديد فصائلها والأدوات الضابطة لهذا التحديد ارتباطًا بتحالفاتها على المستوى الدولي.

وقدّم منسق الجبهة الشعبية وممثل مجلس القبائل الليبية، أ.محمد أحمد عمر، مداخلة بعنوان "القوميون في ليبيا ورهان التحديات" خلص فيها إلى أن الحركة القومية في ليبيا ظهرت بشكل متوازٍ مع مراحل الدولة التي مرت بها ليبيا منذ نشأتها عام 1951, و تأثرًا بالمد القومي العربي، و كانت في أوج نشاطها خلال حقبة الجماهيرية التي جعلت من القدس بوصلتها، والصهيونية و الإمبريالية عدوها الأول، خفتت الحركة القومية خلال الفترة من 2012 حتى 2014 ثم عاودت نشاطها، وانقسمت إلى ثلاث فئات متباينة، حسب حيثيات محددة، مردها اختلاف مقاربة كل فريق منهم للأحداث التي مرت بليبيا عام 2011، كما أشار عمر في مداخلته إلى أنّ العمل القومي يعتمد على أسسٍ، أهمها: أن يكون تطوعيًا، بناء على وعي و ثقافة، وأن يكون مفصولًا عن النظام الرسمي وأجهزة الدولة.

من جانبه، خصص الباحث والناشط السياسي والأكاديمي الحسين الشيخ العلوي من موريتانيا، مداخلته للحديث عن "التيار القومي في موريتانيا: الواقع والمآلات"، وتناول فيها مجموعة من القضايا تمثلت في تأثيرات الواقع العربي علي التيار القومي في موريتانيا. وتطرق إلى واقع وإستراتيجيات العمل القومي، وانتهى إلى مجموعةٍ من التوصيات التي يمكن أن تساهم في تفعيل وتطوير آفاق العمل القومي في موريتانيا.

وفي مداخلته، التي حملت عنوان "نحو بناء حركة تحررية عربيّة إفريقيّة"، أكّد منسق وحدة الدراسات الإفريقية بمركز مسارات، من مالي، على أن سؤال التحرّر من أبرز الإشكالات التي واجهها الفكر القومـي العربي الحديث والمعاصر، لعلاقته العميقة برهانات الوجود وتحقيق الأمّة والذات العربيّتين. وإذا كان لا بدّ لحركة التحرّر العربيّة من إعادة بناء، ومراجعات عميقة من حيث المضامين الفكريّة والأهداف الاستراتيجية، فإنّ ذلك رهين بانفتاحها على النضالات التحرّرية في العالم، من خلال تجذّرها في عمقها الإستراتيجي الإفريقي، انطلاقا من مبدأ تكامل حلقات النضال الفلسطيني والعربي والأممي في مواجهة المشروع الإمبريالي الصهيوني الذي يشكّل خطرًا على الإنسانية بأسرها.

هذا وقدّم المنسق العام لطلبة قوميون بالجامعة التونسية، ياسين الهرابي، خلال الندوة، وجهة نظر الحركة الطلابية التونسية في بناء حركة التحرر العربية.

وتخلّل مرحلتي الندوة نقاشٌ عميق وجوهري، يكشف عن عدة حقائق؛ أولاهما أن المسافة ابتعدت بين معنى وقيم حركة التحرر العربية والجيل الشاب الذي تشكلت تجربته النضالية بمعزل عن مفاهيم حركات التحرر، وثانيهما إدراك حجم وحالة التمزق والتناقضات القائمة بين مختلف الأجنحة. وثالث هذه الحقائق، الوعيُ بأهمية وضرورة إعادة البناء والتشبيك بين مختلف القوى من أجل القدرة على التصدي للتحديات التي تواجه الأمة. إضافة لضرورة الاستمرار في تناول الموضوع والتعمق فيه على طريق البناء والإنجاز.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1