ثوابتة: الوحدة في الميدان جسَدت وحدة الشعب الفلسطيني

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
11-01-2019
خلال ندوة سياسية، نظمها مركز باحث للدراسات الفلسطينية والإستراتيجية في بيروت، التي أتت تحت عنوان: فاعليات الصمود الفلسطيني، من مسيرات العودة إلى الخيارات المفتوحة للمقاومة"، قال عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والمسؤول الإعلامي في الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة الكبرى هاني ثوابتة، قال: "أكثر من 250 شهيداً و 26.000 جريحاً. دماء غالية وتضحيات عظيمة قدمها أبناء وبنات الشعب الفلسطيني في مسيرات العودة، وهو يخوض هذه الملحمة البطولية، متمسكاً بحقوقه وأهدافه الثابتة في التحرير والعودة، في مواجهة عدو متغطرس. دماء لم تكن ترفاً منَا كشعب يحب الحياة ما استطاع اليها سبيلاً"، ما يعكس حجم الدموية والإجرام الذي يرتكبه العدو الصهيوني على مرأى ومسمع العالم كله، هادفاً للنيل من إرادة وعزيمة شعبنا بوقف مسيرته النضالية، في مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة، التي تستمر في أسبوعها الثاني والأربعين على التوالي بتحد،َ وإصرار كبيرين على نيل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".
استهل ثوابتة حديثه بتوجيه التحية من أهالي غزة الذين يخوضون معركة التحرير والعودة، في مواجهة المحتل، في مرحلة هي الأصعب من تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، موضحًا أن المرحلة الآن هي مرحلة التصفية للقضية، بعد فشل ما سميَ بمرحلة التسوية التي استمرت لحوالي ربع قرن، بعد اتفاق أوسلو المشؤوم، وآثاره الكارثية، بكل مشتقاته الأمنية والاقتصادية والسياسية. إضافة إلى الآثار الداخلية، حيث لم ينتج عن خيار أوسلو أي منجزات تعود بالنفع لقضية الشعب الفلسطيني، كما أنه لم يبق من هذا الاتفاق سوى الوظيفة الأمنية التي تعد إحدى معيقات تطور الفعل الشعبي، في الضفة الغربية، إضافة إلى الاحتلال الصهيوني الصهيوني، مشيراً إلى أن طبيعة الضفة، وتشابك القرى مع المستوطنات، يجعلها تجلس على برميل من البارود القابل للانفجار في أية لحظة، وأنه في حال حدوث حالة شبيهة بمسيرات العودة فيها، فإن ذلك سوف يؤدي إلى نتائج عظيمة على مستوى كبح الاستيطان ودحره، ما سيؤدي حتماً إلى تغيير كبير في قواعد الاشتباك في الضفة.
كما تطرَق ثوابتة إلى صفقة القرن وهدفها في الإجهاز على كل ما يمثل القضية الفلسطينية، ويرمز إليها من خلال تصفية الشواهد الحية على هذه القضية، ومنها الحملة الكبيرة على مؤسسة الأنروا ومحاولات تصفيتها، كما اعتبر أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، باعتبارها عاصمة للكيان، والهجمة الكبيرة على المدينة المقدسة، في حملة محمومة من الاستيطان الذي يتزايد يوماً بعد يوم، يأتي في خضم واقع عربي سيئ للغاية، ومشاكل متعددة، أدَت للانشغال عن القضية المركزية، فصار من الضروري الاستنهاض بحالة المقاومة، والحاجة إلى أشكال جديدة للمقاومة، من أجل توسيع رقعة المواجهة مع العدو، فكانت مسيرات العودة شكلاً فعالاً من أشكال النضال الوطني، تأتي فاعليته بإتاحة المجال للمشاركة لكل فئات الشعب، حيث من يقوم بالعمل المسلح هم فئة محددة لها صفات محددة تناسب العمل.
كما أشار ثوابتة إلى أن مسيرات العودة أدَت إلى تلاحم شعبي وفصائلي، وتوحَد في ساحة العمل، تحت علم فلسطين فقط ،حيث لم ترفع الأعلام الفصائلية والحزبية خلال المسيرات التي استطاعت أن تجسد التلاحم والوحدة الميدانية، والتي يعتقد أنها إذا ما تعاظمت هذه الحالة، فإنها ستصل إلى تحقيق الوحدة السياسية، مشيراً إلى حالة التكاتف الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني، نتيجة هذه المسيرات، وأن إرادة الشعب الفلسطيني تنير الطريق نحو المقاومة سبيلًا وحيدًا، وخيارًا إستراتيجيًا في وجه الاحتلال الصهيوني، حيث كان أحد إنجازات مسيرات العودة هو الاشتباك المسلح مع العدو، الذي حصل ضمن غرفة العمليات المشتركة التي بدورها تشكلت بعد مرور شهرين من تشكيل الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، ما يؤكد أن غرفة العمليات واحدة من تجليَات مسيرات العودة التي أكَد ثوابتة أنها مستمرة، وأن غرفة العمليات هي الدرع الحامي لدماء أبناء شعبنا الفلسطيني، وعلينا العمل على تعظيم خسائر الاحتلال الصهيوني الصهيوني، وتعظيم الاشتباك السياسي، والكفاحي، والقانوني، والإعلامي والدبلوماسي، وأن مسيرات العودة تتعرض لحملات تشويه إعلامي ضخم يومياً، وبرغم ذلك إن المسيرات ستستمر إلى أن تحقق أهدافها في الحرية والعودة، حيث أكَد أن لدى الشعب الفلسطيني قناعة راسخة بأن هذا الاحتلال الصهيوني إلى زوال، وأن حلم العودة سيتحقق، ولم يعد بالشيء المستحيل، حيث خسر الاحتلال الصهيوني رهانه من خلال محاولته على مدار السنوات زرع ثقافة الهزيمة في نفوسنا.
وعن حالة الانقسام الفلسطيني أشار ثوابتة إلى أن مسيرات العودة جاءت كأحد أشكال رفض هذا الانقسام، وأن الوحدة في الميدان جسَدت وحدة الشعب الفلسطيني، موضحاً أنه لاتوجد نيَة لإيجاد قوة ثالثة، أو إطار بديل، في مواجهة طرفي الانقسام، إنما هناك ضغط على أطراف الانقسام للانصياع للرغبة، والإرادة الشعبية في الوحدة الوطنية، ولتجاوز كل التناقضات السلبية في هذه المرحلة ومعالجتها لاحقاً.
وفي نهاية حديثه أكَد أن الوقت من دم، وأن اللحظة السياسية هي لحظة دقيقة، وأن القضية ليست قضية إنسانية بل قضية سياسية وطنية، وأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بالحلول التخديرية، والمسيرات هي وسيلته للقول للعالم:" نحن شعب يستحق الحياة، وإننا نمارس الحياة برغم الحصار الظالم، وبرغم العقوبات من السلطة ، مؤكداً الشعارالذي تتبناه الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، بأنه لن يكون هناك هدوء، مع وجود هذا الاحتلال






التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1