برج البراجنة.. مُخيّم الموت

بوابة الهدف الإخبارية- بيروت
14-10-2018
"مخيم الموت" كما وصفه سكّانه، مخيّم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت. تتشابك فيه أسلاك الكهرباء مع تمديدات المياه، وهو ما يجعل الأهالي عرضةً للصعقة الكهربائية في أيّة لحظة.
الصورة في المخيّم، منذ سنوات لم تتغيّر، حيث العشوائية الخطيرة في تمديدات أسلاك الكهرباء وشبكة المياه المُعلّقة في السماء، وهو ما تسبب بحصد أرواح العشرات من سكان المخيّم. فمن المسؤول؟!
بوابة الهدف تجوّلت في أزقّة المخيّم الضيّقة، والتي بالكاد تتّسع لسالِكها، وعاينت أسلاك الكهرباء التي تتشابك فيما بينها كشبكة العنكبوت، وتتلاصق وتلتفّ حول أنابيب المياه بطريقةٍ خطيرة وغير معهودة. حتى أنكَ ولوهلةٍ لا تُصدّق أنّ أناسًا يعيشون حياتهم كلّها تحت هذه الأسلاك، بما يجعلهم على بُعد "صعقة" من الموت.
أطفالٌ يذهبون يوميًا إلى روضاتهم ومدارسهم، ومواطنون يتوجّهون لأعمالهم، وفوق رؤوسهم موتٌ مُحقّق، ينتظر فقط صدفةً تجمع سلكَ كهرباءٍ مكشوفٍ مع قطر ة مياهٍ، لتحدث الصعقة المميتة، و"انتَ وحظّك" إنْ كنتَ تمرّ صُدفةً بجانبها، ستُمسك بكَ ولن تفلتك إلّا جثةً هامدة.
بوابة الهدف حاورت جهات مسؤولة ومواطنين، للوقوف على أسباب هذا الوضع المعيشي "القاتل"، والمُستمر منذ سنوات، بدون حلول جذرية أو حتى ترقيعية.
زياد حمّو، عضو اللّجان الشعبية بالمخيم، ألقى باللّوم على عدّة أطراف، اتّهمها بالتقصير، مُشيرًا إلى أنّ "45 شخصًا تقريبًا لقوا حتفهم خلال السنوات السبع الأخيرة، صعقًا بالكهرباء، ولا زال الجميع مُستهترٌ بهذه المشكلة".
حمّو الذي لفت إلى أنّه "لم يجرِ العمل لحل المشكلة طوال السنوات الماضية"، قال: منذ سنين ونحن نتابع هذه الظاهرة التي حصدت –ولاتزال تحصد- أرواح السكان.
وأوضح أنّ المشكلة تتلخّص في التمديدات الكهربائية العشوائية، التي نجمت بفعل غياب هيئة متخصصة تقوم بتوزيع الكهرباء بطريقة منظّمة وسليمة.
مخيّم برج البراجنة، الذي يعاني من انفجار سكّاني، إذ وصل عدد قاطنيه لنحو 40 ألف نسمة، يشهد ضغطاً متزايداً على البنى التحتية فيه، والتي منها الكهرباء.
ويتوّلى زمام الأمور فيه، لجنتان شعبيّتان، هما: قوى منظمة التحرير الفلسطينية، وفصائل التحالف، الذي يضمّ كلًا من: حركتيْ حماس والجهاد، والصاعقة، وفتح الانتفاضة، والجبهة الشعبية- القيادة العامة). ويتولّى التحالف ملف الكهرباء. ويعتبر نُشطاء أنّ جزءًا أساسيًا من التقصير في حلّ الأزمة هو افتقاد هذا التحالف لأشخاص متخصصين ومُؤهلين.
وبحسب حمّو، فإنّ شركة الكهرباء التابعة للدولة اللبنانية، وبعد اللجوء إليها لمحاولة حلّ المشكلة، وكان أحد الحلول تركيب (ديجنترات) لتنظيم الكهرباء في أحياء المخيم، لكن الشركة قابلت اللجان الشعبية بالصدّ، وقالت إنّ "مخيّمات بيروت مديونة لها بحوالي 2 مليار ليرة لبنانية". ما يعني تنصّلها –ضمنيًا- من العمل على إنهاء هذا الوضع الصعب.
عضو اللّجان الشعبية بالمخيم، زياد حمّو قال "أبلغنا التحالف الذي يتابع ملف الكهرباء في المخيم أنّ عليه التكفّل بدفع المبلغ، فهو من يُجبي اشتراكات الكهرباء من الناس".
وكشف حمّو عن وجود "مافيات" تقف في طريق حل أزمات المخيم، وهذا بالفعل ما أبلغ الصليب الأحمر الفصائل به.
وقال "في لقاءٍ جمع اللجان الشعبية مع الصليب لحل مشكلة فوضى تمديدات الكهرباء في برج البراجنة، أشار الصليب إلى أن هناك لقاءات تتم مع الدولة اللبنانية من أجل الحل، لكن الأمر صعب بسبب وجود مافيات تتسلم زمام الأمور، ولديها مَن يحميها مِن بعض الفصائل الفلسطينية".
ليس بعيدًا عن ما كشفه حمّو، قال أمين سر اللجنة الشعبية التابعة لمنظمة التحرير، حسني أبو طاقة، إنّه جرى التوصل لحل، عبر الصليب الأحمر الذي تعهد بالتبرع بمحولات لتغذية الكهرباء بالمخيم، بالاتفاق مع شركة كهرباء لبنان، وجرى بالفعل إحضار المحولات، وخلال مرحلة التفاهم مع شركة كهرباء لبنان على آلية التنفيذ، تراجعت الشركة، ما يُدلّل على وجود "قرار سياسي لعدم تحسين أوضاع المخيم".
أم أحمد، من سكان المخيم، تُوفيَ زوجها صعقًا بالكهرباء، بينما كان يُحاول حلّ أسلاكٍ عن بعضها، لدرء خطرها عن الأهالي، إلّا أن أحد هذه الأسلاك التي كانت قريبة من خزان للمياه لامسته لتصعقه ويتوفّى على الفور.
أم يوسف، التي تقطن المخيّم، ألقت باللوم على اللجان الشعبية والمسؤولين، وكذلك السكان الذي يتحمّلون مسؤولية التعدّيات على الشبكة العامة. وقالت "لو اجتمع سكان كل حي، وعملوا على تنظيم أشرطة الكهرباء وقساطل المياه، لما كنا قد وصلنا إلى هذا الوضع من العشوائية، والفوضى في عملية التركيب وما تسببت به من أضرار وخسائر في الأرواح".
وأضافت أنّ "المسؤولية تقع أيضًا على عاتق اللجان والفصائل الفلسطينية الذين لا يتابعون هذا الموضوع الشائك منذ سنوات".
الأهالي والنشطاء في المخيم لن يتوقّفوا عن المطالبة بضرورة تشكيل إدارة موحدة تضمّ كفاءات ومتخصصين، بعيدًا عن المحاصصة الفصائلية، التي أوصلت الحال لوضع بائس، ولصورة غير مسبوقة من عدم ثقة بين الناس واللجان المسؤولة عن المخيم>


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1