صبرا وشاتيلا: جريمة لم يشهد التّاريخ أبشع منها. د. انتصار الدّنّان

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
13-09-2018
امتلأت السّماء بالقنابل المضيئة، فأمسى الوقت نهارًا، رصاص غادر انسل إلى بيوتهم، ليغتصب ضحكاتهم، وفرحهم، وألمهم، ولجوءهم، ويدوس سنابلهم الخضر.
خرجت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، في العام 1982، وتركت خلفها عوائلها التي قضت بمعظمها على أيدي المجموعات الانعزاليّة اللبنانيّة المتمثّلة بحزب الكتائب اللّبناني، وجيش لبنان الجنوبي، وجيش العدو الإسرائيليّ، في المجزرة الّتي افتعلوها ضدّ الأبرياء من أبناء مخيمي صبرا وشاتيلا، الّتي استمرت لمدة ثلاثة أيّام. في السّادس عشر من أيلول، من العام 1982، أحكم الأعداء قبضتهم على المخيم، وأعملوا القتل المتعمّد ضدّ الأطفال، والنّساء، والشّيوخ، والشّباب، حتّى بلغ عدد القتلى في المذبحة بحسب التّقديرات بين 750 و3500 قتيل، من الرّجال، والأطفال، والنّساء، والشّيوخ، والمدنيين العزل، غالبيتهم من الفلسطينيين، ومن بينهم لبنانيون.
زهير حمزة شاهد على المجزرة، من مواليد رام الله في العام 1956، من يافا، بفلسطين، قال: حين صارت المجزرة، كنت أعمل في مؤسّسة صامد، حيث كان مركزنا عند الجامعة العربية، وكنت حينها مديرًا للإنتاج. في أثناء تواجدنا بالمركز تم إعلامنا بوقوع مجزرة في المخيم صبرا، عند سماعنا للخبر جئنا بسرعة إلى المخيم، وفي أثناء دخولي إلى المخيّم مع زميلين لي بالسيارة، شاهدنا مسلحين، في البداية ظننتهم ( من جماعتنا) فلسطينيين، ألقيت السلام عليهم، وسرت، لم يردوا السّلام، فرحت أنظر في المرآة لأعرف ما الخطب، وبينما كنت أنظر في المرآة شاهدتهم يصوبون نيران بنادقهم نحونا، وكان ذلك قرب منزل أبي يعقوب، كنا ننده لشاب صديق لنا اسمه حسن، وحتى ذلك الوقت، كنت أظنّ أن من رفع البندقيّة نحونا صديقًا لنا يمازحنا. انطلقت الإنيرجا باتجاهنا، وبدأ إطلاق النّار علينا، أدرت السّيّارة، وبسرعة خرجت من المكان بأعجوبة، بعد أن تلفت أعصابنا.
توجهنا نحو تعاونية صبرا، وبعد ذلك صرنا نجمع المعلومات من حولنا، عن ألسنة النّاس، لأننا لم نكن نستطيع التّجوال في المنطقة، فالجيش اللّبنانيّ كان محاصرًا المكان، وكذلك جيش العدو الإسرائيليّ.
كانت معالم العمليّة غير واضحة إلى أن بدأت تنتشر الأخبار عبر وسائل الإعلام.
انتهت العمليّة، خرجت من بيتي نحو المخيّم، لأعرف ما الّذي حصل، كان الشّارع لناحية منطقة الرّحاب يعجّ بالقتلى، وبأنين الهائمين على وجوههم، وكذا زواريب المخيم، والبيوت.
لم أر أبشع من تلك المجزرة، لا أعرف من يستطيع تحمّل ذلك الكم الهائل من الدّم والقتل، فقد استخدموا أبشع الوسائل، استخدموا السّكاكين والبلطات والرّصاص، كانوا يذبحون بدم بارد. أطفال صغار قُتلوا، لا أعرف حتّى اللّحظة كمية الحقد الذي كانوا يكنونه للأبرياء، ولا أعلم ما هو الجرم الّذي اقترفه أطفال صغار في بطون أمهاتهم.
استمرّت المجزرة أربعة أيّام، وكانت طبعًا بغطاء إسرائيليّ، حيث أعطوا أوامرهم للإنعزاليين إتمام عمليتهم في مدّة زمنيّة وجيزة.
خرج المقاتلون من المخيم، تركوا خلفهم أسلحتهم، لكنهم لم يتركوا من يجيد استخدام تلك الأسلحة، علمًا أن من ظلّ في المخيّم من الشّباب حاول الدّفاع عنه، لكن بشكلٍ فرديّ، و لم يكن هناك أيّ إطار تنظيمي موحد، فقد قاوم المقاتلون من دون خطة محددة، بل كان قتالهم بشكل عشوائي، ولو كان هناك قيادة لما استطاع القاتلون دخول المخيم، وقتل هذا الكم من الأبرياء.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1