عبد العال: غسان حالة مستمرة في شباب وفتية وأبطال وصبايا ورجال فلسطين في معاقل النضال والبطولة

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
11-07-2018
لمناسبة ذكرى استشهاد القائد المبدع الفنان غسان كنفاني، وبدعوة من دار الندوة، والمنتدى القومي العربي، والحملة الأهلية لنصرة فلسطين، وقضايا الأمة، عرض فيلم بعنوان رجال وبنادق، قصة غسان كنفاني، سيناريو وإخراج المخرج السينمائي الفلسطيني ناجي سمعان، وذلك مساء يوم الثلاثاء في 10 تموز 2018 ، في قاعة دار الندوة في الحمرا -بيروت، وذلك بحضور وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ضم مسؤول الجبهة الشعبيةفي لبنان، مروان عبد العال، ومسؤول العلاقات السياسية للجبهة في لبنان، أبو جابر، وفصائل المقاومة الفلسطينية، والقوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية.
وقد كانت كلمات لكل من الأستاذ بشارة مرهج، جاء فيها: في 8 تموز 1972استشهد غسان كنفاني ومعه ابنة اخته لميس نجم، استشهد غسان كنفاني الكاتب الفلسطيني المبدع في ميادين الأدب، والفن، والنضال السياسي، بأمر مباشر من غولدا مائير التي كانت تعرف مع زمرتها أهمية تلك الشخصية الفلسطينية، وتأثيرها المعنوي، والسياسي على مستوى فلسطين، والأمة العربية والعالم.
وتابع، غسان كنفاني الذي عرفته عن قرب جرحته الهزيمة وكادت تحرق اعصابه ، لكن الجرح الغائر الذي لم يغادره قط لم يؤثر على حيويته السياسية وإنتاجه الأدبي فأشتغل على نفسه واجتهد ليلاً ونهارا، قراءة وكتابة وتعليماَ، حتى اصبح من ألمع كتّاب فلسطين والامة العربية.
اختبر النكبة بنفسه وعاش مراحلها ومآسيها فأصبح كل حرف يكتبه معبرا" عن جرح فلسطين النازف ومعبرا" عن الأمل في الوصول الى يوم الظفر الذي كان يعلم انه لن يولد جزافا ، وانما سيولد من رحم النضال ، ومن معاناة المخيمات ، وأنين الأمهات الصامدات ، ونظرات الأباء المصممين على العودة مهما كانت الصعاب ومهما طال الزمن.
في هذا السياق سخر غسان كنفاني قلمه للقضية الفلسطينية، وللإنسان الفلسطيني المشرد في أصقاع الأرض، المعذب من القريب والبعيد، المحاصر بسجون الصفيح وصفيح الشاحنات ، فبلغ في كتاباته مستوى رفيعا في عالم الادب و السياسة .
ما رأيته مرة إلا منكباً على الكتابة او متطلعا الى الأفق يبحث عن كلمة او يستعيد صورة او يتحدث عن نقطة ضوء في سماء فلسطين.
كان يحلم بفلسطين لا بل كان الحلم يعيش معه في شرايينه و يحرك فيه طاقة اسطورية فيعمل كما لم يعمل احد لتحقيق الحلم وتحويله الى حقيقة.
مع غسان كنفاني تصبح فلسطين أقرب اليك من حبل الوريد فهو كل يوم لا بل كل لحظة يعود الى حيفا على متن أقلامه وكلماته وكأنه يمتطي عربة من نار.
كان همه فلسطين الداخل بأهلها و نضالها و شعرائها ، واذكر( و قد كنت اعمل معه في نفس الغرفة في دار الصياد برفقة ثالثنا روبير غانم )أنه كان يتحرق ليطلع على ما يجري في الارض المحتلة، وعلى نشاط شعراء الارض المحتلة . قبل ان نسمع جميعا عن محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد كان هو يتراسل معهم عبر اساليبه الخاصة، وكان يحدثني دائما على ان هذه الثورة الشعرية التي يقودها شعراء فلسطين ستعم العالم العربي وسيعرف الجميع اهمية هؤلاء الشعراء .
كان يتحرق للتواصل مع فلسطين، ويتحرق للتواصل مع شباب الداخل فهو، كما نعلم جميعا ، كان في حيفا عندما حدثت النكبة فعاش مقدماتها و بعض فصولها التي اثرت عميقا في نفسه المتوثبة .
كي نفهم غسان كنفاني ينبغي ان ننظر الى الامام الى حيث كان يرنو ، الى فلسطين التي عرف كيف يضيء عتباتها المقدسة بكتبه ورسائله ونبضاته التي لا تغيب.
ثم كانت كلمة لمسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، مروان عبد العال فلسطين، جاء فيها، نحتفي في ذكرى من كتب بدمه لفلسطين وترك خلفه جيل "القنديل الصغير" رجال ارادهم ان يكونوا اما عظماء فوق الأرض أو عظاما تحتها، نراهم في كل انتفاضة ومسيرة وهبة شعبية وموقف ، وان لا يرتدوا حتى يزرعوا فيها جنتهم.
واضاف عبد العال: غسان حالة مستمرة في شباب وفتية وابطال وصبايا ورجال فلسطين في معاقل النضال والبطولة والشهداء واسرى وجرحى، في المخيمات والمنافي والارض المحتلة فكرته الحية في هذه الاجيال وهي مثل لغز الموت الفلسطيني الذي يظل ساخراً من القدر، هكذا مضت سنوات على غيابه فاختمرت الحياة برموز الاسطورة في روح كلماته ومغزاها.
يحضرني اليوم وفي "دار الندوة" المفكر العروبي المرحوم منح الصلح يوم قدم نصيحة ثمينة للكاتب الشاب غسان "يا غسان لا تكتب نصا لترضي "كوادر الجبهة الشعبية، اكتب الى أدب الدرجة الاولى" وعندما استشهد غسان رثاه المفكر العربي الألمعي عينه بوصف جميل" لقد كان قادرا على ان يجعل المادة الايديولوجية تختفي وراء الإمتاع الفني الكتابي ووراء الخبر الجذاب، كما تختفي الفيتامينات في برتقالة يافاوية او صيداوية شهية. ويا له من مهرّب حاذق يحسن سوق المفيد في لفائف المثير والمخدر والمستطاب".
وختم عبد العال قائلا: ادب المقاومة ليس شعارا ولا ايقونه بل هو الارض الخصبة (المقاومة فعل حياة) لكل فكرة وطلقة وفيلم وزهرة وورقة وقلم وحبر ودم، ووطن ومخيم، وغسان توقيع جديد واسم مستعار وسخرية سوداء، ابو العز وفارس فارس وغسان مؤتمر وصحافة وسفر وفرح وحزن وغضب وعشف وانفجار ووطن تحت الشمس.
أما المخرج ناجي سمعان قال : هناك مقولة " لا ثورة بدون أدب وفن ثوريين" إنها مقولة صحيحة، لأن الثقافة هي الوجه الحضاري لآية قضية عادلة ، هي الوجد الحضاري للكفاح المسلح.
لقد كانت الثقافة تعبيرا عن كل ما هو انساني وجميل، وستظل سلاحا فعالا بيد الثورة وبيد القوى الطبقية التي تناضل ضد القهر والظلم والعدوان.
يستطيع الفن أن يرفع الإنسان من حالة التمزق الى حالة كائن كلي ومندمج. والفن يسمح للإنسان بأن يفهم الواقع، ويزيده تصميما على جعله اكثر انسانية، واكثر جدارة بالجنس البشري، والفن بذاته هو واقع اجتماعي ، والمجتمع بحاجة الى الفنان ويطالبه بأن يكون واعيا وظيفته الاجتماعية، لقد كان طموح الفنان المشبع بأفكار وتجربة عصره، دافعا لا الى تصوير الواقع وحسب بل الى تغييره لتشكيله وصياغته.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1