مجرم حرب

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
05-02-2018
هذا الشخص مجرم حرب، اسمه "شموئيل هيلس"، يداه ملطخة بإعدام عشرات الاسرى بدم بارد في النكبة، وبدل ان تتم معاقبته يتم تكريمه, نجح حتى اليوم بالتهرب من العقاب, أرواح الشهداء الابرياء, أطفال وشيوخ ورجال، ما زالت تطالب بملاحقته وتقديمه للعدالة بتهمة جرائم ضد الانسانية.
في نهاية شهر تشرين الاول من عام 1948 احتل الجيش الاسرائيلي قرية حولا اللبنانية، وقام بتهجير معظم أهلها، بقي في القرية نحو 100 من سكان البلدة، تم أسر واحتجاز الذين يبلغ اعمارهم بين 15 – 60 عاما، يتراوح عددهم حوالي 70 شخصا، أما البقية من النساء والاطفال الصغار فتم اطلاق سراحهم.
بتاريخ 31 تشرين الاول 1948 يقوم الضابط "شموئيل هيلس " مع مسؤول اخر لم نعرف اسمه, بتقسيم الاسرى الى ثلاث مجموعات, وكل مجموعة يتم احتجازها في بيت منفصل من بيوت القرية، وما بين ذلك اليوم وحتى 1 من تشرين الثاني يقوم بإعدام الاسرى بدم بارد من خلال اطلاق النار عليهم بالمدفع الرشاش، وبعد ذلك يأمر بهدم البيوت فوق رؤوسهم لتكون مقبرة لهم, بعض الاسرى نجحوا بالخروج احياء من بين الانقاض ورووا ما حدث.
وهنا تبدأ "المسرحية" الاسرائيلية بتقديم شموئيل هيلس للمحكمة العسكرية بتهمة قتل واعدام عشرات الاسرى، المحكمة العسكرية تدينه وتذنبه بقتل عشرات الاسرى وتحكم عليه بالسجن سبع سنوات، بعد ذلك يقوم مجرم الحرب بتقديم استئناف للمحكمة العسكرية العليا, التي ابقت على ادانته وتذنيبه لكنها تقرر تخفيف العقاب الى سنة سجن بدل سبع سنوات معللة ذلك ان المحكمة العسكرية "لم تعط الوزن المناسب لظروف الفترة لأعمال المستأنف". نفس التبريرات التي يتم استعمالها اليوم: " فوضى دموية، شعور بالضيق والشدة لا تطاق، ولا غرابة في ان تولدت كراهية كبيرة اتجاه العرب. العدو أبعد ما يكون عن احترام قوانين الحرب، وهذا الامر يعمق الكراهية عند الشباب الذين القي على عاتقهم المشاركة في المعرك ورأوا بأعينهم الفظائع والويلات التي مورست...في ذلك اليوم لم يكن المستأنف محصنا نفسيا أمام رغبة الانتقام التي عززتها تلك الفترة" أما قاضي الاقلية فاقترح ان يكون العقاب اخف مما اقترحه قضاة الاغلبية لان " في فترة العملية والمراحل الاخرى للحرب قام الضباط والجنود بأعمال قتل واعدامات مشابهة وحنى اخطر منها، ولم يتم تقديم اي واحد منهم للعدالة". حسب رأي عدالة المحكمة الاسرائيلية فان الاطفال والشيوخ الذين تم اسرهم هم السبب في اعدامهم!!!!!!!!
نعم, هكذا هي المحاكم الاسرائيلية والعدالة في اسرائيل: عقاب سنة واحدة على قتل واعدام عشرات الاسرى بدم بارد، لكن ايضا هذا العقاب البسيط قد نجح بالتهرب منه بعد ان قام رئيس الدولة آنذاك حاييم وايزمن بالعفو عنه، وهكذا نفذ من العقاب تماما.
عام 1955 طلب شموئيل هيلس ان يتسجل كمحام, نقابة المحامين آنذاك تبت في طلبه, وتقرر ان لا مانع في ممارسة مهنة المحاماة لان التهم التي تمت ادانته بها ليس بها "خزي وعار"، هكذا في اسرائيل سرقة مئة دولار فيها خزي وعار اما قتل عشرات الاسرى من الاطفال والشيوخ العرب فليس بها خزيا او عارا.
في سنة 1978 تم تعيين شموئيل هيلس كمدير عام الوكالة اليهودية ويستمر في هذه الوظيفة المهمة حتى عام 1981 رغم ان المعلومات حول ادانته بإعدام الاسرى كانت معروفة, وفي عام 1989 حصل مجرم الحرب على جائزة رئيس الكنيست لجودة الحياة.
حتى اليوم تتم ملاحقة مجرمي الحرب من الحرب العالمية الثانية وتقديمهم للمحاكمة فلماذا لا تتم ملاحقة مجرمي الحرب في النكبة وتقديمهم للعدالة!!!
المحامي جهاد ابو ريا من مناطق ١٩٤٨ .


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1