نعاس خفيف- انتصار الدّنّان

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
05-02-2018

أفقت في الصّباح على ابتسامة حلوة، كانت طفولتي تدغدغ قلبي وروحي بذكريات طفوليّة مضت. نزعت عنّي النّعاس، وارتديت الصّباح الرّبيعيّ، ورحت إلى حيث درجت طفولتي. كانت تقفز أمامي متشوّقة إلى الوصول إلى حيث نمت روحي. فهناك كنت ألعب مع فراشات الحق الملوّنة، أعانق السّماء، وتلفّني الشّمس بضوئها الخفيف، وعلى الصّخرة العالية تنام شيطناتي، وذكريات لي كانت تضمّها جدران البيت.
في هذا المكان، كنت أستلقي على الأرض، أحمل قصّة صغيرة بأناملي الطّريّة، وأشبّك قدميّ ببعضهما. أقرأها، أبكي مرّات، متأثّرة بالطّفلى الفقيرة الّتي فقدت والديها. وحين كنت أدرس، كنت أيضّا أنبطح على الأرض، لا أعرف سرّ حبّي للأرض، أنتزع القلم من بين أصابع أخي الأصغر الّذي كان دائمًا يشاكسني، كنت متفوّقة عليه، كان يغار منّي، فيأخذ قلمي حتّى لا أكتب، وأبدأ بكتابة فروضي، وأصغي إلى صوتي حين كنت أحفظ درسًا في العلوم، أو التّربية، أوالتّاريخ.
كان البيت يهدأ صوته عندما تطفئ أمّي التّلفاز، معلنة حلول موعد النّوم.
السّندباد البحريّ كانت تتكسّر مشاعري معه كما كانت تتكسّر موجات قصصه البحريّة، أخاف وأرتعب حينًا، وأحيانًا أضحك، وساندبيل الفتاة الشّقراء الجميلة كانت تغريني ابتسامتها، ويعجبني إصرارها على حبّ الحياة والتّقدّم، وكنت أرغب أن أكون مثلها، وغراندايزر، والرّجل الوطواط، كلّ تلك الأفلام الكرتونيّة كنت أنتظرها بفارغ الصّبر.
أمّا أبو ملحم فله قصّة مغايرة، كنت أحبّ شخصيّة أم ملحم، تلك المرأة الضّيعويّة الملتزمة بالآداب والأخلاق، لا أعلم بمن تذكّرني، لكنّني كنت أحبّها.
كانت مملكتنا جميلة، لم يكن يعكّر صفوها سوى استيقاظنا بادرّا للذّهاب إلى المدرسة حين ينده صوت المؤذّن للصّلاة.
لم يبق لي غير ذكريات عبرت، وصور سجّلت تاريخًا رحل.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1