أكثر من مجرد إعلان- مروان عبد العال

جريدة الاتحاد اللبنانية
07-12-2017

"ترامب" و بلسان رئيس امريكي يعلن ان الكيان الصهيوني نفسه قد اضحى رمزاً من رموز الفصل العنصري البغيض. يعلن انتساب اليانكي الى حقيقية التقاطع الايدولوجي التي تصنع كياناً همجياً على صورتها القبيحة فصل جديد من فصول الابادة الثقافية ، يبدأ بعملية اغتيال مبرمج للرموز الدينية وطمس التاريخ لتزييف الشرعية و بناء ذاكرة زائفة طالت مركزية القدس. الهدف سرقة الزمان والمكان وتغيير الحياة اليومية لأبناء المدينة من السكن والعمل والاقامة،. وكذلك السير بمنهجية التطهير العرقي ومخططات عنصرية التي ترمي الى أرض بدون السكان الاصليين او تقليص الوجود الفلسطيني الى أدنى مستوياته، حتى يتمكن من تحويل القدس الى "مركز اليهودية في العالم"، تماشياً مع مخططه المسمى 2020.
ينتسب الى تكتل "النيو – صهيوني" الذي يجسد بنية الكيان الصهيوني ويتقاطع مع رأس الادارة الامريكية، والذي يمارس شعبوية سياسية غريبة ، فهو لا يخجل من اعلان ما يضمر ، ويحاول ان يمارس الذي يعلن حتى لو كانت خرقاً للقرارات الدولية، على مرأى ومسمع العالم يجري مخطط بناء 13 ألف وحدة سكنية في القدس، هو جزء من حرب حقيقية مفتوحة ولم تكن مجرد شعارات أو ذرا للرماد في العيون. وحكماً هي قضية وطنية و قضية الامة، هل الرد المطلوب هو سياسة الاستجداء والتمنيات؟ وعلى مدار سنوات احتلالها هل كانت القدس في صلب الخيارات السياسية العربية ؟ ام بقيت اسيرة لدائرة الانتظار والمناقصات والبحث عن حلول وسطية بثمن يطال الحقوق الوطنية، تحت مسميات عدم استباق الحل النهائي وانه ليس بالامكان القيام بعمل شيء.
التكتل " النيو – صهيوني " يحتفل بوليمة العصر التي يقدمها ترامب باعلان الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان هو انتقال عدواني سافر ، نقلة استراتيجية وضعت الجميع امام الخيارات المطروحة ، وما اذا كان الانتقال المطلوب من الانفعال اللحظي الى الفعل الجدي والاستراتيجي . شروط الانتقال الاستراتيجي ينتظر لحظة تاريخية لإحداث الفعل الايجابي النوعي الذي يأخذ نموذج انتفاضي شعبي انفجاري و متعدد الاشكال، بدل الاكتفاء بالرفض السلبي المرتكز الى تنظيم الخسارة وتفريغ الغضب.
هوية ومكانة القدس لا تحميان باضاعة الوقت ، بل بالانتقال الى استراتيجية تقطع بشكل منهجي مع السياسة التفاوضية العقيمة ، التي اضحت خيار لمن لا خيار له ومغادرة المراوحة السياسية والعجز عن تنفيذ القرارات الوطنية التي تحظى بدعم شعبي قي فك القيود الامنية والاقتصادية مع الاحتلال ومعاهداته وليس التلويح بها فقط وتجاوز حالة الانقسام المقيت وتداعياته والاقدام بجرأة على بناء الوحدة الوطنية والمؤسسة الوطنية الفاعلة والكفؤة والحديثة لتجديد هياكلها وادائها ووظيفتها وفق استراتيجية مقاومة شاملة و بروح ودماء شابة للخروج من حالة العجز التي تمارس تحت مسمى انقاذ ما يمكن انقاذه وفق مقولة أوسلو الخاسرة والمكلفة الثمن . لذلك القضية قضية الامة وهي تحتاج الى استراتيجية عمل شاملة .
تستحق القدس الرد التاريخي المشروط بالتمسك بالحق التاريخي، الحق الذي لا يتجزأ او يؤجل، ثم الحقيقة التاريخية الذي تمثل بهوية مدينة القدس عاصمتنا الابدية، هي فلسطينية كما هي باريس فرنسية، لأن الهوية لا يمكن ابتسارها او اختصارها الى شرقية وغربية وقديمة وجديدة ويهودية ومسيحية واسلامية والشريف وغير الشريف. القدس هي المدينة التي يسكنها عمق الصراع وفيها قد يخرج دفعة واحدة وفي لحظة واحدة وكأنه في بواكيره الأولى، والسر يكمن في القدس،هكذا انفجرت الانتفاضات والهبات والابدعات الكفاحية والبطولية ويتجدد الصراع كلما مُسّ هذا المقدس والتاريخ


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1