مروان عبد العال: تلّ الزعتر شهيد ولكن على قيد الحياة

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- لبنان، زياد اشتيوي
20-08-2016
في الذكرى الأربعين لمجزره تل الزعتر، أقامت رابطة أهالي الزعتر مهرجانًا، إحياء للمناسبه في مخيم البداوي، وذلك بحضور فصائل المقاومة، واللجان الشعبية، والأحزاب الوطنية اللبنانية، وحشد من جماهير البداوي والبارد.
افتتح الاحتفال بالترحيب بالحضور، وبالوقوف دقيقه صمت على أرواح الشهداء.
كلمة الحزب الشيوعي اللبناني ألقاها فلاديمير يوسف، تحدث فيها عن مجزرة مخيم تل الزعتر، ودور القوى الإنعزالية، وحيا صمود ونضال الشعب الفلسطيني.
كلمة فلسطين، ألقاها الرفيق مروان عبدالعال، حيا فيها بداية شهداء الزعتر، وتحدث عن صمود المخيم وارتباطه بحق العودة، قائلًا: إنها الذكرى العصيّة على الموت، والمخيم شهيد ولكن سيظل على قيد الحياة، شاهد على الحقيقة وباق فكرة وعبرة ومغزى.
الفكرة الخالدة في الوفاء لأسطورة تتجدد في أعماقنا، ومعها ينهض التل، ويجول في كل الأمكنة والقمم، على كل التجمعات، والحارات. في أنحاء متعددة مع فصائل وقوى وهيئات مختلفة، لكنها متفقة على موعد واحد وزمن وتاريخ واحد، لجرح ودرس ورمز وذكرى اسمه مخيم تل الزعتر .هذا الرمز الراسخ فينا مخيماً بمساحة تتجاوز الحدود، والعابر للبلدان والأقطار وللجغرافيا إلى أقصى حدود الإنسانية .
العبرة للمُثل الإنسانية التي جسدها بشموخ وبتضحية وبصبر وصمود وعطاء، وبطولة أبنائه العظام . ننحني لساعات الحصار، للذين ماتوا عطشًا وجوعًا، للذين قاموا بحق الواجب فاستحقوا المجد باسمه أو منحوه أسماءهم.
أبناء الزعتر، أبو أحمد الزعتر، وعائلات وأسماء كنيتها الزعتر، والزعتر مخيم قائد وشهيد ومخيم تل أبو أمل.
ثلاثة آلاف من الشهداء، منهم من قاتل حتى آخر حبة عدس، ولقمة وطلقة وجرعة ماء، علّه يجبر العالم أن يسمع أو يرى، أو راهن على أن يتراجع الوحش أمام المشهد الإنساني .
من قفز إلى نجاة لفك الحصار بجسده، أو بأطفاله فحاصرته مجزرة متحولة في الشوارع. للشهداء الذين بلا مقابر وبلا عناوين وبلا أسماء ، للجثث التي قتلت أكثر من مرة، وبأكثر من وسيلة إبداعية تتقن فنون القتل البدائي. شروط هذا العالم المعقّد يصيرالدفاع عن البطولة، لأنها قيمة تذكارية ورمزية "ذّكر إن نفعت الفكرة والعبرة والأهم المغزى ."
مغزى ومعنى البطولة هو الدفاع عن القيم، عن الوطن كإنسان وأرض وحق وحتى الشهادة . كما فعل ويفعل فتية فلسطين وهم يستعيدون أصل الصراع، واليوم الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال، وفي طليعتهم بلال كايد وأحمد سعدات وعاهد ومروان البرغوثي وبلبول وغيرهم .
التاريخ لايموت ولن يدفن أبداً مهما حاول أعداء التاريخ دفنه، أو حتى طمس معالمه أو تشويه صورته، والحقيقة لاتضيع أو تطمس معالمها، إنما تبعث دائماً لتعرفها الأجيال الجديدة والأمم والشعوب بتاريخها وبسالتها، ومهما طمست وتم تجاهلها فهي باقية ممتدة وعميقة وغنية بفعل قيمتها ودروسها.
المخيم منبع البطولة كيان رمزي، والهوية كائن معنوي ومكون ثقافي، ليس فقط ليذكرنا بشيء عزيز بحجم وطن فقدناه، و كان يومًا موجودًا، يقربنا من شيء ابتعد، وتصونه الذاكرة ليعود.
وسأل هل انتهت ثقافة المجزرة ؟ إلى متى سيسمح بتغذية ثقافة القتل أن تنتعش وتتفشى وتنتشر. اللغة تكون أكثر قتلًا من الجريمة نفسها عندما تؤكد للضحية بأن العدالة ليست بخير، والفاشية هي وحش يتربص في النفوس طالما هناك من هو قادر بعد على الإفلات من العقاب
إما معتوه أو مشبوه ! من يحرق بلد بالخديعة وعندما يبرر ذلك كأنه ينكئ الجراح وبهذا الفحش والبذاءة، وفي التباهي بالجريمة وتحويلها إلى بطولة .
تنتصر الفاشية عندما يصير القتل شيء مليء بالمتعة والتباهي، وهذا مدعاة للعاروليس للفخر، لغة عفى عنها الزمن، كالقول : نحن في المعارك لا نمارس لعبة عد جثث القتلى ! فقط نمارس هواية التمثيل بها وجرها في الشوارع.
هذه لغة المجزرة ونذكر ذات يوم خاطب شارون القتلة في صبرا وشاتيلا بقوله :" إني أهنئكم، فقد قمتم بعمل جيد ورائع ". الخديعة الحاضرة في كل تجربة مرة عشناها، من النكبة الأم إلى سائر أحفادها. أخرجوا تسلموا ثم تكون الخديعة وهناك من يصدق الوعود فيتحول إلى شريك بالنوايا الحسنة التي تفرش طريق جهنم. في فترة الحصار سقط ربع العدد من الشهداء، والباقي عند الانسحاب، كانوا من مدنيين عزُل ومن كل الأعمار قتلوا غدراً وثمن موافقتهم على إنهاء المعركة.

تل الزعتر جريمة لا تحتاج إلى أدلة وقرائن و شهود، ارتكبت على مدار ٥٢ يوماً بحق الإنسانية، والقتلة ليسوا إلا حفنة من الفاشيست، وجودهم ليس سوى نقيض لثقافة الحياة .
مضيفًا، إن حفظ الوجود الفلسطيني في لبنان هو صيانة لحقنا في فلسطين وإرادتنا بالتمسك بحق العودة إليها، لأن جريمة النكبة هي سبب الصراع، وإن حماية أمن واستقرار المخيمات في ظل حقوق إنسانية كريمة هو قوة وخير واستقرار للبنان. المجازر التي حدثت لن تثنينا عن هدفنا الأساسي وهو حق العودة .
لكي لا تعاد لنقرأ التاريخ ولنمتلك جرأة النقد. إن إبادة وإزالة المخيم كان في حرب مشبوهة بأيدٍ مشبوهة، ولأهداف مشبوهة ضد المصلحة الحقيقية للبنان وفلسطين والأمة والإنسانية، وقدم المخيم على مذبح الخدمة الثمينة للعدو الصهيوني .
مراجعة التاريخ تهدف إلى إزالة الشوائب، وتطهير الذاكرة من قبحها في سبيل الحقيقة والعدالة الإنسانية من أجل الذين دفعوا الثمن، وكانوا ضحايا ووقود في حروب خاسرة كانت كلفتها فظيعة جدا.
كما شدد على ضرورة وعي الماضي حتى لا ترتكب الخطئية ذاتها ومرة أخرى، ولفت مرحباً بالتطورات الأمنية الإيجابية التي تريح الوضع، وخاصة الخطوات التي تجري في مخيم عين الحلوة، والمسؤولية والحرص والتعاون بين الجميع، لفككة الظواهر الخاطئة، ووضع الجميع أمام مجريات القانون لخلق بيئة صحيحة تحمي الوجود الفلسطيني والسلم الأهلي معاً.
مؤكدًا على أن الوجود الفلسطيني في لبنان قسري ومؤقت مهما طال لأن حلم فلسطين وحق العودة إليها متجذر في قلوب الفلسطينيين، وهم يرفضون بقوة كل الحلول المنقوصة التي تسعى الى التوطين والتهجير، ويتمسكون بهويتهم الوطنية وبحقوقهم التاريخية، ويرفضون المساس بكرامتهم الإنسانية محملاً المجتمع الدولي التقصير عن دعم مؤسسات اللاجئين وأهمها الأنروا التي سنرفض أية سياسة تنتقص من خدماتها بأي شكل من الأشكال.
وختم إن ذكراك تصرخ فينا مردداً نشيد محمود درويش:
" أيها الجسد المضرج بالسفوح.. بالشموس المُقبلة...
وتقول : لا...
يا أحمد الزعتر يا أحمد العربي : قاوم .
كما رسلت إيفا يوسف حمد رسالة من السويد تحدثت فيها عن تجربتها، وعن زوجها الشهيد يوسف حمد في المخيم.
ثم قدمت وصلات فنية من الأغاني الوطنية الملتزمة.
وفي الختام كرمت رابطه الزعتر عددًا من الناشطين في الرابطة، حيث قدم مروان عبد العال مع قيادات الفصائل دروعًا تذكارية للمكرمين.









التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1