في مخيّمات لبنان.. "العيد لم يأتِ بعد" !

بيروت_ بوابة الهدف_ انتصار الدّنّان
07-07-2016
استقبل سكان المخيمات الفلسطينية في لبنان عيد الفطر السعيد، لكن وجه العيد مختلف عما هو عليه في كل عام، فالوضع الاقتصادي جراء عدم وجود فرص عمل يؤثر بشكل كبير على مشتريات الناس وتجهيز احتياجات العيد، وكذلك الوضع الأمني الذي يخيم على المخيمات كافة.
أوضاع صعبة..
عماد صلاح أحد شباب مخيم برج الشمالي، جنوب لبنان، قال "تغيرت بهجة العيد عما كانت عليه في السنوات الماضية، نتيجة الوضعين المادي والاقتصادي اللذين يعاني منهما شباب المخيم".
الشاب صلاح، أوضح لـ"بوابة الهدف" أن "العمل شبه معدوم في مخيمات الجنوب في لبنان، وإن توفرت فرص عمل فيكون الأجر زهيدًا جداً، فغالبية العمال في تلك المنطقة يعتمدون على العمل بالزراعة".
"يُقدر أعلى مستوى راتب يتقاضاه العامل في اليوم الواحد بعشرين ألف ليرة لبنانية"، قال صلاح، ويُضيف "من هذا المبلغ يريد أن يؤمن مصاريفه الحياتية كافة".
وتابع "وكذلك بعض العمال الذين إن أتيحت لهم فرص عمل يعتمدون بشكل مباشر على رواتب التنظيمات الفلسطينية، وهذا العيد لم يقدر لهم أن تصرف رواتبهم، ما أدى إلى عدم استطاعتهم تأمين مصاريف العيد، ومطالب أطفالهم، وهذا الأمر انعكس سلبًا على أصحاب المحلات".
هذا العام وكما عبّر ابن مخيم برج الشمالي "سيُحرم أطفال المخيم من بسمة العيد".
عيدُ بلا معالم !
أمّا في مخيم شاتيلا بالعاصمة اللبنانية بيروت، لا يختلف الوضع كثيرًا عما هو عليه في مخيمات الجنوب، فصبحي العفيفي، أحد الشباب الناشطين في المخيم لم يجد أبلغ من تعبير "الأسف" على ما وصلت إليه الأحوال المعيشية.
وقال العفيفي "هنا يزداد الوضع سوءًا كل عام، بسبب البطالة المتزايدة عند أبناء المخيم الفلسطيني، لذلك يأتي العيد هذا العام وفرحة أطفالنا منقوصة، فلا قدرة مادية عند الأهل تسعفهم لشراء ملابس العيد التي ينتظرها الأبناء من العام للعام، ولا عيدية يأخذونها من الأهل والأقارب، لأن الوضع الاقتصادي سيء للغاية".
وزاد "تراجع حجم المساعدات الاجتماعية التي كانت المؤسسات تقدمها للكثير من العائلات، وكذلك لا رواتب قبل العيد لمن يتقاضون رواتب من الفصائل الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية حتى الآن، فكل ذلك يشكل ضغطًا نفسيًّا كبيرًا على أهالي المخيم".
"بشكل عام هذا العيد هو عيد حزن واكتئاب، وليس هناك معالم مُبهجة للعيد، سوى الأراجيح التي يتم نصبها في قاعة الشعب بالمخيم، علّها تُدخل بعض الفرح في قلوب الأطفال".
أما بالنسبة لمخيم برج البراجنة ببيروت، فالحال أكثر تعقيدًا، بسبب التوتر الأمني الذي حصل مؤخّرًا، إذ أكّد ماهر الحاج، وهو رسام كاريكاتور فلسطيني، أن الأجواء في برج البراجنة متوترة نتيجة الوضع الأمني، فالخوف والقلق يسودان بيوت المخيم الذي يخلو من مباهج العيد.
إلى الشمال، في مخيميّ البارد والبداوي، الحركة بدت ضئيلة، وأبو صالح الموعد، أرجع ذلك لقلة فرص العمل التي تمنع من تحسن الوضع الاقتصادي لدى العائلات الفلسطينية.
ولفت سكان المخيم إلى أنه وعلى الرغم من أن هناك عائلات لبنانية تدخل المخيم من عكار لشراء احتياجاتها لكن الحركة تظل بطيئة، والبيع قليل جداً.
الوضع الأمني له تأثيره
بطالة ووضع اقتصادي مزرٍ وفقر وأوضاع أمنية غير مستقرة، هي جميعاً نقاط تقاطع بين مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان، ومثل أحوال المخيمات التي ذُكرت آنفاً، كان الحال في مخيم عين الحلوة.
قال ابن المخيم، أحمد قاسم، وهو تاجر ألبسة، "إن الحركة الاقتصادية خجولة في عين الحلوة، رغم قدوم العيد" لافتاً إلى أن "حركة البيع لا تشبه سابقاتها من الأعوام الماضية، بسبب الوضع المادي للناس، والذي يشكل عبئًا كبيرًا عليهم، فلا فرص عمل، وإن وجد العمل فالراتب لا يلبي الحاجة المطلوبة".
واتفق مع قاسم، أبو محمد بائع القهوة المتجول بشأن تأثير الوضع المادي على حركة الشراء، إلا أنه اعتبر أن سكان المخيم شعروا باستقرار أمني أكثر من أعوام سابقة، وكان هذا رأي وليد عبد المجيد، تاجر الأحذية في المخيم ذاته، إذ قال "إن الوضع الاقتصادي هذا العام تحسن بنسبة 60%، وهذا يعود إلى الاستقرار الأمني في المخيم، وعندما يكون الوضع الأمني مستقرًا، يتحسن الوضع الاقتصادي".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1