الأقصى هذا الصباح: كفى تشوّها وسذاجة!- ابراهيم نصّار

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فرع لبنان
14-09-2015
في 21 أب 1969 قام الصهيوني مايكل دينس روهن بإشعال النار في المسجد الأقصى فالتهمت الجزء الجنوبي منه منه بما في ذلك منبر صلاح الدين الأيوبي... وبعدها لم تتوقف آلات الحفر من العبث بأساساته وجذوره... واليوم وللمرة الألف تقتحم العصابات الصهوينية الأقصى تحت سمع وحماية جيش الاحتلال... وغدا ستقتحمه وفي العام القادم أيضا.. فما الذي سيمنعهم!!؟...
كل هذا لم ولن يفاجئني... فالاحتلال لم يخف يوما مخططاته تجاه الأقصى وتجاه الكنائس وتجاه القدس كلها...
كما لم يفاجئني نواح وعويل العربان... فهذا يحدث منذ الف عام... ومن يتوقع من عربان الرمال والنفط والزفت غير ذلك .. فإن المشكلة ليست فيهم بل في الوعي المشوه الذي يتجاوز البديهيات العلمية ويتوقع أن يعطي خض الماء زبدا.. أو أن تعطي "الدبابير" عسلا... أو أن يتحول الحمار ليصبح فرسا أصيلا...
وهنا لا أقصد الإهانة والسخرية بمعناها السطحي.. بل أريد القول أن مصالح طبقات السماسرة والكمبرادور العربي لا يمكن إلا أن تكون مع مرجعياتها الطبقية العالمية... وهنا نحن نتحدث عن مصالح رأس المال وليس عن الرغبة والأمنيات والأحلام السعيدة.
فالشركات العابرة المهيمنة على ثروات الأمة تتكئ على شرائح وطبقات اجتماعية مستفيدة من هذا الواقع... وأهدافها السيطرة على الثروات والاستيلاء على الأرباح... لهذا من المستحيل أن تقف تلك الطبقات وتلك الأنظمة ضد ذاتها حتى لو اقتلع الأقصى من جذوره... فهي لن تكون إلا في موقعها الطبيعي ... مع حليفها الطبيعي رأس المال العالمي... وما يجري في في سورية واليمن والعراق من حشد وموت ودمار هو الترجمة العسكرية للخيارات السياسية الطبقية لأنظمة وشركات تدافع عن أرباحها ومصالحها الذاتية... ولا يعنيها الأقصى في شئ كما لا تعنيها فلسطين في شئ إلا بقدر ما تؤمن لها ولحلفائها القوة والبقاء... يعني مرة أخرى ما يحدد ويقرر خيارات الطبقات والأنظمة ويحدد سلوكها السياسي ليس ذكائها ولا أخلاقها ولا تدينها... بل مصالحها المادية المباشرة... هل هذا واضح...؟
ما يفاجئني جزئيا وليس كليا...هو رد فعل فصائل المقاومة الفلسطينية، ولا أقول الشريحة المسيطرة التي هي أيضا جزء من الصراع الطبقي العميق في المجتمعات...
تفاجئني فصائل المقاومة بخطابها الذي يعيد تكرار لغة لا معنى لها.. فهي تستغيث وتطلب العون ممن يفترض أنها اعلنت الثورة ضدهم... فكيف تستقيم هذه المعادلة...!؟.
صباحا استمعت لخطاب تلك الفصائل في غزة.. ولفتت نظري جملة واحدة: في ضوء ما يجري في القدس فإن "صبرنا قد بدأ ينفذ..." يا سلام.... منشان الله لينفذ صبركم... أرجو أن ينفذ... يا أخي خلِّيه ينفذ... فماذا تنتظرون... يعني متى سينفذ... والسؤال لماذا لا ينفذ من الآن... أو من قبل عام.. لكن الجواب لن يكون غريبا.. أو خارج العقل والمنطق حين نرى بعض تلك الفصائل مشغولا "بتحرير" سورية واليمن وبعضها مشغول بالمفاوضات والمساومات على ما تبقى من بقايا وطن... أنا عارف...


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1