يا علم فلسطين... لا فضل لأحد عليك!- ابراهيم نصار

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فرع لبنان
12-09-2015
لقد تأخرت كثيرا أيتها الأمم المتحدة...!
انفعال وتصريحات وردود أفعال على قرار الأمم المتحدة السماح برفع علم فلسطين على مبانيها... وكأن علم فلسطين كان غائبا... وكأننا نكتشف علم فلسطين الآن...
حين يرتفع علم فلسطين هنا أو هناك... ترقص الروح وتذهب العيون نحو السماء... فعلم فلسطين لم يغب يوما عن روح شعبها... عن ساحات المواجهة والمقاومة... تحته سقط آلاف آلاف الشهداء الفلسطينيين والعرب والأممين، في ظلاله ناضل ويناضل آلاف آلاف الأسرى والجرحى والمبعدين وملايين اللاجئين... هو العلم الأكثر حضورا وكثافة ورمزية في العالم...
لقد تخطى علم فلسطين حدودها ليصبح معادلا كونيا للمقاومة والحرية والإنسانية والكرامة... فهو الحاضر دائما في المظاهرات والاحتجاجات سواء كانت من أجل فلسطين أو من أجل رغيف الخبز... نجده يرفرف في أيدي المتظاهرين والشباب في المدن العربية، ويرفرف عاليا في مدن أوروبا .. ويخفق بكل بهائه في مدن أمريكا اللاتينية وفي آسيا وإفريقيا...
علم فلسطين ليس رمزا ديبلوماسيا ولا قطعة قماش بروتوكولية... فساريته تشد عليها قبضات تنزف دما... شهداء وشهداء وشهداء... وأسرى تحاصرهم القضبان ولا تترك أيديهم السارية...
جميل أن يرتفع علم فلسطين هنا أو هناك ... ولكن أن نقبل وهْما بأن الأمم المتحدة هي من تعطي لعلم فلسطين معنى واعترافا .. فهذا نوع من إهانة... فعلم فلسطين هو الذي يعطي لتلك المنظمة المسلوبة الإرادة بعض كرامة وبعض قيمة...
ما الذي كانت تنتظره تلك الأمم المتحدة منذ مئة عام...!!؟
الآن تقرر الأمم المتحدة رفع علم فلسطين على مبانيها ومؤسساتها... وتنتظر منا نحن شعب فلسطين أن نقول لها شكرا!
نشكرها على ماذا؟ على عجزها عن إنهاء الأحتلال الاستعماري الإسرائيلي المستمر منذ سبعين عاما؟ أم نشكرها على مواقفها المائعة والمخجلة في مواجهة الحروب الوحشية ضد شعبنا في غزة كل عام أو عامين؟ أم نشكرها على بقاء المخيمات الفلسطينية واستمرار كارثة اللجوء الفلسطييني؟ أم نشكرها على أكياس الطحين وعلب السردين وبعض الخيم والبطانيات... لأطفالنا المشردين؟ أم نشكرها على أكثر من 400 قرار اتخذته ولم تجرؤ على تنفيذ قرار واحد منها!!!.
بعد مئة عام تعترف الأمم المتحدة بعلم فلسطين... فيالخيبتها وبؤسها... ويالسذاجتنا نحن الفلسطينيون المحتفلون بقرارها المتأخر جدا جدا...
مئة عام وعلم فلسطين لم ينتكس يوما... ولم تتوقف مقاومة شعب فلسطين يوما...
فهل يحتاج الاعتراف بعلم فلسطين وحقوق شعبها من الأمم المتحدة مئة عام...؟
وهل تعرف الأمم المتحدة كم شهيدا لفّه علم فلسطين منذ مئة عام؟
وهل تعرف الأمم المتحدة كم مرة يرسم الطفل الفلسطيني العلم كل يوم على دفاتره المدرسية...؟
فهل تعرف الأمم المتحدة كم شهيدا سقط بعد أن أطلقت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي النار لأنه يرفع علم فلسطين؟
أجمل ما فيك يا علم فلسطين أنك رمز للمقاومة والحرية... وخوفي أن يتحول إلى رمز للمساومة.
نعم من حق شعب فلسطين على وجه هذه الأرض أن يحتفي بعلم فلسطين... وأن ينحني عند ساريته.. لأنه يكون أقرب للشهداء.... ولكن هل قيادة الشعب الفلسطيني ستكون وفية لقيم ورمزية ومعاني علم فلسطين ؟
ماذا عن بديهيات الوحدة الوطنية... وماذا عن بديهيات الحقوق الوطنية؟ وماذا عن بديهيات حق شعب فلسطين في المقاومة..؟ وماذا عن بديهيات احترام كرامة المواطن الفلسطيني...؟ وماذا عن بديهيات حماية الأسرى الفلسطينيين وتحريرهم.. وماذا عن بديهيات كرامة وحقوق أسر الشهداء وعائلاتهم وأطفالهم؟ وماذا عن بديهيات حق العودة؟.
ماذا... وماذا ... وماذا .. وماذا؟
يا علم فلسطين الخافق في الأعالى لا فضل لأحد عليك سوى شهدائك وأسراك والمقاومة التي لا تزال وفية لك منذ مئة عام...لا فضل إلا لشعب فلسطين.. ولا فضل إلا لكل حر عربي وأممي يرفعك لروحك.. ولما تعنيه وترمز إليه...
وعلم فلسطين، قبل هذا وبعده، سيبقى أعلى من كل مباني الأمم المتحدة... إنه هناك في الأعالي:
"غاية تـشــرفُ و رايـةً ترفـرفُ
يا هـــنــاك فـي عـــلاك
قاهراً عـــداك قاهـراً عــداك".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1