تركيا اردوغان .. دور اقليمي واستحقاقات سياسية

محمد جبر الريفي
21-08-2015
الموضوع تركيا بزعامة أردوغان الذي يقود حزب إسلامي يسعى لإعادتها لمجد الخلافه العثمانيه (العثمانيون الجدد) على الرغم من سقوط مشروعه السياسي في الانتخابات التي جرت مؤخرا والذي يتمثل هذا المشروع في تعديل الدستور والغاء النظام العلماني مما يعني ذلك الفشل سقوط مدوي لمشروع الخلافة ...تركيا بزعامة الرئيس أردوغان سوف تبقى محافظة على دورها السياسي الاقليمي في المنطقة على الرغم من ننتيجة هذه الانتخابات التي اسفرت عن فوز احزاب كانت مهمشة في الحياة السياسية التركية كحزب الشعوب الديموقراطي الكردي الذي يمثل الاقلية الكردية الكبيرة المتمركزة خاصة في جنوب البلاد لذلك كله ينشط الدور التركي هذه الأيام في كل ما يتعلق بأحداث المنطقه وصراعاتها من التدخل في الازمه السوريه بشكل ملحوظ حيث تقوم الطائرات التركية بالأغارة على مواقع داعش في كل من سورية والعراق وكذلك بالسماح للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدة أنجرلك التركية في ضرب مواقع التنظيم التكفيري وقد جره هذا التدخل العسكري اخيرا الى خوض معارك ضارية جوية وبرية ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني ذي التوجه الماركسي الذي يناضل منذ فترة طويلة من أجل انفصال الاقلية الكردية في تركيا عن أنقرة .. كذلك ينشط الدور التركي في موضوع حصار قطاع غزة ومحاولة العمل مع امارة قطر وبوساطة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الاسبق على فكه من خلال اتفاق تهداة طويلة الامد بين حركة حماس التي تسيطر على القطاع والكيان وهو الاتفاق الذي يخفي وراءه اهداف صهيونية خبيثة تتمثل في السعي لتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني الكيانية وخلق كيان سياسي منفصل في القطاع يتوفر له ميناء ومطار ويتم توسيعه كجزء من حل إقليمي في المنطقة ... تركيا كقوة إقليميه رئيسيه في المنطقة مؤهلة بالفعل لممارسة دور كبير يتناسب مع موقعها الآسيوي الأوربي ومقدرتها العسكريه ولكن هذا الدور السياسي الاقليمي الذي يجد القبول من أطراف عربيه رسمية وشعبية عديده باعتبار تركيا دوله اسلاميه سنيه مقابل الدور الإيراني ذي المرجعية الشيعية الذي يثير مخاوف أمنية عند الغالبية السنية من أنظمة وشعوب المنطقة خاصة عند دول الخليج العربي والذي تحاول الولايات المتحدة والدول الغربية بعد الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني استدراج هذا الدور بفاعلية و بشكل رسمي كبير ومعلن في المشاركة في الحرب التي يشنها التحالف الدولي على ما يسمى بالارهاب .. لكن هذا الدور التركي المدعوم بعقيدة دينية ومذهبية وبنزعة قومية طورانية حتى يكون لصالح شعوب المنطقه العربية وشعوب العالم الإسلامي عليه أن يتخلص من علاقة التبعية السياسية والعسكرية الكاملة للغرب الرأسمالي الامبريالي المعادي لتحرر الشعوب في سعيها للتخلص من سياسة الهيمنة السياسية والاقتصادية وهي تبعية شاملة لجوانب الحياة سادت في المجتمع التركي ذي الجذور الشرقية أورثها نهج أتاتورك العلماني لسياسة الدولة التركية الحديثة بعد سقوط نظام الخلافة العثمانية وإعلان الجمهورية وذلك بدافع من الانبهار الحضاري للغرب...لذا فأي معنى لدور تركي لصالح العرب والمسلمين في المنطقة والعالم وتركيا ما زالت عضوا له أهميته الاستراتيجية في حلف الناتو الاستعماري الذي تقوده الولايات المتحده الحليف الرئيسي للكيان الصهيوني العنصري ؟؛ وقد تدخل هذا الحلف الامبريالي عسكرياً لتحقيق الأهداف الغربيه في احداث ما سمي بالربيع العربي في ليبيا وليس لنصرة الشعب الليبي ضد الاستبداد وتمكينه من أجل بناء حياة ديموقراطية وهو ما يتأكد الآن حيث تحولت ليبيا بعد انهيار نظام القذافي إلى دولة فاشلة لا تستطيع توفير الأمن لشعبها الذي تروعه الان الصراعات المسلحة الدامية ولا تستطيع أيضا حماية حدودها الإقليمية التي أصبحت ممرا لتهريب المهاجرين الأفارقة وغيرهم وايضا تهريب السلاح .. وكذلك واي تبدل استراتيجي هام في سياسة تركيا اردوغان الشرق اوسطيه في ظل حكم الإسلام السياسي ونظام أردوغان ما زال يحافظ على علاقات سياسية وعسكرية مع اسرائيل ؟؛ لقد شنت إسرائيل ثلاثة حروب عدوانية على قطاع غزة وكان من الضروري اتخاذ خطوات سياسيه هامة ضاغطة لها تاثيرها السياسي والإقتصادي والأمني العسكري تجاه العلاقة مع إسرائيل إلا أن واحدة من هذه الخطوات لم تحدث وظلت العلاقات السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية قائمة وها هو الرئيس التركي أردوغان يتحدث عبر وسائل إعلام تركية وأجنبية قبل فترة ليست بعيدة عن تحسين شروطها وذلك إستجابة للرغبة الإسرائيلية التي يجري البحث في تنفيذها الان عبر مصالحة اسرائيلية تركية ؛؛ .. ثم أين موقف تركيا الفاعل المؤثر فيما يجري من إجراء تهويدي عنصري وقمع يومي متصاعد في القدس والأقصى وهي الدولة الإسلامية الكبرى التي لها رمزيتها في العالم الإسلامي ؟ إنه موقف التخاذل والصمت موقف هزيل لا يتناسب مع مكانة تركيا الإقليمية ولا مع تاريخها الحضاري الإسلامي ..وبعد ، ان الذي نقوله ومن واقع الترحيب بأن يكون لتركيا دور هام في المنطقة لصالح شعوبها نظرا لذلك الدور التاريخي الإسلامي الحضاري العريق الذي كان يتمثل بدولة الخلافه التي تعرضت لمؤامرات الأمم الأوروبية فان هذا الدور عليه استحقاقات سياسية هامة يجب أن يدفعها خاصة باتجاه علاقته الامنية الإستراتيجية مع الغرب وكذلك باتجاه علاقته التاريخية مع الدولة العبرية منذ إنشائها والتي تواصلت حتى اليوم ولم تنقطع ويحاول الآن تحسينها وذلك حتى يخرج هذا النظام الإسلامي الذي كان يؤمل منه اتخاذ الكثير من القرارات والمواقف الإستراتيجية الهامة والذي يواجه معارضة سياسية داخلية متزايدة ..وذلك حتى يخرج من إطار الدعاية والجعجعة الاعلاميه وبدون دفع هذه الاستحقاقات السياسية يبقى هذا الدور السياسي الذي.يقوم به الآن هو في اطار لفظي ليس له أي تأثير كبير على معسكر الأعداء مثله في ذلك مثل النظام العربي الرسمي الذي يكتفي ببيانات الشجب والاستنكار في مواجهة الحروب العدوانيه الصهيونيه على الشعب الفلسطيني في القطاع وعلى إجراءات التهويد التي يمارسها الكيان الصهيوني في القدس والمسجد الأقصى المبارك .


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1