"إياكم والمساومة على المبادئ، إياكم و"التنازل" النظري!"

المكتب الإعلامي فرع لبنان- نصار إبراهيم
13-07-2015
حالة بعض "المثقفين اليساريين" أو العلمانيين... وبعض قوى اليسار الفلسطيني والعربي... تشبه وإلى حد بعيد حكاية الغراب الذي أعجبته مشية الحمامة... فراح يحاول تقليدها... وفي النهاية فشل... ليس هذا فحسب... بل إن المشكلة لم تعد محصورة في أنه لم ينجح في السير كالحمامة بل ولم يستطع العودة لطريقته الخاصة والأصيلة في المشي...
مناسبة هذا الحديث... أن الكثير من المثقفين اليساريين وبعض قوى اليسار... وفي ظل حالة الجمود والتردد والإخفاق التي يعيشونها منذ سنوات... وفشلهم في التعامل مع حركة الواقع وما يطرحة من أسئلة وتحديات شاملة... مقابل صعود قوى "الإسلام السياسي" والأيديولوجيا الدينية... اعتقدوا واهمين أن أفضل طريقة للتوسع والتقرب من المزاج الشعبي والجماهيري واستعادة الدور المفقود... هي في تبني سلوكيات القوى الدينية... من نوع التردد على المساجد أو الكنائس... واللباس... وممارسة الطقوس الدينية وغير ذلك... وكل ذلك بالطبع تحت عنوان مخادع"احترام عادات الناس وتقاليدهم ومعتقداتهم" ... ولكن من قال أن احترام العادات والتقاليد يستدعي تبنيها والترويج لها... ألم تنشأ تلك القوى كبديل للواقع السائد وللثقافة المهيمنة...!
هذا السلوك الإنتهازي بامتياز أفقد تلك القوى أهم ركيزة من ركائز وجودها وهي الركيزة الفلسفية والأيديولوجية... وهنا لا أقصد بالركيزة الفلسفية الدوغما والجمود والتعامل مع النظرية كمقدس... بل أقصد جوهرها الجدلي ومنهج التفكير العلمي الذي تتميز به الفلسفة الماركسية كبديل عن الفكر الرجعي والغيبي وما يترتب عليه من تعطيل للعقل وقدرة على رؤية تناقضات الواقع الاجتماعي.
لقد بدت تلك القوى وأولئك "المثقفين" وكأنهم يتحركون خارج نص الواقع الاجتماعي الذي يستدعي الحيوية والوضوح وامتلاك شروط التجديد والإبداع في قراءة الواقع بما هو ظواهر متحركة ومعقدة إلى أبعد الحدود...
فرغم كل المحاولات لتبرير هذا السلوك الغريب إلا أنني لم أستطع استيعاب مفهوم من نوع هذا مثقف "يساري أو ماركسي متدين" أو " متدين ماركسي" ... وهنا يجب التمييز العميق والدقيق بين احترام الدين والفكر والعقائد وبين تقمص السلوك الديني في الخطاب والتفكير والممارسة... فالماركسي الحقيقي يحترم كل ذلك... لكنه يحافظ على حقه في النضال الفكري ضد هذه الأيديولجيا الغيبية فبقدر ما أن الآخرين لهم الحق في نقد الفكر اليساري "فنحن أيضا أحرار في النضال لا ضد المستنقع وحسب بل أيضا ضد الذين يعرجون عليه!" (لينين – ما العمل).
وعليه فإذا كانت هناك حاجة وضرورة للتكتيك والتحالفات السياسية ليكن ذلك "ولكن إياكم والمساومة بالمبادئ، إياكم و"التنازل" النظري" هذه هي فكرة ماركس... كما يؤكد لينين.
قيمة هذه المسألة تظهر الآن وفي هذه المرحلة تحديدا حيث المواجهة الفكرية والثقافية الطاحنة بين الإيديولوجيا الدينية المتخلفة والظلامية والفكر والثقافة العلمانية واليسارية... فلا مجال ولا مكان هنا للمساومة وتدوير الزوايا... ذلك لأن الفكر الديني المتخلف تحول إلى سكين للذبح وبوتقة لحرق الناس وإبادتهم... فهو فكر لا يساوم ولا يهادن ولن يتم صده إلا بفكر نقيض لا يساوم ولا يهادن... ولا يتنازل عن المبادئ.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1