غسان كنفاني ... القضية


05-07-2015
ولد غسان كنفاني في عكا، فى التاسع من نيسان عام 1936. وعد أن كبر التحق بمدرسة الفرير بيافا، وكان يدرس اللغة الفرنسية، لكن تستمر دراسته الابتدائية هذه سوى بضع سنوات.فقد كانت أسرته تعيش في حي المنشية بيافا وهو الحي الملاصق لتل أبيب وقد شهد أولى حوادث الاحتكاك بين العرب واليهود التى بدأت هناك إثر قرار تقسيم فلسطين.
وغادرت أسرة غسان مع عديد من الأسر في سيارة شحن إلى لبنان فوصلوا إلى صيدا، وبعد يومين من الانتظار استأجروا بيتاً قديما في بلدة الغازية قرب صيدا في أقصى البلدة على سفح الجبل، ظلت العائلة في ذلك المنزل أربعين يوما في ظروف قاسية. من الغازية انتقلوا بالقطار مع آخرين إلى حلب ثم إلى الزبداني ثم إلى دمشق، حيث استقر بهم المقام في منزل قديم من منازل دمشق، وبدأت هناك مرحلة أخرى قاسية من مراحل حياة الأسرة.
فى دمشق شارك غسان أسرته حياتها الصعبة، وأخذ إلى جانب دراسته يعمل في تصحيح البروفات في بعض الصحف وأحياناً التحرير واشترك فى برنامج فلسطين في الإذاعة السورية وبرنامج الطلبة وكان يكتب بعض الشعر والمسرحيات والمقطوعات الوجدانية.وعندما أنهى الثانوية عمل في التدريس في مدارس اللاجئين، وبالذات فى مدرسة الاليانس بدمشق، والتحق بجامعة دمشق لدراسة الأدب العربي، وأسند إليه آنذاك تنظيم جناح فلسطين في معرض دمشق الدولي وكان معظم ما عرض فيه من جهد غسان الشخصي، وذلك بالإضافة إلى معارض الرسم الأخرى التى أشرف عليها، وفي هذا الوقت كان قد انخرط في حركة القوميين العرب.
قي أواخر عام 1955 التحق للتدريس في المعارف الكويتية، وهناك بدأ يحرر في إحدى صحف الكويت ويكتب تعليقا سياسياً بتوقيع "أبو العز" لفت إليه الأنظار بشكل كبير، خاصة بعد أن كان قد زار العراق بعد الثورة العراقية عام 58 على عكس ما نشر بأنه عمل بالعراق.في الكويت كتب أيضاً أولى قصصه القصيرة "القميص المسروق" التى نال عليها الجائزة الأولى في مسابقة أدبية. وفي عام 1960 حضر غسان إلى بيروت للعمل في مجلة الحرية.
بيروت كانت المجال الأرحب لعمل غسان وفرصته للقاء بالتيارات الأدبية والفكرية والسياسية.
بدأ عمله في مجلة الحرية ثم أخذ بالإضافة إلى ذلك يكتب مقالاً أسبوعيا لجريدة "المحرر" البيروتية والتي كانت لا تزال تصدر أسبوعية صباح كل اثنين.لفت نشاطه ومقالاته الأنظار إليه صحفيا ومفكراً وعاملاً جاداً ونشيطاً للقضية الفلسطينية فكان مرجعاً لكثير من المهتمين.عام 1961 كان يعقد فى يوغوسلافيا مؤتمر طلابي اشتركت فيه فلسطين.
أدب غسان وإنتاجه الأدبي كان متفاعلا دائما مع حياته وحياة الناس وفي كل ما كتب كان يصور واقعا عاشه أو تأثر به.
كان غسان أول من كتب عن حياة أبناء الخليج المتخلفة ووصف حياتهم وصفاً دقيقا مذهلا، وذلك في قصته "موت سرير رقم 12".
فى أوائل ثورة الـ 58 بالعراق أيام حكم عبد الكريم قاسم زار غسان العراق، ورأى بحسه الصادق انحراف النظام فعاد وكتب عن ذلك بتوقيع "أبو العز" مهاجما العراق، فقامت قيامة الأنظمة المتحررة ضده إلى أن ظهر لهم انحراف الحكم فعلا فكانوا أول من هنأوه على ذلك مسجلين سبقه في كتاب خاص بذلك.
بعد أن استلم رئاسة تحرير جريدة "المحرر" اليومية استحدث صفحة للتعليقات السياسية الجادة.
والدراسة الوحيدة الجادة عن الأدب الصهيونى كانت لغسان ونشرتها مؤسسة الأبحاث بعنوان "في الأدب الصهيوني".
كان غسان شعباً في رجل، كان قضية، كان وطناً، ولا يمكن أن نستعيده إلا إذا استعدنا الوطن.
عمل فى الصحف والمجلات العربية التالية:
عضو في أسرة تحرير مجلة "الرأى" في دمشق.عضو في أسرة تحرير مجلة "الحرية" فى بيروت، رئيس تحرير جريدة "المحرر" في بيروت.رئيس تحرير "فلسطين" في جريدة المحرر.رئيس تحرير ملحق "الأنوار" في بيروت.صاحب ورئيس تحرير "الهدف" في بيروت.كما كان غسان كنفاني فنانا مرهف الحس، صمم العديد من ملصقات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما رسم العديد من اللوحات. كما كان له العديد من المؤلفات القصصية، ومجموعة كبيرة من الدراسات والمقالات التي تعالج جوانب معينة من تاريخ النضال الفلسطيني وحركة التحرر الوطني العربية (سياسياً وفكرياً وتنظيميا)
استشهد صباح يوم السبت 8/7/1972 بعد أن انفجرت عبوات ناسفة كانت قد وضعت في سيارته تحت منزله ما أدى إلى استشهاده مع ابنة شقيقته لميس حسين نجم (17 سنة).


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1