زواج الُنخب في فلسطين وإعادة هندسة الثقافة السياسية للمجتمع الفلسطيني

الدكتور أمجد أبو العز
05-05-2015
في الندوة التي نظمتها جامعة بيرزيت موخراً، قال الدكتور نبيل شعث “استراتيجية التفاوض التي اتبعناها على مدار الواحد والعشرين عاماً الماضية أوصلتنا إلى كارثة، تجلت في تضاعف الإستيطان أربع مرات وسيطرة إسرائيل على أكثر من 62% من أراضي الضفة الغربية وعلى 92% من المياه وتهويد ‫‏القدس وفصل الضفة عن قطاع غزة. تصريح شعث يدل على أن مرجعية عملية السلام نسفت من أساسها، بالتزامن مع إستمرار الإعتقالات التي لم تتوقف.
لا شك أن القيادة الفلسطينية الآن في معضلة حقيقية تفاقمت بعد عودة بنيامين نتياهو للسلطة، ورفضه صراحة إقامة دولة فلسطينية. ولكن على ماذا يتفاوض الفلسطينيون اذا كانوا يعلمون أن مفاوضاتهم لن تمنحهم دولة؟ هل يستمر الفلسطينيون في مرحلة السكون والجمود ويستمر نزيف الاراضي الفلسطينية، وتغيير المعالم الجغرافية والإنسانية (لست قلقا من فرضية انقراض الشعب الفلسطيني، لان الشعب مازال ينجب وببسالة، ونسبة مواليده وصلت الى 2.8 ولكن ما يقلق هو أن مواليده الجدد لن يجدوا أرضا يقطنوها إذا استمر نزيف أراضيهم )
هل يقلب الفلسطينيون الطاولة ويتخذوا قرار حل السلطة الفلسطينية؟القرار ليس هيناً يمكن اتخاذه بين ليلة وضحاها، لتعدد تداعياته القانونية والسياسة والاجتماعية على المجتمع الفلسطيني.
1. حل السلطة هي دعوة مباشرة لإسرائيل للسيطرة على ما تبقى من الضفة الغربية التي تعتبرها أراضي “يهودا والسامرة” وعليه ستواصل استيطانها فيها.
2. هي دعوة لتدمير إطار قانوني سياسي رسمي معترف به دولياً ناضل الفلسطينيون وقدموا العديد من التضحيات لإقامته.
3. يعني غياب الحاضنة الرسمية الشعبية، والمرجعية السياسية في ظل تهميش وضعف الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي ذوبان السلطة يعني العودة بالشعب الفلسطيني إلى نقطة الصفر.
4. واخيراً، حل السلطة ليس خياراً ترغب في رؤيته لا أوروبا ولا أمريكا لان أموال دولية وأميركية” أُستثمرت في بناء هذه السلطة، وإن الإقدام على حلها “ستكون له آثار جسيمة. ولا احد يرغب في تفرق أمن السلطة وشرطتها المدربه والتي لا غنى عنها “لترتيب البيت الفلسطيني”. ذوبان السلطة يعني انتشار الفوضى والفلتان الأمني الذي سيأكل الأخضر واليابس اذا تم تفكيك الاجهزة الامنية، وإلغاء القضاء والمحاكم مما يتبعه انتشار الجريمة، وارتفعاع نسبة البطالة ومستوى الفقر.
لكن بالمقابل قد تلجئ اسرائيل الى تكثيف الضغط على السلطة الفلسطينية كما يعتقد الصحافي محمد ضراغمة والوصول الى مرحلة الصدام السياسي والعسكري بغرض انهيار السلطة وسيطرة اسرائيل عليها والحاقها بجهاز الادارة المدنية لتتخلص بذلك من الحركة الوطنية خاصة حركة فتح التي تتغذى في وجودها على السلطة الوطنية. يرى ضراغمة ان انهيار السلطة يعني انهيار منظمة التحرير وخرجها من من فلسطين وعودتها للشتات مما يعني تراجع شعبيتها في الأوساط الفلسطينية التي ستتعبرها مجرد مؤسسة بيروقراطية هرمة غارقة بالمحسوبية واللامهنية، وحتما ستندثر وستظر حماس في صدارة المشهد وستحل مكان المنظمة سواء داخليا او في الشتات.
ليس هناك حاجة لشرح التدهور الذي وصل اليه الاقتصاد الفلسطيني سواء لجهة ارتفاع مستوى البطالة والتضخم او حتى وضع السلطة المالي العاجزة الان عن دفع رواتب موظفيها وتعبئة خزانات سياراتها بالوقود. السؤال بعد هذا كله، لماذا هذا الإصرار “النخبوي” الفلسطيني على الإستمرار في عملية السلام على الرغم من عدم تحقيق هذه العملية أي تقدم ملموس؟ استخدامي لمصطلح “النخبوي” هو نتيجة لغياب إستطلاع حديث للراي يظهر مدى شعبية عملية السلام في الاوساط الفلسطينية، وافتقاد المجتمع الفلسطيني منذ عام 2006 لأطر سياسية تسمح له بإسماع وإيصال صوته، فالمجلس التشريعي والمجلس الوطني مغيبان والعديد من الأطر الفلسطينية ذابت في بوتقة منظمة التحرير.
زواج النخب الفلسطينية وعملية السلام
بتحليل القوى السياسية الفلسطينية الفاعلة على ارض الواقع، سنلاحظ أن عملية السلام أفرزت وانتجت ثلاث نخب قيادية تزواجت فيما بينها من أجل هدف واحد وهو الحفاظ على عملية السلام على الرغم من عدم تقدمها خطوة واحدة، وعلى الرغم من تراجع قوة السلطة على الأرض وبأعتراف الرئيس ابو مازن الذي قال انه “رئيس سلطة بلا سطلة”. ولا نجافي الحقيقة بالقول أن الفضل في إستمرارية عملية السلام من الجانب الفلسطيني يعود “لزواج المصلحة” بين النخب الثلاث (Marriage of Connivance) ” وهي النخبة السياسية والنخبة الاقتصادية والنخبة الأمنية.
زواج النخب لا يقتصر على فلسطين بل تتوفر عناصره بدرجات مختلفة باختلاف طبيعة النظام السياسي. بريطانيا على سبيل المثال، تعتبر مثالاً بارزاً على المصاهرة بين النخبة الاقتصادية والنخبة السياسية وتبرعات رجال الاعمال للاحزاب البريطانية اكير مثال. كما ان حزب الديموقراطين الاحرار وعد في حملته الانتخابة الماضية بتقليص تاثير “اللوبيات التجارية والاقتصادية” على الجوانب السياسية ولكنه فشل. بالعودة الى نخبنا الفلسطينية، لا نجافي الحقيقة اذا قلنا ان العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني تتمحور الان حول ضمان استمرارية عملية السلام بإعتبارها “البقرة الحلوب” التي تمن على الجميع بفضلها فهي تمن علينا بالاستقترار والاستقرار يمن علينا بالمساعدات الدولية.
لضمان استمرارية عملية السلام تبنت النخب الثلاث قواعد وأدوات وسياسات خاصة بها، منها ما هو وجهته الى اعضائها ومُنافسيها ضمن محيط نخبتها ودائرتها إم للسيطرة عليهم او ابعادهم، ومنها ما هُو مُوجه للمجتمع الفلسطيني ((Grassroots اما للإقناع او الإرغام اذا لزم الامر لإعادة هندسة الثقافة السياسة للمجتمع الفلسطيني. ولسياسات كل نخبة من النخب الثلاث نتائج على اعضائها وعلى المجتمع الفلسطيني يمكن ان توصف بالايجابية او السلبية حسب زاوية النظر.
سيحاول هذا المقال التحليلي تفسير التفاعلات بين القوى الفلسطينية من خلال منظور “ديميومة عملية السلام”. ليس الهدف من هذا المقال التهجم أو القدح في السطلة الفلسطينية أو المعارضة فكلاهما لدى كاتب هذه السطور سواسية، يتحملون ما وصلت اليه القضية الفلسطينية من تراجع. هذا المقال محاولة قد تصيب وقد تخطأ لتحليل مراقب لأثر التفاعلات بين الحركات والقوى السياسية والإقتصادية والامنية الفلسطينية التي تمسك بمفاصل المجتمع الفلسطيني وأثر هذا التفاعل على المجتع ككل.
النخبة الاقتصادية الفلسطينية
أعني بالنخبة الاقتصادية البنوك ورجال الأعمال والمستثمرين الفلسطينيين والدوليين والمطورين العقاريين وغيرهم من مسؤولي منظمات المجتمع المدني. ساهمت عملية السلام وحالة الاستقرار النسبي في ارتفاع عدد أفراد هذه النخبة، خاصة بعد عودة عدد من المستثمرين الفلسطينيين من الشتتات على اثر تأسيس السلطة. فحسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في عام 2012 بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في فلسطين نحو 3 مليار دولار أمريكي، تضاف اليها الاستثمارات المحلية، وهذا يشمل الاستثمارات في البنوك والاتصالات والعقارات والتكنولوجيا والسياحة والزراعة والصناعة وغيرها من القطاعات.
قبل انشاء السلطة أقتصر عدد أفراد هذه النخبة على العائلات الكبيرة في المدن الفلسطينية والتي بدورها منحت الرئيس أبو عمار شبكة امان وشرعية عشائرية قبلية اضيفت الى شرعيته النضالية والدستورية. وفي الشتتات الفلسطيني نسجت هذه النخب البورجوازية البيروقراطية علاقات قوية مع منظمة التحرير الفلسطينية و”خلقت نوعا من المصالح الطبقية”، وفور عودتها وجدت هذه النخب في اتفاقيات أوسلو ضمانة لإستمرار هذه المصالح وتراكماتها على حد قول غازي الصوراني. هذه النخب استفادة من الاستقرار وتدفق المساعدات الدولية ودوران عجلة الاقتصاد الفلسطيني وارتفاع القوة الشرائية ولا سيما الاستهلاكية، و اخيرا خلق شراكات دولية ومحلية واقليمية.
ادوات النخبة الاقتصادية للهيمنة على افراد نخبتها وابعاد منافسيها؟
رغبة منها في الحفاظ على مصالحها وحماية استثماراتها عمدت النخبة الاقتصادية بالتحالف مع شركائها على اعادة تصميم التشريعات الاقتصادية والاستثمارية الفلسطينية اولا من اجل الهيمنة على الاقتصاد الفلسطيني، وثانيا ابعاد المنافسين. على سبيل المثال، تمكن المطورون العقاريون من الحصول على حوافز ضريبية لمشروعاتهم في قانون الاستثمار الفلسطيني المعدل، في حين لم تحصل عليها المشاريع التجارية. كما تحاول عدة شركات في الاوراق المالية الحصول على نفس الامتيازات. وفي الوقتا الذي تعاني فيه المؤسسات الصغيرة من صعوبات في الحصول على القروض التمويلية نجد الشركات الكبرى تتمتع بامتيازات تمويلية، هذه الازدواجية انعكست بشكل سلبي على مناخ الاستثمار.
كما ترتبط النخبة الاقتصادية بتحالفات وشراكات وعلاقات استراتيجية مع النخبة الأمنية التي تتبادلها المصالح وللحفاظ على عملية السلام وهو بالتالي الحفاظ على الاستثمارات. مما خلق انتقائية في تتفيذ التشريعات والقوانين الاقتصادية التي تم سنها. كما عقدت النخبة الاقتصادية شراكة استراتيجية مع النخبة السياسية سيتم توضيحها في مقال منفصل.
النخب الاقتصادية الفلسطينية وعلاقة المصاهرة مع رجال الاعمال الاسرائليين والعرب
كما قامت النخبة الاقتصادية ببناء “مصاهرة تجارية” واستثمارية مع النخبة الاقتصادية الإسرائيلية وهناك اكثر من 300 رجل اعمال شاركوا في اطلاق حملة (“Breaking the Impasse” ) الهادفة الى تشجيع السياسين من كلا الشعبين لانهاء الصراع. كما تنتشر المشاريع المشتركة بين رجال الاعمال الفلسطينين والاسرائيليين في مدن الضفة الغربية. المصاهرة مع رجال الاعمال الاسرائيلين تتزامن مع مصاهرة النخبة مع المستمرين العرب ولا سيما في المشاريع العقارية والاتصالات.
من جانب اخر ساهمت الاستثمارت الضخمة ولا سيما في القطاع الزراعي والعقاري والتجاري في اعادة هندسة النسيج الاجتماعي والسياسي والثقافي للمجتمع الفلسطيني لتصب في النهاية في مصلحة عملية السلام. فالاستثمارات الضخمة في قطاعات معينة ساهمت في اضعاف الطبقة الوسطى في فلسطين التي تعتتبر المحرك الرئيس في اي عملية تغيير سياسي. وسارعت من عملية الاستقطاب الطبقي الفلسطيني واتساع الفجوة الطبقية في المجتمع الفلسطيني ليس عبر اتساع وتزايد نسبة الفقراء والفقر المدقع فحسب، بل باتجاه تزايد انحسار الطبقة الوسطى أو البرجوازية الصغيرة التي يتزايد انضمام غالبية أفرادها إلى طبقة الفقراء. و في هذا السياق فإن قراءتنا لمعدلات وأنماط الاستهلاك للسلع الأساسية تشير بوضوح إلى الفارق الكبير بين مجموع الفقراء عند مستوى خط الفقر وما هم دونه الذين تتجاوز نسبتهم 70 % من مجموع السكان في الضفة و القطاع، و بين غير الفقراء، فقد بلغ معدل استهلاك الفرد من فئة الفقراء ( 42 دولار ) شهرياً بينما بلغ هذا المعدل ( 90 دولار ) لغير الفقراء حسب بيانات تقرير التنمية البشرية للعام.
كما فقدت الشركات الصغيرة متوسطة الحجم قدرتها على المنافسة مع الإنتاج الضخم والواردات التي تقدم في قطاعات الزراعة (لا تتجاوز مساهمتها في الناتج الإجمالي 10.8% فقط) ومزارع الدواجن، وصناعة الجلود والأثاث. على الرغم من اهمية الاستيراد الفلسطيني المباشر في كسر احتكار إسرائيل للاسواق الفلسطينية إلا انه يحول السوق الفلسطينية الى سوقاً استهلاكية لوكالات وعقود التوزيع الاجنبية مما انعكس سلباً على القدرة التنافسية للصناعات الوطنية الفتية في الأسواق المحلية ويهدد وجودها. كما حد من قدرة الاقتصاد المحلي الفلسطيني على خلق فرص عمل جديدة في ظل تراجع قدرته على التشغيل واستيعاب العمالة الفلسطينية. من الأمثلة البسيطة ان قطاع الجلود في مدينة الخليل بات غير قادر على منافسة الإستيراد من المنتجات الجلدية الصينية. كما أن الانتاج المكثف لقطاع الدواجن بفضل الإستثمارات الوافدة قطاع تربية الدواجن اثر على دخل الطبقة المتوسطة حيث شكل هذا القطاع مصدر دخل للعائلات في القرى. قس على ذلك تاثر قطاع الاثاث في مدينة نابلس وغيرها من المهن والصناعات التي بدات تندثر بسبب كثافة الانتاج الفائض اوالاستيراد الرخيص.
أدوات النخبة الاقتصادية للترويج للسلام
استغلت النخبة الاقتصادية توظيفها عشرات الاف من شباب فلسطين، وخلقت الادوات التي تساهم في دعم وتنبي هؤلاء الشباب لعملية السلام، سواء عبر الحوافز والرواتب المرتفعة او من خلال تسهيل القروض البنكية ولا سيما الشخصية منها. ونتيجة لهذه السياسة تكبل الجيل الفلسطيني بسلسة من القروض والقيود البنكية التي تجعله يحرص على عملية السلام بإعتبارها صمام الامان الذي يضمن له احتفاظه بالشقة المرتهنة والسيارة وغيرها من الاغراض الاستهلاكية التي حصل عليها عن طريق القروض البنكية. وتشير الاحصائيات ان موظفي القطاع الخاص الفلسطيني يستحوذون على النسبة الأعلى من عدد المقترضين، يليهم موظفي القطاع العام.
لاشك ان تردي الأوضاع الاقتصادية في فلسطين، وانخفاض متوسط الأجور فيها إلى ما دون 300 دولار شهرياً، دفع عدد كبير من المواطنون إلى البنوك للحصول على تمويلات لمشاريعهم . ولعل هذا يفسر وإرتفاع صافي التسهيلات الائتمانية (القروض) المباشرة خلال العام الماضي، إلى 4.4 بليون دولار أميركي، بنسبة ارتفاع بلغت 7٪ عن العام قبل الماضي، منها 3 بليون دولار للقطاع الخاص والأفراد. وبحسب بيانات سلطة النقد الفلسطينية، بلغ حجم القروض الاستهلاكية حتى نهاية العام الماضي نحو 885 مليون دولار، أي ما نسبته 29٪ من إجمالي القروض، فيما بلغت قروض التجارة الخارجية والداخلية نحو 650 مليون دولار.
لعل السلطة الفلسطينية شجعت هذا النمط الاستهلاكي فقد دعت سلطة النقد الفلسطينية البنوك الفلسطينية إلى زيادة التسهيلات الائتمانية على الودائع، الأمر الذي ساهم في انتشار القروض الاستهلاكية، فقد اصدرت سلطة النقد الفلسطينية، تعليماتها للمصارف العاملة في فلسطين، قبل نحو 4 سنوات برفع نسبة القروض والتسهيلات من الودائع، إلى 50٪، بعد أن بلغت وقتها 30٪. ، حيث بلغت قيمة القروض التي حصل عليها العاملون في القطاع الخاص 186 مليون دولار، مقابل 181 للعاملين في القطاع الحكومي.
شجعت القروض الاستهلاكية المواطنين على الاستهلاك كثيرا، على حساب الادخار، مع سهولة الحصول على القروض الاستهلاكية مقارنة مع القروض الاستثمارية التي تتطلب توافر العديد من الشروط والضمانات والكفالات.. وساهمت للقروض الاستهلاكية في ارتفاع معدلات البطالة، ولو تم تحويل قيمة التسهيلات المقدمة لقطاعات إنتاجية لخلقت آلاف من فرص العمل،” وأظهرت نتائج دراسة صادرة عن معهد الأبحاث والسياسات الاقتصادية (ماس) أن نحو 75٪ من موظفي القطاع الحكومي حصلوا على قروض بنكية (غالبيتها استهلاكية) خلال العام الماضي. وتشير النسبة إلى نحو 94 ألف موظف يحصلون على قروض من اصل 153 ألف موظف يعملون في المؤسسات الحكومية. إن نحو 48٪ من القروض التي منحت للأفراد والشركات هي قروض استهلاكية (لشراء الأثاث والسيارات والأجهزة وبلغ حجم القروض الموجهة لموظفي القطاع العام نحو 800 مليون دولار أميركي حتى نهاية كانون الأول 2012.
ووفق أرقام صادرة عن سلطة النقد الفلسطينية، فقد أظهرت أن عدد قروض الإسكان والرهن العقاري الممنوحة حتى نهاية الربع الأول من عام 2013 بلغت أكثر من 12600 قرضاً. وبلغت قيمة هذه القروض قرابة 610 مليون دولار ، وهي نسبة في ارتفاع، بعد أن بلغت العام الماضي 9٪ منها.
ونتيجة للتسهلات الائتمانية وقروض الرفاهية،أصبحت رواتب الموظفين محجوزة في البنوك، الأمر الذي أدى إلى زيادة معاناتهم الاقتصادية، وحملهم أعباء مالية هم في غنى عنها. وأصبح الموظف يعمل من اجل سداد دينه للبنك وتغطية الاحتياجات الاساسية. التساهل في منح القروض الإستهلاكية تزامن مع تشدد البنوك في إقراض تأسيس المشاريع الاستثمارية، لإرتفاع درجة المخاطرة، وعدم ضمان نجاح المشروع في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية ضبابية. هذه التسهيلات جزء من مشاريع توني بلير الاقتصادية وخطة جون كيري لتنمية الاقتصاد الفلسطيني بقيمة 4 مليار دولار. الخطة وضعت بدون أدنى مشاركة من قبل السلطة او مؤسسات المجتمع المدني ـ بل تم التعامل مع الخطة كوثيقة سرية يمنع الحديث عنها او تسريبها لأي أحد.
خطة كيري وعدت الشعب الفلسطيني بالرخاء الاقتصادي وتصدير منتجات قطاع غزة إلى إسرائيل والضفة إنشاء مصنع إسمنت فلسطيني ورزم سياحية لجذب السياح الأجانب والعرب إلى فلسطي وتطوير حقل غاز غزة البحري وبناء مطار ل عقب توقيعهم على اتفاقية السلام مع اسرائيل . وتولى توني بلير مبعوث الرباعية وفريق من المستشارين الدوليين مهمة إعداد الخطة التي سميت لاحقا ” المبادرة الاقتصادية من أجل فلسطين “تهدف الى أن رفع مستوى المعيشة للفلسطينيين والازدهار الاقتصاديفي الضفة الغربية وبالتالي سيشعر الفلسطينيون بثمار السلام والرخاء والبعد عن “المقاومة والعنف” ودعم علمية السلام. كما ان الرخاء الاقتصادي في الضفة وتشديد الحصار على غزة سيدفع المواطن الفلسطني الى اجراء مقارنة بين الطرفين والتفكير ملياً قبل انتخاب حركة حماس في أي انتخابات لأن وصول حماس للحكم يعيني حصار وتراجع النمو الاقتصادي


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1