New Page 1

من المعروف في الأوساط الاجتماعية العربية، أنّ لعبة كرة القدم تقتصر على الذكور غالباً. قلما نجد فتيات يحببن اللعبة ويجدن لعبها. المجتمع والعائلة وتقاليدهما تمنعهن من ذلك. لكن، هناك دائماً استثناءات تتجلى من خلال فتيات يكسرن الأعراف والتقاليد ويلعبن ما يحببن. في مدينة صيدا، جنوب لبنان، فتاتان تلعبان الكرة، بل تستعرضان بالكرة تحديداً، في اللعبة المعروفة باسم "كرة القدم الاستعراضية" القائمة على تنطيط الكرة باستخدام كلّ أجزاء ال


لا يختلف حلم عدنان عن أحلام أطفال سوريين كثيرين، لكنّه صار كابوساً في ظل الحرب المشتعلة في سورية. مصابه كبير، يتحدّث عنه بصوت خافت جداً بالكاد يُسمع، وهو يدور في محلّ لبيع الأحذية وتصليحها. يدور حول نفسه، طفل في ثياب رجل أنهكته الحرب. قبل عام تقريباً، ترك عدنان سورية بعدما هدمت القذائف منزله ومنازل الجيران والأقارب، فقتل معظمهم وقد سقطت أسقف بيوتهم فوق رؤوسهم. والده كان واحداً من الذين قتلوا، فرآه وجميع الذين يعرفهم أشلاء


محمد اليوسف فتى فلسطيني لاجئ في لبنان يعيش في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (جنوب). الفتى الذي يبلغ 15 عاماً واحد من كثير من الفتية والأطفال الذين حرمتهم الحياة طفولتهم. محمد لم يتابع تعليمه، ومنذ تركه المدرسة غادر كلّ أحلامه في مستقبل أفضل. يساعد مع شقيقه والدهما في تأمين مصروف البيت. لم يتعلم مصلحة بعد، وهو ما يجعله يشعر أنّ مستقبله قاتم. يقول محمد: "تركت المدرسة قبل سنوات. والدي لم يتمكن من تعليمي، وكا


أضاحٍ وتكبيرات تُسمع في أرجاء أزقة وزواريب المخيم، زيارات عائلية تزدحم بصيحات الأطفال المحتفلين بالعيد على طريقتهم الخاصة، يأتي صراخهم من كل حدب وصور ليفرح قلوب أهاليهم. ألعاب عديدة بين أيديهم، يستغلون العيدية ليشتروها، ساحات عديدة للفرح، نصبت فيه الأراجيح، لتكون وسيلة فرحهم وتسليتهم ومرحهم، ترسم تلك الأماكن البسمة والضحكات على وجوههم. أما الكبار فالعيد يمر عليهم مرور الكرام، فهو يوم للحزن والألم، يعانونه من خلال واقع تعيس


إيمان محمد يوسف ظاهر، طفلة فلسطينية في العاشرة، من دير القاسي في عكا، لكنّها ولدت لاجئة في لبنان بعيدة عن وطنها. تدرس إيمان في الصف السادس الأساسي في إحدى مدارس بلدة عرمون (قضاء عاليه، جبل لبنان). تلقي القصائد الوطنية، وتكتب الشعر بنفسها أيضاً "فكما تحتاج فلسطين إلى السلاح لتحريرها من العدو، كذلك هي في حاجة إلى القلم والكلمة"، كما تقول. كذلك، تهوى إيمان الكتابة عن الأطفال الذين يقتلهم العدو، ويعتقلهم، ويعذّبهم. تستعيد


في السادس عشر من سبتمبر/ أيلول 1982، وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا في العاصمة اللبنانية بيروت التي باتت أول عاصمة عربية يحتلها الصهاينة. ارتكبت المجزرة مليشيات لبنانية يمينية بدعم من الغزاة الصهاينة. الذكرى تعيش اليوم مع من اختبروها ومن تأثرت حياتهم بها لاحقاً، خصوصاً من فقدوا معظم أهلهم في المجزرة، ورأوا بعيونهم ما جرى. يروي كثيرون منهم كيف كان يوماً غير عادي. الدم في كلّ مكان وأجساد الضحايا المدنيين في المخيمين الفلسطينيين تنتش


ليست الحرب التي تدور في سورية هي التي جعلته يعمل ماسح أحذية، بل هي ظروف الحياة الصعبة قبل الحرب التي لم تسمح له أن يكون كأقرانه الأطفال في المدرسة. وجد نفسه عالقاً في هذا العمل منذ طفولته في شوارع حماة لينقل عدته بعدها إلى صيدا، جنوب لبنان. هو مخلص لعمله هذا. يحمل علبة الدهان والفراشي على كتفه، ويتجول في سوق المدينة وبين أزقتها الضيقة، يعرض خدماته على المارة، وفي معظم الأحيان يواجَه بالرفض. ينسى أحياناً تناول الغداء، عندما


الحاج إبراهيم ميعاري من مواليد العام 1938، لاجئ فلسطيني يعيش في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، جنوب لبنان. هو من قرية عكبرة الصغيرة، جنوب مدينة صفد. كان عدد سكانها قبل النكبة 390 شخصاً فقط بحسب إحصاء عام 1945. يحدّ عكبرة من الشمال مدينة صفد وبلدة الظاهرية، ومن الشرق جب النبي يوسف، ومن الغرب وادي الطواحين، ومن الجنوب خربة الحريبة وعرب القديريين. هكذا ما زال ميعاري يتذكر تفاصيل قريته التي لم يعش فيها أكثر من ع


حياةٌ يملؤها القلق والتفكير الذي لا ينقطع بالمستقبل المجهول، يعيشها اللاجئون الفلسطينيون الذين فرّوا هرباً من الحرب في سوريا إلى لبنان، ظناً بأن اللجوء للشقيق الأصغر قد يُسعفهم، ويُعيد لهم الأمل بحياة انعدمت في الجريحة سوريا. الأمن العام اللبناني، وبتاريخ 3 مايو من العام 2014، أصدر قرارًا يحظر على شركات الطيران العالمية، نقل أي لاجئ فلسطيني من مواليد سوريا إلى لبنان. القرار أثار جدلاً كبيراً، قبل أن تتراجع الدولة اللبنانية


كأنّ الشاب السوري الثلاثيني حسن أحمد الشيخ عمر استبق الأحداث في بلاده، إذ لجأ إلى لبنان قبل بدء الحرب في عام 2007 بهدف العمل. هو يتحدّر من ريف حماة، وعلى الرغم من عمله في لبنان، إلا أنه ظلّ يهتمّ بالأراضي الزراعية التي تملكها عائلته في سورية. لم يكن يعلم أنّ حياة أهله المستقرّة في القرية ستنقلب رأساً على عقب بعد الحرب. ولم يدرك أنّه سيخسر الأراضي الزراعية التي كان يعمل فيها في السابق، ويهتم بها من حين إلى آخر، وبالتالي يخسر


"نسيتني أمّي تحت شجرة الزيتون حين هربت من البلد (البلدة) إذ كنّا خمس بنات وثلاثة أبناء. لكنّها سرعان ما استدركت الأمر، فعادت لتصطحبني". هكذا تبدأ مريم نمر محمود رواية خروجها من فلسطين، تحديداً من قضاء صفد. في عام النكبة، لم يكن عمرها يتجاوز الأشهر. مريم نمر من مواليد عام 1948، تحكي ما نقله لها أهلها عن ذلك الزمن. "لقد خُدعنا عندما تركنا فلسطين. قالوا لنا اخرجوا لمدّة أسبوع واحد فقط، ثم تعودون إلى بيوتكم. فخرج الناس من بيوته


عادةً تؤثّر الحروب على الأطفال أكثر من غيرهم. هؤلاء يتحولون إلى ضحايا، في ظل عجزهم عن متابعة ما كانوا يفعلونه في بلادهم، باستثناء قلّة. هكذا، وببساطة، تقضي الحرب على أحلامهم وطموحاتهم، وتسرق منهم أجمل مراحل حياتهم. من بين هؤلاء، محمد إقبال، الذي كان يعيش حياة طبيعية في سورية، قبل أن تغيّر الحرب كل شيء. يتحدر إقبال (15 عاماً) من مدينة درعا. ما زال صغيراً، لكنه يشعر أنه تجاوز الثلاثين في ظل ضغوط الحياة التي يعيشها. يقول: "جئت


سنوات كثيرة مرّت وتأبى الحاجة مريم موسى نسيان يوم هجّرت وعائلتها من فلسطين. ما زالت تذكر تفاصيل الاعتداءات على شعبها وأرضها. تتحدر من بلدة الخالصة في فلسطين. تذكر لجوءها إلى لبنان، ثم إلى دمشق، قبل أن تعود مجدداً إلى لبنان. يحزنها أنها لا تذكر الكثير عن بلدتها، فقد كانت في الثانية عشرة من عمرها حين خرجت من فلسطين. تقول موسى، والتي تعيش اليوم في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (جنوب لبنان): "كنّا نعتاش من أرضنا.


في أزقة المدينة القديمة في صيدا (جنوب لبنان) تزدهر المهن الحرة على أنواعها، من النجارة إلى الرسم على الزجاج، وتصنيع المفروشات، وتصليح الساعات. الأخيرة تتجه إلى الانقراض بسبب المنافسة من الساعات الصينية ذات السعر الزهيد والتي بإمكان الجميع الحصول عليها، وكذلك منافسة الهواتف المحمولة لها، وهي التي تحمل ساعة أيضاً. بسبب هذه المنافسة ترك المهنة كثير من أصحابها. من هؤلاء باسل العقاد. العقاد لبناني الجنسية، من مدينة صيدا بالذات،


كثيرة هي القصص التي تحكي خروج الفلسطينيين من أرضهم خلال النكبة، بعد تهجيرهم من قبل الصهاينة. لكلّ لاجئ فلسطيني ذكرياته ومعاناته الخاصة. لكنّ تلك القصص تبقى متشابهة في أنّها لأناس أجبروا على ترك بلادهم ليصيروا لاجئين في بلدان الشتات. هذه قصة الحاجة أم أحمد السهلي. لم تكن أم أحمد صغيرة عندما خرجت من فلسطين، بل في الثامنة عشرة من عمرها، إذ هي من مواليد عام 1930. خلال النكبة، كانت شابة وتعرف كلّ شيء عن وطنها وعن الحياة فيه. وتش