New Page 1

لا تكتمل مائدة رمضان من دون أصناف الحلويات الخاصة بهذا الشهر، لكنّ أحوال الناس المعيشية هذا العام متردية وهم بالكاد يستطيعون تأمين اللقمة التي تسدّ رمقهم، بالتالي تبدو الحلويات أشبه برفاهيّة. وعلى الرغم من التدهور الاقتصادي في لبنان، والأمر أسوأ في المخيمات الفلسطينية على أراضيه، فإنّ كثيرين يصرّون على الاستمتاع ولو بقليل من الحلوى. في سوق مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا، جنوبي لبنان، يبدو أبو رشيد في حير


كان خروج كوكب الناطور من فلسطين قاسياً. ثمة تفاصيل لا تُنسى. لم تعتد العيش في لبنان، وما زالت تحلم بالعودة "يوم خرجنا من فلسطين، لم تكن أمي تستطيع أن تحملني أنا وأختي. حينها، كنت أبلغ من العمر سنتين ونصف السنة، فيما كانت شقيقتي تبلغ من العمر شهراً واحداً. في أثناء سيرها شعرت بالتعب، فألقت بأختي بين أعشاب البلان الشوكي، وسارت بي وحدي إلى الجنوب اللبناني. وضاع أبي بينما كنا نهرب، ولم نعد نعرف مكانه (وجدناه لاحقاً). صودف أن م


في التاسعة من عمره، لجأ علي فوزي إلى لبنان مع أفراد عائلته، هاربين من الصهاينة في فلسطين. في سيارة، تمكّنوا من حمل بعض أغراضهم الضرورية معهم، بالإضافة إلى المال الذي كان بحوزتهم. في بلد اللجوء، توفي والداه، غير أنّ أمله بالعودة إلى الوطن لم ينعدم. بالنسبة إليه "لو قالوا لي عد، فإنّني سأرجع إليها سيراً على الأقدام". في بلدة الزيب الفلسطينية صديقة البحر في قضاء عكا، ولد فوزي، وما زال يذكر "بحرها وافر الرزق" الذي كانوا يعتاشون


لم يكن عمرها يتجاوز الشهر الواحد عندما حملها أهلها وخرجوا من فلسطين. هي فاطمة محمد البيك التي عرفت النكبة وبداية اللجوء من خلال ما رواه لها والداها، فحفظت كلّ تفصيل ذكراه، هما اللذان توفيا في مدينة النبطية بجنوب لبنان. ما يعزّيها، بحسب ما تقول، هو أنّها استنشقت وهي رضيعة هواء وطنها واستحمّت بمائه وتنعّمت بشيء من حرارة شمسه. وُلدت فاطمة في عام 1948، في بلدة الخالصة الفلسطينية، ووالدها بحسب ما تخبر "كان فلاحاً يعمل في أرضنا


وسط أزمة كورونا وحالة التعبئة العامة المفروضة في لبنان، تضرّر كثيرون من سكان البلاد فراحت تُسجّل مبادرات لمساعدة الفئات الأكثر ضعفاً. والمساعدات التي تأتي غذائية بشكل أساسي، تقدّمها أطراف مختلفة، منها جمعيات وأحزاب سياسية وما إليهما. لكن ثمّة مبادرات أخرى تُسجّل غير مؤطّرة، يتعاون في خلالها أفراد لمساندة آخرين أكثر عوزاً، استناداً إلى تبرّعات. حملة "عقد الإيد" واحدة من تلك المبادرات، وقد أطلقتها مجموعة من نساء مخيّم عين الح


"نحن نعيش منسيين بسبب عدم الاعتراف بوجودنا على خريطة اللجوء الفلسطيني في لبنان، فنحن لا نسكن في مخيّم". هذا ما تقوله بأسى الحاجة لطيفة عبد الرازق لـ"العربي الجديد". في بلدة عمقا التابعة إلى قضاء عكا في فلسطين المحتلة، ولدت لطيفة عبد الرازق الثمانينيّة قبل أن تضطر إلى مغادرة بلدتها ووطنها مع عائلتها في نكب 1948. تخبر الحاجة لطيفة: "كنت في الثامنة من عمري حين هجم الصهاينة بدباباتهم على بلدتنا عمقا. كانوا يحملون بأيديهم العصي،


في فلسطين، كان الرزق واسعاً لدى أبيها تاجر الزيت، والعيشة هنية، كاسمها. كلّ شيء تغير عندما هجم الصهاينة قبل النكبة الفلسطينية، عام 1948، كان والدها تاجر زيت، ومن زيتونه الذي في حقله، كان يعصر الزيت، بعد قطاف الموسم، ويبيعه وتعتاش العائلة منه. كانت أيام خير. هكذا تتذكرها هنية رشيد موسى، من بلدة سحماتا بفلسطين، بعدما تجاوزت الثمانين، في عمر أمضت معظمه لاجئة في لبنان. كانت في العاشرة عندما هجمت العصابات الصهيونية على بلدها واح


تبلغ دلال شرف من العمر 63 عامًا، وولدت في مدينة صيدا، جنوب لبنان، وتحديدًا في منطقة صيدا البلد، وهي من مدينة عكا بفلسطين، وتعتَبِر أنّ انتمائها لمدينة صيدا كانتمائِها لفلسطين، وعكا تحديدًا التي لم ترها، ولم تولد فيها. عندما لجأ والدها إلى لبنان كان في العشرين من عمره، وكان ب فلسطين يعمل في مقهى، واستمر بالعمل ذاته في لبنان عندما أتيحت له فرصة إيجاد عمل. لم يكن والدها متزوجًا حين خرج من فلسطين، وعندما لجأ مع عائلته لجأ إلى


تعيش المخيّمات الفلسطينية أزمة اقتصادية خانقة تفاقمت مع انتشار وباء كورونا الجديد، بسبب عدم قدرة كثيرين على ممارسة أعمالهم اليومية، بعدما فرضت الدولة اللبنانية حجراً صحياً بسبب الوباء. ومنذ أكثر من ثلاثة أسابيع، توقّف العمال الذين يعتمدون على الأجر اليومي عن العمل، ما أدى إلى تردي أوضاع معظم العائلات، وتحديداً في مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا (جنوب لبنان). من هنا، بادرت بعض الجمعيات والمؤسسات إلى جمع التبرعات وتوزيعها على من


ما زال الفلسطينيون يناضلون من أجل عودتهم إلى أرضهم واسترداد ما سلبه منهم العدو الصهيوني بالقوة، لكن قصص اللجوء لن تنتهي ما داموا لم يحرروا أرضهم، ويعودوا إليها، فالمشوار ربما قد يطول أو قد يقصر، ولا يبقى للذين خرجوا أطفالًا غير الصور الجميلة التي انطبعت في مخيلتهم من أرضهم، والصور الهمجية التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق الكثيرين منهم، من قتل، واعتداء على الأملاك، وطرد بالجملة، ليحل محلهم أشخاص لا ينتمون إلى تلك الأرض. أحد ع


يعتبر السوق التجاري في مخيم عين الحلوة، شريان الحياة ومصدر الرزق الوحيد للكثير من العائلات، حيث يختلط سوق الملابس بسوق الخضار والفواكه واللحوم بمعظم أنواعها. خلال بدء حالة الحجر الصحي في لبنان، بقيت الحركة داخل المخيم على حالها وبقي سوقه مكتظاً بالمتسوقين والباعة، وكأن الناس في هذا المخيم تخشى الجوع والفقر أكثر مما تخشى كورونا، حتى أنهم أخذوا يسخرون من الوباء، ويضحكون حين ينطق أحد ما به. لكن بعد أيام من عدم المبالاة، جابت س


كسائر المناطق في لبنان، تواجه المخيمات الفلسطينية أزمة كورونا، لكن المخيمات تدور في فضاء خاص بها، وكأنها في منظومة فلكية أُخرى. الدولة اللبنانية وضعت خطة ألزمت المواطنين الالتزام بالحجر الصحي وفرضت حالة الطوارئ الصحية في البلاد، لكن الناس في مخيم برج الشمالي، المعزول، مثله مثل باقي المخيمات في منطقة صور في جنوب لبنان، عن الحياة اللبنانية الاجتماعية والسياسية العامة، يعتبرون أن التزام الحجر المنزلي قد يكون غير ذي جدوى بسبب ت


"كرمال المخيم، وأهل المخيم خليك بالبيت"؛ "خليك بيبتك الصغير من أجل بيتك الكبير - فلسطين"، شعاران من شعارات توجيهية عديدة عبر بوسترات على الجدران، أو توزع على مجموعات التواصل الاجتماعي في المخيم، وتدل جميعها على أن الخطر يدق أبواب المخيم. وقد تكون المبالغة أحياناً بالمطالبة بسرعة التحرك ناجمة عن إحساس بضعف الجهاز الصحي في المخيمات عموماً، وهو سابق لظهور وباء كورونا. وتجلى هذا النقص في مخيمي شمال لبنان (نهر البارد والبداوي)


عادَ إلى قطاع غزّة، قادمًا من "العُمرة"، في خضمّ الإعلان عن الإجراءات الاحترازية لمنع وصول فايروس كورونا (كوفيد 19) للقطاع وتفشّيه، وكانت الحكومة ألزمت المُعتمرين العائدين بالحجز المنزلي 14 يومًا، لكنّ بعد يوميْن لم يأتِ أحدٌ لزيارته "ليُبارك له"، فما كان منه إلّا أن أخذ "هدايا العمرة" وراح يجول بين منازل أقربائه والأصدقاء، مخالفًا التعميم الإلزامي! ربّما كان مُصابًا بالفيروس وربّما لا، لكن هذا يفتح بابًا واسعًا للتساؤلٍ، ب


مع ازدياد رقعة حالات انتشار فيروس كورونا، اتخذت وزارة التربية والتعليم العالي في الدولة اللبنانية، قرارًا بإقفال المدارس، والجامعات، والمعاهد، ورياض الأطفال للأسبوع الثاني على التوالي من شهر آذار، حرصًا منها على الطلاب والهيئتين التعليمية والإدارية، في حين اتخذت المدارس إجراءات الوقاية اللازمة. وجراء ذلك اتُخذت أيضًا تدابير وقائية في المُخيّمات الفلسطينيّة كافة، إذ إنّ الدائرة الصحيّة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيي