New Page 1

الفلسطينيون بمعظمهم خرجوا من فلسطين خلال النكبة، على أمل العودة إليها بعد أسبوع أو بعد أسابيع عدة على أبعد تقدير. الحاج عبد الله طالب الصلحاني، من بلدة البصة في قضاء عكا، واحد من هؤلاء. كان يبلغ من العمر 21 عاماً في ذلك الحين، وكانت له خطيبة تزوّجها في لبنان في وقت لاحق. كان يتمنّى أن يؤسّس بيته في فلسطين وأن يربّي أولاده هناك، لكنّه اضطر إلى التنقل من مكان إلى آخر، بحثاً عن لقمة عيش كريمة وعن مكان آمن. لم يظنّ الحاج عبد


رغم النكبة، أصرّت المرأة الفلسطينية على الحفاظ على عادات وتقاليد بلدها، خصوصاً التطريز والخياطة وشكّ الخرز على القماش. في ما مضى كانت الفتيات والنساء يتقنّ هذا العمل في مختلف البلدات والقرى الفلسطينية. وكانت الفتيات ملزمات بتعلّم هذه المهنة، حتى يمارسنها بعد الزواج، ويحكن الثياب لأطفالهن على سبيل المثال. وبعد خروج الفلسطينيين من أرضهم زادت الحاجة إلى العمل، وتحوّلت هذه المهنة إلى مصدر لكسب الرزق في ظل وضع اقتصادي صعب تعاني م


قبل اندلاع الثورة في سورية، جاء محمد إلى لبنان لزيارة والده الذي يعمل فيها، مع والدته وأخته وأخيه الصغيرَين. لكنّه بقي هناك بعيداً عن وطنه. يُذكر أنّ والده يعمل منذ 15 عاماً في مدينة صيدا (جنوب) سائق حافلة نقل. ظنّ محمد حموش عند زيارة والده أنّه سوف يعود بعدها إلى عفرين في محافظة حلب (شمال) وإلى حياته الطبيعية ورفاقه وحارته ومدرسته. لكنّ الحرب في سورية حطّمت كل أحلامه، إذ هدمت بيته وخطفت رفاقاً من الطفولة، قضوا من جرّاء ق


قبل وقت قصير، كان لدى خالد النصر (25 عاماً) أحلام كثيرة. لكنّه اليوم، فقد الأمل في كلّ شيء. لم يعد يحلم بمستقبل جميل ومستقرّ. لطالما حلم بعملٍ يؤمّن له راتباً شهرياً وتكوين أسرة. هو شاب فلسطيني يعيش في مخيم عين الحلوة للاجئين في منطقة صيدا (جنوب لبنان). يكاد لا يعرف مكاناً غير المخيم. وُلد وعاش فيه ولم يغادره حتى اليوم. لم يجد النصر عملاً جيداً بعد. هكذا تمضي الأيام من دون أن يكون قادراً على تحقيق شيء. يقول إنه درس الميكاني


يتخرج الفلسطينيون من جامعات لبنان أو معاهده العالية، بأمل الحصول على فرصة عمل تؤمّن مستقبلهم، لكنّ الواقع مخالف للآمال. أحد هؤلاء خليل الشولي (23 عاماً) المقيم في مخيم الرشيدية في صور، جنوب لبنان. يقول إنّه تخرّج بشهادة فنية في المحاسبة والمعلوماتية، ثمّ عدّل الشهادة وانتسب إلى جامعة خاصة، حيث نال الإجازة في إدارة الأعمال قبل عامين. كثيراً ما بحث عن عمل. كونه فلسطينياً هو العائق الأكبر أمام توظيفه في لبنان. أما الشركات الت


حسن علي عسقول، كأيّ شاب فلسطيني في لبنان لديه حلم إيجاد فرصة عمل بعد تخرجه من الجامعة. لكن، بسبب جنسيته التي تحدّ من حقوقه، واجه كالعادة رفض طلبات العمل التي قدمها في الشركات. بعد محاولات عدة في البحث، استسلم لفكرة توفير المال من عمله في قطاف الليمون صباحاً، وبيع الحلويات مساءً في أحد محال مدينة صور (جنوب لبنان)، كي يتمكن من الهجرة إلى بلد أوروبي. يدرك أنّ السفر ليس سهلاً، فقد تلاعب به السماسرة في المرة الأولى، وخسر مبلغ 2


مرضى الصرع في حاجة إلى علاج مستمر، وأدوية باهظة الثمن، وقبل أيّ شيء يحتاجون إلى دمج في المجتمع يسمح لهم بالتعلم والعمل أسوة بغيرهم. الصرع حالة مرضيّة مزمنة تتميز بنوبات متكررة تصيب واحداً في المائة من الناس. أسباب النوبات عديدة، وجميعها يسبب خللاً وزيادة في النشاط الكهربي لخلايا الدماغ. مرضى الصرع يحتاجون إلى من يهتم بهم وبحقوقهم، لذلك، تأسست "جمعية العناية بمرضى داء الصرع" في صيدا، جنوب لبنان، عام 2001. من أهم أهدافها


بعد بدء الحرب في سورية، تركت العائلة المؤلفة من أب وأم وطفلهما مدينة حمص السورية، وقدمت إلى لبنان، حيث مكثت في منطقة تعمير عين الحلوة في مدينة صيدا (جنوب لبنان). الابن، ويُدعى محمد السعدي، ترك مدرسته في حمص وهو في الصفّ الثالث أساسي، ليعمل في تنظيف الزجاج. يتوجّه إلى الأماكن التي اعتاد الوقوف فيها، ويمسح زجاج السيّارات. يحمل قماشة صغيرة مهترئة، وقنينة يضع فيها المياه، ليرشّه على الزجاج. عادة ما يقف قرب إحدى إشارات المرور.


من المعروف في الأوساط الاجتماعية العربية، أنّ لعبة كرة القدم تقتصر على الذكور غالباً. قلما نجد فتيات يحببن اللعبة ويجدن لعبها. المجتمع والعائلة وتقاليدهما تمنعهن من ذلك. لكن، هناك دائماً استثناءات تتجلى من خلال فتيات يكسرن الأعراف والتقاليد ويلعبن ما يحببن. في مدينة صيدا، جنوب لبنان، فتاتان تلعبان الكرة، بل تستعرضان بالكرة تحديداً، في اللعبة المعروفة باسم "كرة القدم الاستعراضية" القائمة على تنطيط الكرة باستخدام كلّ أجزاء ال


لا يختلف حلم عدنان عن أحلام أطفال سوريين كثيرين، لكنّه صار كابوساً في ظل الحرب المشتعلة في سورية. مصابه كبير، يتحدّث عنه بصوت خافت جداً بالكاد يُسمع، وهو يدور في محلّ لبيع الأحذية وتصليحها. يدور حول نفسه، طفل في ثياب رجل أنهكته الحرب. قبل عام تقريباً، ترك عدنان سورية بعدما هدمت القذائف منزله ومنازل الجيران والأقارب، فقتل معظمهم وقد سقطت أسقف بيوتهم فوق رؤوسهم. والده كان واحداً من الذين قتلوا، فرآه وجميع الذين يعرفهم أشلاء


محمد اليوسف فتى فلسطيني لاجئ في لبنان يعيش في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (جنوب). الفتى الذي يبلغ 15 عاماً واحد من كثير من الفتية والأطفال الذين حرمتهم الحياة طفولتهم. محمد لم يتابع تعليمه، ومنذ تركه المدرسة غادر كلّ أحلامه في مستقبل أفضل. يساعد مع شقيقه والدهما في تأمين مصروف البيت. لم يتعلم مصلحة بعد، وهو ما يجعله يشعر أنّ مستقبله قاتم. يقول محمد: "تركت المدرسة قبل سنوات. والدي لم يتمكن من تعليمي، وكا


أضاحٍ وتكبيرات تُسمع في أرجاء أزقة وزواريب المخيم، زيارات عائلية تزدحم بصيحات الأطفال المحتفلين بالعيد على طريقتهم الخاصة، يأتي صراخهم من كل حدب وصور ليفرح قلوب أهاليهم. ألعاب عديدة بين أيديهم، يستغلون العيدية ليشتروها، ساحات عديدة للفرح، نصبت فيه الأراجيح، لتكون وسيلة فرحهم وتسليتهم ومرحهم، ترسم تلك الأماكن البسمة والضحكات على وجوههم. أما الكبار فالعيد يمر عليهم مرور الكرام، فهو يوم للحزن والألم، يعانونه من خلال واقع تعيس


إيمان محمد يوسف ظاهر، طفلة فلسطينية في العاشرة، من دير القاسي في عكا، لكنّها ولدت لاجئة في لبنان بعيدة عن وطنها. تدرس إيمان في الصف السادس الأساسي في إحدى مدارس بلدة عرمون (قضاء عاليه، جبل لبنان). تلقي القصائد الوطنية، وتكتب الشعر بنفسها أيضاً "فكما تحتاج فلسطين إلى السلاح لتحريرها من العدو، كذلك هي في حاجة إلى القلم والكلمة"، كما تقول. كذلك، تهوى إيمان الكتابة عن الأطفال الذين يقتلهم العدو، ويعتقلهم، ويعذّبهم. تستعيد


في السادس عشر من سبتمبر/ أيلول 1982، وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا في العاصمة اللبنانية بيروت التي باتت أول عاصمة عربية يحتلها الصهاينة. ارتكبت المجزرة مليشيات لبنانية يمينية بدعم من الغزاة الصهاينة. الذكرى تعيش اليوم مع من اختبروها ومن تأثرت حياتهم بها لاحقاً، خصوصاً من فقدوا معظم أهلهم في المجزرة، ورأوا بعيونهم ما جرى. يروي كثيرون منهم كيف كان يوماً غير عادي. الدم في كلّ مكان وأجساد الضحايا المدنيين في المخيمين الفلسطينيين تنتش


ليست الحرب التي تدور في سورية هي التي جعلته يعمل ماسح أحذية، بل هي ظروف الحياة الصعبة قبل الحرب التي لم تسمح له أن يكون كأقرانه الأطفال في المدرسة. وجد نفسه عالقاً في هذا العمل منذ طفولته في شوارع حماة لينقل عدته بعدها إلى صيدا، جنوب لبنان. هو مخلص لعمله هذا. يحمل علبة الدهان والفراشي على كتفه، ويتجول في سوق المدينة وبين أزقتها الضيقة، يعرض خدماته على المارة، وفي معظم الأحيان يواجَه بالرفض. ينسى أحياناً تناول الغداء، عندما