New Page 1

(1) في هذه القرية يتسلّل الصباح من شرنقة الليل ويطير كطائر الوروار المثقل بأغاني الجبال. (2) في هذه القرية نترك الحلم نائمًا خلف الأبواب. (3) في هذه القرية النهر الذي يعرف ظلالي هرب مسرعًا إلى البحر. (4) في هذه القرية اللبلاب المشتعل خضرة صديقي في سماء الظهيرة. (5) في هذه القرية الشجرة الوحيدة العالقة هناك سيرتي في الوجع. (6) في هذه القرية اللقلاق الوحيد بأناقة الملوك وخجل الفقراء ينحني لجبل الحي


أ/ عشقيات الحبُّ؟ تلازمٌ بالروحِ وحسنُ التلاحم. قال المحبان: تلازمنا بالعينِ، وتلاحمنا حتى توحّدنا. أمّا إذا اشتكى المحبان من الرتابةِ والأضجار، فاعلمْ أن حبهما لغوٌ، ولهوٌ، وهُراء. (1) بين نسوةٍ، كلهنَّ حسناوات وذكيات، كان يجد نفسه دائما معلقا في البينية. لكنه، مع ذلك، ميّال هوَ إلى من منهنَّ تُعْلنُ تشاؤمها الشديد بإطلاق ضحكاتٍ صاخبةٍ مرفقَةٍ بدموعٍ حرّى منهمرة. (2) في يوم ربيعي، وافر الخصب والبهاء، نصبتْ نسوة لصنو


قد يجفّ الدمع لكن نحيب الروح كيف يهدأ؟ *** تدور الغريبة حول سريري تحمل تعاويذ النهر تلفّ يديها بشال الحسرات وابتهالات القرى المنسية تنثر حول جسدي الكلمات كلمات تتمدّد، تتشابك أضمّ يدي وأتنهد الرحمة أيتها الأرواح البعيدة... فالقوس انحنى ومن وتر القصيدة انطلق السهم إلى قلبي *** أحلامي قصائد نثر ولأنني ماهرة في تكسير الأحلام كنت دومًا شاعرة بائسة *** في مسافة الحيرة بين يقين المحو وشك الخطيئة المسافة تلك


نهضت أم عبد الرحمن من فراشها مرتعشة القلب، في عينيّها يلتمع الفزع ويتضاعف، الفزع الذي اعتادته مذ كانت طفلة صغيرة محدّثة نفسها: ما الذي أيقظ عبد الرحمن فجأة من نومه رغم شدة تعبه وآلام جسده غير المحتملة!؟ مشت خطوات بلا هوادة إلى سريره، لتؤكد لنفسها بأنه لم يبت الليلة في فراشه، حيث لا توجد إلا ملابس نومه مركونة في الزاوية. إنها تحصد الأرق والقلق منذ انشقاقه، متخليّة عن حماستها السابقة للحياة. فتحت باب الدار متابعة خطوات عبد ال


ربما لن تعثرَ على ظلّ شجرةٍ في الهجير ربما ستركضُ وراء السراب في صحراءَ من صنعكَ. ربما سيضيعُ بيتُكَ من الحيّ وحَيُّكَ من المدينة ومدينتُكَ من البلاد وبلادُكَ من الخريطة. ربما سترى بحرًا بلا شاطئ ماءً بلا نبعٍ ونهرًا بلا مصب. ربما سترى بحيرات تتجلّد وتضيع فيها. ربما، بدلًا من أن تُدْفنَ في التراب، ستبقى معلقًا في السماء. ربما إذا صلّيتَ ستقع في شَرَك رَكْعتكَ. ربما إذا حَلُمْتَ ستعْلقُ في حلم يَفْتحُ لك باب


راح يتّكئ على عكّازة السنين يبحث عن صوَر أيامه الماضية في قبوٍ باردٍ مليء بالأوهام والأشباح يرجّع صدى ذكراه ويحيلها أنغامًا تروي طربًا قلبَه الظمآن إلى الحبّ والأمل وإلى همسات القُبل . يحمل عبثَ خياله في لحظات التأمّل على أشرعة المصير يمعن في صوَر أحلامه الغافية والمنسيّة خلف الغمام الكبير والتي تقيم مرتعها في قلب السحاب الأسير . الصوَر ترقص باسمة حالمة في عالم الأمنيات تلوّن الص


تين تين تين... -آلو لبنى. كيف صحتك؟ -آلو حمزة، بخير، مرّ زمن ولم تتصل، كل المحلات كانت مغلقة بسبب الوباء. -أنت بخير؟ -قليلًا. -ماذا تفعلين؟ -أعمل، أعجن في بيت خبز. -وجدت لكِ فرصة عمل. -واو هذا ما أحتاجه. متى أبدأ؟ -السبت القادم في السابعة مساء، وحتى الثانية عشرة ليلًا. -وأين؟ -آآآآآآآآآه... في بوسكورة. -وماذا سأفعل؟ -ستكونين موظفة استقبال. -في فندق؟ -آآآآآآآآآه... تقريبًا. -موافقة. سأستقبل الزبائن بابتسامات ك


فرس تجري جرّت قلمي كي يكتبها.. بعض الحبر سال ويسأل ما مطلبها.. أكتب والدخان كثيف.. عفن في الأحلام وجيف.. صوت الطرقة في أرجائي أصبح أقوى.. هل تملك أحزاني بيتًا؟! أم ما زال فؤادي المأوى؟! لست أخبر أني أهذي.. ما يتّضح يجاوز حدي.. شيء يجعل إصبع فكري يكتب.. باق فيك حنين حبيب رغم الكشط ورغم السحج ورغم جحودك مني يهرب.. طير سنونو طار قريبًا من نافذة كانت فيها.. أحلم أني كنت ضعيفًا يوم بكيت الليل عليها.. وتراتيل ف


سريالية البحر 1 الريح بنت الصدفة، والشراع تلميذٌ غافل في ساحة المدرسة وقت الاستراحة. الغيم سقفٌ يبحث عن أرضية ثابتة، والسفينة قطراتٌ من خشب. الموج عربات قطار عالق بين جدارين، ورمال الشاطئ ينحسر عنها الماء، تمدّ لسانها العَطِش، لا تيأس ولا يصيبها التعب. سريالية البحر 2 كنت في قاربي، فأُعجِب البحر بكتابي. قفز وجلس بجانبي. توقّفنا في منتصف الطريق على الرمل. أخرجت سيجارة، عرضتها على البحر، لم يرضَ وخاف ا&


ثمة مواقف لا يمكن نسيانها، وقد تبقى مطمورة في الذاكرة لسنوات، لكنك تشعر أنها تزداد ثقلًا وضغطًا على أعصابك، وترغب بأن (تبق البحصة)، كما يقولون. كنت أسافر كثيرًا إلى بيروت، لأنني أطبع كل كتبي فيها، ولأنني أعشق بيروت، ولديَّ صداقات كثيرة فيها، وكنت أسافر من حدود العريضة (الحدود السورية ـ اللبنانية بين اللاذقية وطرطوس، أي الساحل السوري والحدود اللبنانية). وذات يوم كنت مسافرة إلى بيروت، حيث كان لدي موعد مع السفارة الفرنسية لتقد


كان الاحتفاء بالحياة، وبمعجزة تجدّدها، هو الهاجس الأول الذي سكن الإنسان منذ بداية وعيه بذاته، ومنذ أن بدأ بتشكيل مفاهيمه الأولى عن نفسه، وعن العالم الذي حوله، وذلك كرد فعل فطريّ عميق من أجل مواجهة مفهوم الفناء الذي قهر الإنسان، وقهر كل قدراته ومحاكماته، والذي لا يزال الإنسان غير قادر على استيعابه وتقبله. وكان هاجس الاحتفاء بالحياة، وبمعجزة تجددها، هو دافع الفراعنة، منذ ما يزيد عن سبعة آلاف عام، لاختلاق فكرة الحياة بعد الموت


ألتفتُ: لا أحد سوى الصدى، تحمله الرياحُ في عبورها الطويلِ للنوافذ المائلة على أنقاضها.. وسطوحٌ مائلةٌ، وعتبات، رأيتُ: شابًا في السابعة عشرة، يقف على السطح ويدخن قبالة شباك إحداهن، تلك التي سترفع إليه نهديها العاريين، وتختلسُ نظرةً قصيرةً من فيضه. كبيرانِ يشربانِ الشاي الثقيلةَ على كراسي قشٍ، فوق عتبة الدار، ويطاردان ـ بعيونِ الريبةِ ـ حفيدهما الذي ما زال يسقطُ على ركبتيه اللزجتين. رأيتُ خلف النوافذِ نساءً كثيراتٍ تنتظر


شراييني عتيقة في انتظار الفرح تئنّ الدقائق، يعلو سقف الأمنيات ابتهالات النداء وتزدريني المساءات. لا وقت للوقت شراييني عتيقة والأيام تنعس وحيدة، بي شوق فاجر للبكاء أرفد نهر اشتياقي أتمدد على ضفتيه عارية من قصائدك الوثيرة، تلسعني برودة علامات التعجب والاستفهام وأواخر الكلمات. باختصار مرير: شراييني عتيقة، وما زلت أغمس خبز الحكايات بالزيت والزعتر وعرائس السُكر فتأكلني الذئاب مرتين، وأغرق في الجبّ


كان ينتظر معجزةً تُخلي العالمَ، ليتجول وحيدًا. حصلت المعجزة.. كلّ ذي نفَس اختفى فيما بقي كلّ ما هو جامد، قائمًا. حركة الأعلام في الهواء فوق المباني تُعطي العالم وقعًا مختلفًا لم يعرفه من قبل الذهب في واجهات الصاغة يذكّر بالنظرات اللاهثة الكثيرة التي لمسته والملابس في المحال تذكّر بالأجساد الغائبة ها هو يشهد عالمًا راكدًا يُخلَق للتو الطائرات هاجعة في مدارجها والسفن راسية في موانئها أو هائمة بلا وجهة... والقطارات متو


كما لو أن القبح عجينة للرغيف التالي الذي ينتظره الأبناء والأحفاد تأتي في الشتاء وفي الصيف وتحكي لي عن فرائسك الأكثر انتشارًا على العتبات دون رؤوس وهمزات للوصل وأنت ملفوف بالعلم الوطني وبالوسواس القهري الذي ورثناه عن نفس الأم كان أحدنا في ما مضى يمتلك اللسان الطويل الذي يكتفي بصيد الحشرات وإعادة تجميعها في القوارير الزرقاء والآخر يكتفي بالتصفيق للقائد الذي سيعيش للأبد لست متأكدًا على الإطلاق من كان فينا الأ