New Page 1

عادَ الجنديُّ من الحربِ، لا منتصرًا ولا مهزومًا. توقفت الحربُ، وكان على جميع الجنودِ في كل الجَبَهاتِ أَن يعودوا إلى بلادِهم ومُدُنِهم وقراهُمْ. كان الجندي متعَبًا حين نزل من الباص الذي يُـقِلُّ الجنود العائدين إلى أوطانهم، على ظهره حقيبةٌ صغيرةٌ يحمل فيها مشاهدَ المعاركِ التي خاضها، وصورَ زملائِه الذين سقطوا في الحرب. مشى في الطريق وهو يسترجع شوارع ومنازلَ مدينتِهِ الصغيرة. لم تتأثرْ بالحربِ لكنها بدتْ مهجورةً وكئيبةً. ك


أقضم في صدر اللّيل بقواطع الشّعر تذوب قطعة من الفجر النديّ في فمي ويسيل لعاب الحروف لزجًا يعرّي اللّيل صدره يكشف عن زحل ونبتون.. أجدني في متاهة ديدالوس يفلت من يدي حبل الخروج وحبل الوريد أقرب الى مقصلة الكلمات القاتلة ظفائر العشب الطريّ نبتت على صدر القصيدة وغرس المجاز أظفاره في لحمي سرب الحروف كواسر نشبت مخالبها في اسفنجة عجوز.. ونسغ العشب مداد أخضر أكتب به الشفرة المفقودة وأفتح الصندوق الأسود في جوف الم


تجذبني الطيور الغريبة التي أجهل أسماءها، ومنها طائر صغير الحجم ذو لون أسود لامع ومنقار نحيل، معقوف وطويل قياسًا بجرم الطائر. يحط على شجرة أمام بيتنا. شجرة ذات أغصان مائسة، إذ يتأرجح الغصن ما إن يحط عليه هذا الطائر المتقافز خفيف الوزن، والذي يجلب أحيانًا معه نظيرًا له.. ربما كانا ذكرًا وأنثى، كيف لي أن أعرف.. يأتيان تباعًا ساعة الظهيرة، أو يأتي أحدهما، إذ يلتذ بامتصاص زهرة ذات لون أرجواني خلاب، فالأزهار تؤكل أيضًا، وليست فقط


.. اليمّ يلهث بينهم في ارتحال والشوق يتسكّع في جلبة أغلال أتسمعون مزاميرهم تبكي في التلال؟! وملامحهم تختلسها قصيدةٌ خرساء أجهضت براعمَها في واحات الجدال؟ أسعرتها نيران الوغى ذا لقاءٍ... فأزهر عشقُهم جمرًا وأدغال ما كانت دربهم تنعم في نغمٍ ووصال! من خفق إعصاراتهم انتشَوْا وتعثّروا في فيض من وجل وقناديلهم، أنوارها خفتت إلى زوال... هذي حكاية عاشِقَيْن، في سحر أناهم تاهوا في أثلام الزمان... قد رويتها الآن لكم


(أطفال كلّ فلسطين) يعجنون خبزَهم بدمائهم يظنّون أنّ الصّبحَ آت. ما صاحَ فجرُ ذاك اليومِ عليهم وما أَكلُوا خبزَهُم. روت خبزَهم دماؤهم، بكّرُوا في الرّحيل. دماؤهم العطشى لعناقِ الأرض سَالَتْ فوقَها حبًّا وحنانًا، بكّرُوا في الرّحيلِ، وما أكلُوا خبزَهم. شقّوا التربَ بدَمِهم أثلامًا حمراءَ - خضراءَ بيضاءَ وسوداءَ. بكّروُا في الرّحيل ينثرون فوقَ خبزِهم دماءَهُم، ينتفخُ الرّغيفُ عنفوانًا.... شهيًّا ـ لذيذًا ـ مرّو


هِيَ غَزَّةٌ سِرٌّ لِخَالِقِهَا نَهْرٌ مِنَ الْأَعْمَاقِ مَنْبَعُهَا جُوعٌ وَ حِرْمَانُُ بَائِعُهَا الْخَائِنُ السَفَّاحُ قَاتِلُهَا مَنْ مِنْ ضِيَاءِ النُّورِ حَارِمُهَا مَنْ مِنْ بُيُوتِ الْأَهْلِ قَالِعُهَا وَ هُمُ الْأَذِلَّةُ جُرْحُ دَامِعُهَا مَنْ قَايَضُوا قَنْصًا مَرَابِعَهَا مَنْ دَنَّسُوا غَدْرًا بَداَئِعَهَا وَ مَا اِنْحَنَتْ لِنَازِعِهَا وَ لَمْ تَهُنْ أَصْلاً لِذَابِحِهَا رَغْمَ الْ


ينام اسمه في أذني كدوريٍّ نائمٍ في كفّ الليل؛ ينام اسمه في قلبي حاملًا الشدّة فوق رأسه أفردها بأصابعي كعجين مخمّر وأتركها تنضج على نار شوقي؛ يستيقظ اسمه في رأسي فأسمع وقع خطاه طيلة النهار، يروح ويجيء في بالي ويلوّن تلافيف دماغي الرمادية؛ يسبح اسمه في دمي تكشفه عيناي قبل التحاليل المخبريّة؛ يتمشّى اسمه على لساني أناديه طوال الوقت؛ يسهر اسمه وأنام أحلم به كلّ ليلة؛ يتكئ اسمه على ابتسامتي لينتصب يمتطي ظهر ضح


رَحَابَةُ الْقَلْبِ ،صَفُّ الْعِشْقِ أُحْجِيَةٌ وِعَاءُهَا سَكَنٌ صُبْحٌ بِهِ الْكَلِمُ رِفْدَاهُ ضَمُّ جَنَاحَيْ ،سِحْرُ قَافِيَةٍ قَصِيدُهَا أَنْطَقَ الْأَمْوَاتَ كُلَّهُمُ لَمْ يَسْتَرِحْ ، كَفُّهُ الْأَنْهَارُ رُؤْيَتُهُ عَيْنُ السَّوَادِ بِآسِ الْوَرْدِ يُخْتَرَمُ خَاطَ الْحُرُوفَ ،كَآيَاتٍ تُدَوْزِنُهَا زُلْفَى الْمَصَاحِفِ حَيْثُ الدَّمْعُ مُنْصَرِمُ مُذْ كَانَ حَبَّاتَ تَسْبِيحٍ ، بِسُورَتِهِ


* في القميصِ المعلّقِ بالدولابِ شخصٌ مؤجّلٌ إلى الدفءِ أبتسمُ له كثيرًا ولا يبتسم لي أبدًا.. في هذه الليلةِ الصاخبةِ مدّ يده فجأة التقط قبعة شاردة من فوق الرفّ العلويّ نَاوَلَني رأسي المختبئَ ثم تلاشى سريعًا * قلبي المهاجرُ بعيدًا أنا حقيبة ثقيلة في يدهِ لا يقوى على حملها * الجَدُّ متدثّرًا بصمتهِ يُجمّدُ حروفه كلها كي يحكي لهم عن البرد.. الأطفالُ من حوله يسألون: "أيُّ شبح أبيض ابتلع المدفأة؟"


إذا لقيتَ حجلاً يهيمُ في فلاةٍ دون ريشْ أو لقيتَ إوزَّاتٍ في خلاءٍ دون ماءْ أو لقيت ريحاً وحدها بلا أشجارْ أو لقيتَ نهراً حائراً بين بحريْنْ أو لقيتَ ناياً في صفصافٍ دون صوتْ فقُل لكلّ واحدٍ: هناك أَحدٌ سوايَ هو البحرُ لا سواهْ هو في الجهاتِ هو خارج الجهاتْ اقصدوهْ اسبحوا في نورهِ تَشْفوا من عاهةِ النقصانْ. * شاعر من المغرب


كان بوسعكِ أن تحبّي رجلاً غيري تعرفين أنّني أحبّ أن أكون رجلاً مهملاً لا تجدين فارقاً -عندما تراقبينهُ - بين خطواتهِ وبينَ خيوطِ الضوء ساكناً شفيفاً، ويغيب من غير أثر بوسعِ حركتكِ، وأنتِ تبعدين الإناء وأنتِ تغيّرين أغطية المائدة وأنتِ تنزعين صوراً قديمة معلّقةً على حائطٍ قديم بوسعِ حركتكِ في الغرفةِ أن تتّسع لمخاوفي أكثرَ من حديثكِ الغابرِ عن الرَغبة وعن الحُبّ بوسعِ معطفكِ المرميّ على الأريكة بوسعِ ال


سبحة الكهرمان طواعيةً بحبالٍ في مفاصلك كنتَ تجرّ سفينة عائلتكَ بين الجبال تاركاً الربّان يرمي هياكل الأسماك لأطفالكَ وامرأتك على صخور الملح كنتَ تستعين بطيران السجادة وقت قيام الليل وبالنظر من كوّة العملات في دكّانكَ إلى قطعة أرضٍ ريفيّةٍ تربّي أحفادكَ فيها بين الدجاجات أنتَ مقيّدٌ الآن إلى سريركَ في غرفة الجلوس منذ سقطتْ ذاكرتكَ كحبّات الكهرمان تحت الحوافر لا ينجو من لعناتكَ الطارئة سوى الحبّة الأخيرة في


نافذتها، تلك التي أغلقها الألم ذات رحيل، لم تنفتح على الصباح بعد!!!!!! جلستْ بالقرب من مكتبتها الصغيرة. كانت صورة والدها المعلقة على جدار غرفتها، ابتسامتها تظلل الأرض طويلًا.... طويلًا. على شفة ليلة من الاغتراب، بدأت الذكريات تنهش ذاكرتها، في ظل الصمت الذي كان تعج به الغرفة، لا شيء سوى رائحة القهوة، تفوح بخجل دافئ. أمعنت النظر في مكتبتها الصامتة، كل شيء فيها يوحي بالنسيان، دفترها القابع في حضن المكتبة، الدفتر المغلق على ن


أَيْنَ مِنْكِ الْوَصْلُ يَا تُرْبَ الْمُهَجْ غَابَ فَصْلُ الْعِشْقِ ،إِطْرَاقٌ دَرَجْ مُنْذُ نَيْفٍ ، غَادَرَ الصَّوْتُ الثَّرَى مُسْتَفِزٌّ مِنْهُ حَتَّى الْحِسُّ هَجْ فَاِحْمِرَارُ الْخَدِّ ، مَسْكُونٌ بِمَا فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ اِرْهَاصُ الْفَلَجْ ضَاعَتِ الْأَلْحَانُ ،يَا أُوْلِي النُّهَى أَيُّ عَزْفٍ! هَذَا شَوْقِي قَدْ وَهَجْ أَوْدَعَ الْآهَ وَ أَسْرَى ، لَيْلُهُ لَيْلُ مِعْرَاجِ وَمِيضٍ يَ


قبل منتصف ليلة العاشر من كانون الثاني/ يناير 2020 نهضَ الأسير المحرّر هاني منصور من فراشه في طريقه لتحقيق أمنيةٍ ظلَ يحلم بها طويلًا داخل سجنه؛ وراحَ يسيرُ حافيًا تحت زخات المطر! تأملَ أضواء منازل القرية، ودقّقَ طويًلا في مبنى مدرسته القديمة، قبل أن يستدير عدة مرات حول بيوت جيرانه، وعلى وقع نباح طويلٍ مبحوحٍ لكلابٍ ضالة؛ عاينَ على مهلٍ استسلام أشجار الزيتون للريح. أنهى جولته الخاطفة وعادَ مبللًا إلى فراشه واسترخى بٍحريةٍ دو