New Page 1

شيءٌ مِن وجهي شيءٌ من وجهي ذابَ بالأسفل. ذراعي تسلّلتْ كطائرٍ مائيٍّ لِالتقاطه، لرفعهِ إلى الهواء الجالِس على الأريكة، وإطلاقِه فوق شجرة الميلاد الملوَّنة، حيث أجراسٌ صغيرة ترنُّ، كلّما خَطَتْ أقدامُكِ مُضوّعةً على الحافة. عِطرُ النظرةِ الأسيرة تلاشى عطرُ الشَّعر النيلوفري الطويل، عطرُ اليدِ العازفة على خيوط المطر، هبطتْ خَلفي، عميقاً في الغابة، في مساربَ لمْ يَعُدْ مِنها أحَد، ظلامُها النّيليُّ الغزيرُ، مثل قي


أعطني قوتَ يومي، ورغبةَ أن أتجاوزَ هذا الحُطامْ، في طريقي إليك. أيها الربُّ، إني وحيدٌ أمام عشائي الأخير أتتبع خيطاً من النملِ يمتَدُّ للقطعةِ الباردة فوق مائدتي من بقايا الكلامْ. وكما يُدفئُ اللحمُ بردَ العظامْ يُدفئ اللحنُ سمعي، إذا أنا أصغيتُ للنبْضِ أو حركاتِ الكواكبْ. أيها الربُّ، إني ضنينٌ بدورةِ هذي العقاربْ على راحةِ الكفّ، إني ضنينٌ برُكني، ضنينٌ بهذا الفراغِ الذي يَصلُ الصمتَ بالكلماتْ. كانت الشمسُ


رسّامو الفولغا جاء الرسّامون بفُرَشِهم المبلّلة وملابسهم الوسخة، تأمّلوا لوحاتهم شبه المنتهية، كانوا يحدّثون نفسهم: "الفولغا في الشتاء القارس في حزنه وشحوبه، له سحره". كانت غربان تحلّق فوق الفولغا وتعيّره: إنك عريان! عريان! عندها أخذ الرسّامون الحمقى السكاكين ومزّقوا اللوحة البديعة. النهر بلا وهج، باهتاً، شاحباً، بارداً أخفى زينته الأنيقة البهيّة طمرها في قاعه عميقاً حتّى تأتي ألوان الربيع، الغاويات. لا أعرف هذا


تمرّين بالبحر وأمرّ بالشّهداء، الرّمال تسعل صورنا مخيمات. "زيفانيا" قبرصيّة، تحملها يدُ الشّام، أتساقط فيكِ... ■ ■ ■ تاج "كوفيد 19" كمّامّات الحنين شهوتنا وباء. ■ ■ ■ تكتبين اسمي أتساقط من لحظاتكِ الأخيرة. ■ ■ ■ كلماتكِ وهم، نَخبُكِ فضيحة أنهِ كأسك، وعدْ للبيت. ■ ■ ■ ضحكتكِ ندبة، ووجهك يضرب يده ليل. ■ ■ σ


مساء الأربعاء 23 كانون أول فاجأني شريط الأخبار العاجلة برحيل الرفيق والصديق عبد الرحيم ملوح، جالت في العين دمعة وانهمرت الذكريات والمواقف والسنوات واللحظات التي التقيت وعملت فيها مع ملوح: في بيروت، في دمشق، وهنا في فلسطين. الآن، أنا لا أقدم شهادة بحق الرفيق ملوح، فتاريخه وتجربته الطويلة والممتدة على مساحة عمره كلها هي شهادته أولا وعاشرا. وبالتالي فهو ليس بحاجة لشهادة أو تزكية من أحد. إنها بعض ومضات وإضاءات في حضرة الف


دار الزمان بالعرب دورة كاملة، فاذا بكبيرهم غائب عن الوعي، لا يرى ولا يُرى، واذا بحكامهم الاصغر فالأصغر فالأصغر من الاصغر اباطرة يملكون ما لا يحصى من الذهب، جمالهم باتت طائرات اف 16 واف 17، خيولهم اختفت لتحل محلها الحوامات وتحتها الدبابات ومدفعية الميدان التي لا راد لقذائفها والتي لا يمكن أن تخطئ حتى لو اطلق نيرانها طفل.. دار الزمان بالعرب فاذا بالإسرائيليين يعقدون قران الازواج منهم ويرقصون ويهزجون على ايقاع تصفيق الايدي وخب


قصصٌ مختلفة كنت أسمعُها من أشخاص مختلفين، سبق أن صادفتهم في طريقي إلى عملي. صحيح أنّ القصص كانت مختلفة، لكنّ محور الحديث واحد "فيروس كورونا". وفي كلّ مرّة، كنتُ أتقصّد أن لا أجاوب عن أي سؤال يخصّ هذا الفيروس، لعدم اقتناعي به، وعدم اعترافي بوجوده ومدى خطورته، رغم اطلاعي وثقافتي الواسعة عنه. توالت الأيّام، وعدّاد "كورونا" بدأ يتزايد بسرعة، صار الخوف يتسلل إلى داخلي رغم انكاري الدائم لخطورة هذا الفيروس. ذات صباحٍ، قررت البقاء


على المائدة على مائدة الطعام أخبارُ الوباء وأسرى مُضرِبون ودبسُ عنبٍ بلون الدّم على المائدة في شَقّةٍ مُعلَّقةٍ في الهواء وراء الجدار؛ بُرتقالٌ يافاويّ على المائدة صحنُ زيتون شجرُه اقتُلعَ وأحرفٌ عِبرية تحاصر الطعام على المائدة وعند كُلّ وجبة أقضمُ غيظي من كتفه وأمضي كنمرٍ يُخفي فريسته. *** يا مطر لحظةُ الهُطول يا مطر الكُلّ مُدّعٍ في اعتناقك الكُلّ مُقترن


بقامةٍ طويلة ولطخة الصَلَع التي تتوسّط رأسه وبشوارب المسلّحين دخل عليّ لأول مرة، العميد المتقاعد سلطان، الذي لم يترك لي فرصة تخمين مهنته، فقد عرّف عن نفسه في لقائه الأول بي، كأنه يذكّر نفسه بمهنته. في الأيام الأولى، كنتُ أقضي معه وقتاً طويلاً لأقدّم له الكثير من الاقتراحات، فقد فكرت أنه بالنسبة إلى عمله السابق ربما يكون مهتماً بالسياسة وكُتب المذكرات الشخصية، أو لعله يحب قصص التجسّس العالمية وحروب المعلومات. ومن معرفتي الأول


نباتات: من حديقةٍ مفاجِئِةٍ في قلبي المشدود كحبل غسيل على شرفة وقتٍ زجاجيّ أراقب الحياة السريّة للنباتات: صمتُها الأخضر، قلقُها الأوركيديّ، خساراتُها القانية، ولهُها النرجسيّ، وساوسُها الزنبقيّة، ذكاؤها العاطفيّ الخارق، لوعاتُها المنحلّة إلى خريف، ولعُها العابر بالظّلال، حديثُها الفلسفيّ المشمِس مع الحشرات، ذواتُها المبذورة بحنانٍ صبور في حقول الهواء. كم أغبُطُها: كائنات اختارت اللّونَ جسداً، والرقص طريقة حياة. الحياة خارج


لم يقدر لشعب فلسطين منذ الاستعمار البريطاني، في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وحتى يومنا هذا، أن يعيش حراً في وطنه، وأن يكون لأبنائه أحلامهم.. ففي 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917، وعشية نهاية الحرب العالمية الأولى، نجح مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هيرتزل، في أن يحصل من وزير خارجية بريطانيا، وباسم حكومتها، اللورد بلفور، على “الوعد” الذي عرف باسمه، بأن تكون أرض فلسطين هي بالذات موئل “الدولة الإسرائيلية”. وكان السلطان عبد الحميد


يوم 8 تشرين أول/أكتوبر 1967، في أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد تحت إشراف (السي آي أيه) مجموعة جيفارا الغوارية المكونة من 16 مقاتلا، فقاتل جيفارا ورفاقه بضراوة 6 ساعات كاملة، وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. استمر "تشي" في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (م-2) ، وضاع مخزن مسد


الأحجار أحجارٌ لاجتراح الأسلحة والنّار أحجارٌ لنحت الآلهة أحجارٌ لبناء المعابد أحجارٌ للأبراج والسجون أحجارٌ لشموخ الأهرام أحجارٌ للحدائق الحجريّة أحجارٌ للرّجم أحجارٌ للّثم أحجارٌ لانتصاب المواخير أحجارٌ لاندلاع القصور أحجارٌ لطيِّ الآبار أحجارٌ لمدِّ الجسور أحجارٌ للبيوت والطرقات أحجارٌ لأسوار المدن والثكنات أحجارٌ لدروس الحكمة والجيولوجيا أحجارٌ لترصيع العروش والنساء أحجارٌ لعبور الماء أحجارٌ لانتفاضات ف


حين كلفته قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتمثيل الجبهة في مجلس الاعلام الفلسطيني الموحد، بعد استشهاد المبدع والمناضل الفلسطيني الكبير غسان كنفاني، في ٨ تموز يوليو ١٩٧٢، كانت كلمات (أبو العبد ) يونس مؤثرة ومعبرة حين قال :" انا أدرك انه من الصعب علي أي كان أن يملأ فراغاُ تركه غياب غسان كنفاني، ولكن أعتقد انني سأحاول ان اواصل النهج الذي جسده غسان في حياته واستشهد في سبيله، وهو نهج الحرص على


أيلولُ في هذا العامِ حزينٌ جداً، يرتدي عباءته السّوداء فيشعرُ بالشّمس تجلده، يخلَعُها فتدبّ الشّهوة في الحزنِ كي يقترب. قوافلُ الأخبارِ تحملُ صوراً حزينةً تكادُ تصرخُ من الألم وأيادي أربابِ البلاد أقصرُ من ألسنةِ اللّهب، وبطونُهم ترفضُ الخبزَ الشّعبي، فلا يجوعونَ مثلنا، ولا يلدَغُهم خبرٌ عاجل. رغيفُ خبزٍ لا يُؤكَل، على رصيفٍ يلمحُ شجرةً تستنجدُ بمن تبقى مِن البلاد والعباد . تضربُ العِصيُّ برأسها أصابع النار، تتوسّل لها أن