New Page 1

أرتّب الوقت كيفما تشاء يدي وكما يحتاج رغيف الصوت رغبة الكلام للنّضج أدخل وقتك بقدم واحدة، أقفز من ردهة ضوء إلى عمق سرّك. أرتّب فوضاك، فساتين النساء، وقمصان رفاق شربوا كأس ندمك وغادروا. أرّتب ذاكرتك، رائحة الحليب حول حلمة متشققة رائحة العلكة حول براعم الأصابع رائحة الغار حول شاهدة رخامية رائحة الحبر ملطّخة في كل مكان. وصورة بالأبيض والأسود للذاكرة. أقشّر عن جسدي جلدك، أحكّ صوتك بطرف اسمي وأدخل عالمك بخفّة مرا


كنتُ في الثانيةَ عشرةَ من عمري عندما قدّمني أدهمُ لألقيَ قصيدةً في إحدى أمسياتِه كنوعٍ من التشجيع لي. وعندما انتهيتُ من الإلقاء، تقدَّمتْ إليَّ امرأةٌ ستينيَّةٌ وقالتْ لي بنبرة هادئة واثقة: - "إنتا متأثّر ببودلير!" أخافني الاسمُ حينَها لأنني في الحقيقةِ لم أكنْ قد قرأتُ لأحدٍ غير نزار قباني. لاحقًا وبعد أن كبُرتُ فهمتُ أن تلك العجوزَ المسكينةَ مدّعيةَ الثقافةِ لم تكنْ تحاولُ أن تثبتَ نفسَها أمامي. فلقد كانتْ تعِي تمامًا


إِلَى كُلِّ رُوحٍ أَبِيَّه وَ قَلْبٍ..سَأََلْقُاهُ فِي رَبَضَاتِ الْجِنَانِ نَدِيَّا سَلَامِي..لِيْوْمِ الْمِيلَادِ وَيَوْمِ الْمَمَاتِ وَيَوْمَ سَأُبْعَثُ حَيَّا سَلاَمٌ زَّكِيٌّ..هَوَاهُ نَجِيٌّ مُصَابِي..سَيُنْسَى لِتَسْمُو رَضِيَّا.. أََنَا الْآنَ مِتُ لِتَبْقَى الْأَمَانِي..بِعَزْفِ الْأًغَانِي..نَشِيدَ سَلَامٍ تَمَنَّوْا..فَقَدْ عِشْتُ أَلْثُمُ..أُذِيْبُ حُرُوفَ الْغَرَامِ هَوَى شَفَتَيَّا..أَيَا شَفَتَيَّا


يشيخُ صبرك وأنت تتخيّر مساحةً بين القذيفة والقذيفة لتكتب قصيدة! تحاول أن تهمسُ، لكنًّ الصراخ أصبح الآن عملةً رائجة لكنْ تتفقد رأسك قبل أن تركن إلى وسادة من شوك لا سياق لك خارج الوجع تختبر تفاصيلك كلها ولا يليق بك إلا الحزن الذي تُبعثره بين النصوص وملامحك التي تآكلت بين غيابٍ وحنين وحروب تلتهم كل يوم وجهًا بهيجًا "أنت ذرة غبار تنفلت عن سياق القافلة!" يهمسُ لي صديقٌ قديم تفترس ملامحه نشرات الأخبار والقنوات ال


يدٌ غيرُ كافية في المدرسة عايرني الصّغارُ بأصابعي القصيرة قالوا إنّ يديّ صغيرتان لا تكفيان لحملِ كُرةٍ أو شدّ حبل، صغيرتان على اللّعب لاحقاً عندما كبرتُ عرفتُ أنّ يديَّ لا تكفيان، لأصطحبَ يديكِ في نزهة أو لأسرّحَ شعرَكِ حينَ يأخذُكِ التّعب. ... يدايَ صغيرتان جداً على النّجاة الإمساكِ بحبالِ الهواء والتّلويحِ بسلامٍ أخيرْ. حارسُ البراويز (إلى أبي) أريدُ ساعةً إضافيّةً أُهرّبُ فيها الأشياءَ من البراويز ضح


لا تحبسْ دمعةً واحدةً. لا تقمعْها. لا تتركْها في أعماقِكَ كي لا تتفسخَ فالدمعةُ التي لا تسمحُ لها بالخروجِ تصبحُ جثةً متفسخة. أخرجْها من هناكَ كي لا يتحولَ داخلُكَ لمقبرة. اِعْمَلْ في داخلِك. اِغْطِسْ في آبارِها العميقة. أَخْرِجْ منها كلّ ما هو مترسب. لا تتركْها تنتفخُ وتسدُ فوهاتِها، كي لا يصبحُ داخلُكَ يبابًا ويموتَ من العطش. لا تخجلْ منْ دمعتِكَ. لا تتركْ خجلَكَ منَ البكاءِ يكونُ سببًا لفنائِكَ الداخلي. ر


غبْراءُ تِبْرِي والسِّماحُ تكلَّمُوا كمْ صوَّرُوا كمْ طرَّزُوا كمْ نمَّقُوا كمْ رتَّلُوا عذْب ترانِيمِ الْجمالِ وناشَدُوا الرُّقْيَ مِنْ فوْرِ الْورَى وعْدٌ لِتُرْبِ الْمجْدِ إِنِّي الْمُغْرمُ فصفِيَّتي دفْقٌ لِرغْدِ غضارةٍ و لِمنْ تخيَّل عنْ جُذورِها نرْحلُوا تبًا و ألْفُ تبٍّ لِلْلَّقِيطِ الْأحْولِ فحلِيبُ أُمِّي بِالْوفاءِ طوِيّةٌ لنْ يخْلُو مِنْ نجْواهِ أيُّ شارِعٍ يا هالة الْوجْدِ عهْدُكِ شِرْعتي و


مساءَ كلِّ يومٍ، أقودُ سيارتي باتجاهِ مطارِ المدينةِ المُغلقِ وهناكَ، أقفُ أمامَ البوّابةِ مثلَ علامةِ استفهامٍ هائلةٍ مودعًا مغادرين إلى أماكنَ بعيدةٍ أحملُ للبعضِ حقائبَ الفراقِ أتجاذبُ أطرافَ الحديثِ معَ ذكرياتٍ قديمةٍ أصغي لأناسٍ مستغرقينَ بضحكٍ أبيضَ آخرينَ يبكون بمرارةِ حريقٍ أصواتُ استغاثةٍ بعيدةٍ نداءاتٌ متكررةٌ لأسماءٍ مألوفةٍ طائراتٌ رابضةٌ على الأرضِ مثلَ طيورٍ جاثمةٍ على بيوضِها نداءاتٌ، نداءاتٌ، نداء


قد أُولَد من جديد I كأنَّ الشرفةَ في السرداب وكأنَّ الوقتَ سَقَط كأنَّ نسيمَ البوسفور يُداوي أهلَ البوسفور فَقَطْ كأنِّي بِغَيْرِ اللُّغة الأمِّ أصيرُ يتيمَ المعنى؛ أتحدّث عن أشياءَ عامَّة وأقارنُ شمسَ بلادي بشموس بلادٍ أُخرى وكأنَّ الشمسَ لكلِّ النّاس ليست واحدةً. II أحاولُ... وأحاولُ أشربُ عشرَ سجائرَ في عشر سجائر قنينةً.. قنينتين قد أُولَد من جديد هذه المرة أُولَد بعيداً عن رأس الحسين المُزيَّف و


حينما أدخل عش الأرض مقرورًا ومسرورًا ويسترخي جناحاي وأرخي الجفن كي لا أبصر الأشجار (..) تنأى مرة أخرى فلا تبكي عليَّ! قلت لا تبكي (..) بَلغت الشاطئ الآخر لا تبكي! فحتى صوت أنفاسي لن يأتي إليَّ. سعدي يوسف قطر الندى عندما طُلِب مني في مناسبة عائلية أن أعدّد أمام الحاضرين أسماء من أُحب، فوجئت بالسؤال وتردّدت في الإجابة عليه، فما أكثر أحبائي وأحبابي.. إلا أن إلحاح السائل، المسموع من


مَبْسَمُكِ أُمْسِيًةٌ تُنْطِقُ مَا يُنْسَى وَتُطَرِّزُ صَهِيلَ بَرِيقٍ لَا يُنْسَى.. لَيْلُكِ يُفْطِمُ صَمْتِي يَرْوِي صَوْتِي فِي سَفَرٍ يَبْقَ مِنْهُ الْحَجُّ مُنَاجَاتُكِ.. كُلَّمَا ذَكَّرَنِي حُلْمِي سُكُونَ عُمْرِي، يَطُوفُ بِأضْلُعِي قَبَسٌ يُضِيءُ ظُلْمةً، مَاخِلْتُنِي أُبْصِرُ سِراجَهُ..وَلَعَلّ النَّقَاءَ يُرَتِّلُ فِي حَدِيثِ الذَّوَبَانِ شَوْقًا يَسْتَعِرُ لِيُعْلِنَ مِيلاَدَ الْهِجْرَةِ.. مَرْسَى أَنَا، لَا


أفقت في الصّباح من نعاسٍ خفيفٍ. فركت عينيّ ببعضٍ من حبّات لؤلؤٍ، مرّغت وجهي فيها. راح قلبي يُصغي لترنيمات حبّات المطر، وهي تنقر على نافذتي. أخذني الزمان إلى طفولتي، حين كنت أجلس إلى جانب جدتي قرب الموقد الدافئ. أصغي بقلبي وعينيّ لتكتكات الحطب حين كان يتحول إلى جمر، ويتطاير رماده عندما تهب عليه الرّيح. عاد بي الزمن إلى طفولة كانت تقفز أمامي على طريق بيت جدّتي المتعرّج. هناك، كانت روحي تسرح في الحديقة الصغيرة، حين كنت أ


كوني بخير.. الغياب! لا تقلقي بشأنه كبر قليلًا صار بعدكِ طفلًا طفلًا مشاغبًا يصعد عتبة الوحدة وحده.. وينطّ من أعلى روحي وصار يخربش.. أمس - بالمناسبة - رسم امرأة على الباب تخيّلي.. دخلتْ قلبي من أوّل طرقة! أجلْ.. وصار له صديقات: قبل يومين، جاءتْ معه بنت مسائية، شعرها طويل داكن، ثرثارة، تُدعى ذكرى، سهّرتني ليلة كاملة وطارت فجرًا من عينيّ كما يطير النّوم


أَخْبِرُونَا..كَيْفَ نَحْيَا كَيْفَ نَشْتَاقُ لِمَغْنَى لَحْنُهُ حَرْفٌ يَمِيلُ ثُمَّ حِينَ الصَّمْتِ ضَاعَ تَاهَ عُنْوَانُ الْصَّهِيلِ بَاتَ قًلْبِي يَا الْحَزِينُ رَغْمَ أَتْرَاحِ الْلَّيَالِي الْعَاتِيَاتِ الْنّائِبَاتِ يَرْسُمُ حُلْمَ الْأَصِيلِ أَرْضُنَا دُمْتِي السَّبِيلَ يَا أَمَانًا يَا وِدَادًا يَا انْتِمَاءً يَا الدًّلِيلُ يُنْحَرُ بِإِسْمِ الْمَصَالِحِ ثَكْلَى أَطْمَاعِ الْعِدَا حَمْقَى أَن


الضبّاط يأتي الضبّاط عشرةً، عشرين. يأتي الضباط بضوضاء موتوسيكلاتهم، بخوذاتِهم الخضراء، بابتساماتِهم المسنونة. يأتي الضبّاط يضربون النساء يجرّونهن من شعورهن في الشوارع يغتصبونهن في أقسام البوليس، وراء المساجد والكنائس، في ظلمة الحدائق. يأتي الضبّاط يسرقون الأطفال يُصادرون حَلْواهم ينزعون أذرع لعبهم يحرقون حقائب طعامهم يأتي الضبّاط بعصيانهم، بقضبانهم المنتصبة، بمسدساتهم الإلكترونية، وأسنانهم المتسخة ورائحة