New Page 1

هذا النورس يعتلي الريح بمنقارٍ نحو عمق الماء، ويُرفرِف في قلب خطّ الأفق: لا بصفةِ المتأرجِحِ على حِباله، بل بختْم راسِمه بريشاته وحامِلِهِ عليها. لا يتبحّرُ تحته تاريخًا لا زال يتنفس في أعمدة مُطَحْلَبة تطلّ من زرقة اللّجج كجزر آلهة إيجه؛ ومنقوشًا على صخور مشذّبة عتيقة متشبّثة ببقايا بُنيان يصرخُ احتضار حضوره المستمر منذ نكبة. يتفرّس النورس وجه البحر، بحثًا عمّا في قلبه، أملاً في سمكة لا أكثر، يخطفها الى أقرب ص


كانت هذه آخر الأسئلة قبل ساعات قليلة من وفاته رحم الله الأستاذ الصحفي Tayseer Alnajjar كتابك الصادر حديثا يأتي بعد كتبك "نثرات روح" و"ولقلبي رأي آخر" و" على قارعة الحنين " فما الجديد الذي يحمله ؟ *ما قصة لقبك "ياسمينة عكا؟ * ما المقصود بـ "أنامل صوفية" وما الذي أردت قوله في كتابك ؟ * هل يكفي حمل الوطن في الكتابة؟ * ما تعنى لك الكتابة ؟ * حديثنا عن عكا مدينتك وهل ستخصينها بكتاب؟ وكانت هذه آخر الأجوبة الحرف مع


لا أحتفظ بصورة لك ولا أعتقد أنني سأفعل، الأمر مؤلمٌ بالنسبة إلي، ربما تعلم ذلك، فلقد تحاشيتُ طويلًا النظر إلى صورك التي علقها إخوتي في منازلهم، ما زلتُ حتى اللحظة أستصعب التحديق في عينيك الغائبتين لذلك لم تلتقِ نظراتنا منذ إغماضتك الأخيرة. منذ ذهابك ولفترة طويلة تملكني شعور بالذنب، كنت أشعر وكأنني كنت سببًا في موتك فاخترت الهرب منك، لم أُشفَ بشكل كامل حتى الآن من هذا الرعب كي أكون صادقة معك، لكنني تعلمتُ في رحلات العلاج الن


ثمة وقت للكتابة وآخر للموت.. القصيدة نشرناها تحت الشمس لربما يجف ألمها.. أكره مفترقات الطرق تأخذني دائمًا في دروب مغلقة استعداد دائم لهزيمة أخرى كأننا ندفع دينًا مضاعفًا كأننا ارتكبنا خطيئة لا تُغتفر أو كأننا قتلنا مكانًا في الله.. أتكلم مع دُمى.. حوّلوا حياتي إلى يباب حاولت أن أجد عذرًا لنفسي أقحمتها بين القبور لا يمكن تقرير الفرح ولا الطريق فيما طيور ميتة تحتل جسدي.. ما يزال ثمة حب غير مرئي يود أن ينتشلني


أعرفُ الآنَ أنّكِ ترتّبينَ جمالَكِ على بحيرةٍ هادئةٍ في منتصفِ اللّيلِ، ترشّينَ الصّمتَ قريبًا من حقولِ المَرحِ وتنثرينَ في أسطرِ البياضِ فراشةً هائلةً وشمعةً وهدوءَ المسافاتِ *** أعرفُ أنّنا شبهُ غُرباءَ في زاويةِ الماضي نصنعُ فكرةً واحتمالاتٍ ونحرثُ موطنَ الذّكرياتِ ببعضِ الموسيقى.. أعرفُ أنّكِ ترقبينَ النّهرَ من النافذةِ وتسألينَ البحرَ عن حُورياتهِ السّبع، وأعرفُ أن يدكِ النّاعمة كقرصِ الذّهبْ تلمعُ في نظرتي


سألتني جارتي انت من وين؟؟ قلتلها انا من الشعب يلي بيقطف ورق العنب وبيعمل فيه أطيب أكلة بالعالم ما رح يجوع. من الشعب يلي جمع السمسم مع نبات الزعتر البري و بذور شجرة السماق و اخترع الزعتر....ما رح ينتصر عليه الجوع من الشعب يلي طحن الحمص والفول وخلطهم مع كمون و قلاهم بالزيت واخترع أطيب سندويشة فلافل ...ما رح ينام جوعان بلدي يلي فيها شجر الزيتون والجوز و التفاح والبرتقال والليمون والمشمش و التين والعنب ....يلي فيها


تأخذني قدماي نحوك يا بيروت، أسير متباطئة، بي وجل، أبحث عن ذكرياتنا، أخاف، أرتعش، أذرف الدّموع. أفتّش عن ذكرياتنا في الدّروب، فأراها في تنفّس الصّبح الّذي توضأ من شهد شفتينا وعلى اسمنا صلّى. حين يصدح صوت الفجر في المآذن وأجراس الكنائس. أسمع زفراتها كلّما حفحف الشّجر، ورتّل العُصفور وهدل الحمام في جوف بيتنا. تأخذني الدّروب نحوك يا بيروت، نحو ذكرياتنا معًا أبكي، أرتعش، أسير نحوها، وأدور كوريقة في الرّيح تعصف


كريات لا بل هي كل الذكريات عن الحبيبة والأرض وخاصة تلك التي تأخذ بعداً ملحمياً وقد كتب الكتير شعر وزجل وأغاني وأناشيد، عن تلك الحكايات و منها حكاية حب جميلة اختزلت معاني الوطن والغربة والحنين، بطلتها لم تكبر ولم تصغر بعدما ولدت بقرية كويكات وهي من قرى الجليل الأعلى بقضاء عكا قبل النكبة عام 1948، و كانت وحيدة أهلها كما يعلم الجميع وليس لديها إخوة ولا أخوات ، ولم تدخل بحياتها مدرسة أو كتاب أو دواوين، لا قبل النكبة ولا ب


محجورٌ في بيتي، أتنقل بين غرفتي والمطبخ والحمام، أتحدث مع نفسي في جو ميلودرامي ، في مكان أصوغ حدوده وأشياءه، أروّضه كما يروضني، أستغل سكونه وأظهره واضحًا وضوح الشمس. أُظهر تكاوينه الداخلية، زواياه ، تفاصيله التي أصبحت من تفاصيلي، أُحصي رائحته الغامضة التي تنبعث سرابات قاتمة، الملتحفة رغبات الحياة، المتمازجة كالغيوم في السماء. أسترسل في الانخراط في عزلة مصدّعة، خارجة على الزمن والوقت، متنكرًا للرفوف الفارغة رغم الكتب المكدّ


عظام عصافير صغيرة محفوظة في علبة خل التفاح بخزانة المطبخ، فطور ملونة بأشكال مختلفة تنمو على حواف البراد والمجلى كتلك التي رأيتها طوال شهر تشرين الأول/ أكتوبر في غابات وطرقات مدينة راينسبيرج، صوت أنين وسعال محشوران في قوارير زجاجية صغيرة محكمة الإغلاق موضوعة في صحن الفخار المغربي الملون، وكل محاولات تلك الأصوات بالصراخ وطلب النجدة تذهب هباءً، فقط أفواه تتحرك دون صوت، كل تلك الأشياء كانت تتناوب على زيارتي في كل ليلة على شكل كو


في هذه القصيدة سأضع جانباً ما يشعُرُ به المُحِبّون، وما يَتوهّمونه. هذا المساء أقول لَكِ رُبَّما غداً أو بعد غدٍ، لَست أدري سأُحبّكِ قليلاً أكثر أمّا اليوم فَلا بعض أصدقائي أَسَرّوا لي أنهم يمارسون الحب وهم يستمِعون إلى الموسيقى الكلاسيكية الضجرة يا للسخافة؛ جنس وبتهوفن! قَبل أن أُمارس الحب أشرب وأتعاطى أشياء مسلّية ويسكي وجنس نبيذ وجنس حشيش وجنس وبعدها نَفعل الحبَّ كذئبين جائعين تَحدثُ كُل تلك الأشياء الم


ضجيج يسبق النّداء يبحر في تفاصيل غريبة ومقنعة بالعتاب يقلّص المسافات التي تسقي عطشها بدماء الخلد ليختفي هنا وينتهي صمتا عاريا في الحناجر القديمة ضجيج يربكه الضوء الصاعد من التراب كغواية تشهد طلاقها القريب وكأزمنة تحمل قصائدها اليتيمة لتمحو لغة جارحة في العقل البعيد ضجيج يرسم كائناته الليلية في حصاد الريح يجمع أعضاءه في جنون محتمل ويحتفل... يشيد أحزان الماضي في المعتقل العالق بين القَدَم والقِدَم يكتب صمته التائه


أنا قطارٌ من الحزنِ لا رصيفَ لي ينتظرُني، يحملُ بيارقي الحُمرَ، وينتظرُ الرّيحَ وعويلَ الأمطار. عبّأوا أهلي بصناديقَ ملأى بأساطيرَ من العبوديّة، رصّوهم فوق بعضِهم في محطّةِ التّاريخ كالسّردين، كالدّجاجِ، كالنّعاج. همّشتنا النّشراتُ الإخباريّة. رحّلونا، وتحوّلْتُ إلى قيثارةٍ تعزِفُ لحنَ الحرّيّة. صِرْتُ كالفجرِ، أشرقُ من بين أنيابِ العبوديّة، كالسّحبِ أهطلُ من بين الغيومِ الرّما


مشهدٌ طارئٌ في متحف الأعرجُ الذي يرافقُ امرأةً بعيونٍ زرقاء في متحفِ الفنّ المعاصر شغلكَ أكثر من لوحات فان غوخ المعلّقة بسحرها الوحشيّ منذ القرن التاسع عشر! رحتَ تتأمل مشيتهما الحميمة وتبحثُ في حبٍّ غيرِ متكافئ جسديًا عن لغزٍ عاطفيٍ مُحتمل... أوقعَ بها دون نزهاتٍ طويلة ومطارداتٍ شقيّةٍ قرب النهرَ ... ومن دون رقص! ربما استدرجها الثراءُ الآسرُ الذي يرقّقُ القلوب مثل كراتِ العجين في يدي الخبّاز أو لجرحٍ عميقٍ خلّف


لا تقلْ لي إنك تنتمي إلى فجْر البحر، ولا إلى ظهيرته المجنونة. لا تضفْ أن الضوء يُضيء لك الطريق. وأن الريح تنقلُ رسائلك. الريح لا تحملُ إلا ما تحوّلهُ إلى ذاتٍ لها والضوءُ يهربُ حتى من نفسه. يكْفي أن يلتمعَ على الأحجار على أوراق الطحالب وعلى كِسر الأصداف يكفي أن يعبر في حقل القصب أو أن يتوهّج في جناحين. لا تقلْ لي إنك تتعلّم الصبْر من الحجر وتتمسّك بما لديك كأعشاب البحر التي تلتفُّ عليه بعد أن يَرْمي به