New Page 1

صاح الحاجز: قف، فوقفت السيارة السوزوكي. كنا ستة أشخاص، وأنا أتربع إلى جانب السائق، وبجانبي زوج أختي، الذي يملك السوزوكي، والذي طفش ابنه إلى لبنان. وفي الخلف، وقوفًا، زوج أختي الذي كان ابنه يخدم الخدمة الإلزامية، وانفجر به لغم تحت السيارة التي كانت تقلهم، إنه الآن مصاب لا يستطيع حركة، وأمه ترعى شؤونه، والزعيم أبو بشار الذي فقد ابنه في اليونان، فقد هوى الشاب من الطابق الرابع وسقط على ظهره. عندما فارق الحياة، وجاء خبره إلى أبيه


احدى وعشرون طلقة مدفعيّة، هو التَّقليد الفخم الذي أَرْسَتْهُ بَحْرِيّةُ الإمبراطوريّة، التي لم تكن تغيب عنها الشمس، استعراضًا لصوتها المَهيب أمام سواحل العالم. وقد أخذته عنها، لاحقًا، الكثيرُ من الدُّول، كأعلى تحيّة وأغلى تشريف، لاستقبال هذا الضَّيف الكبير، أو لتخليد تلك الذِّكرى الغالية... والشِّعر؟ أليس الشِّعر إمبراطورية سرمديَّة من الشُّموس؟ والضَّيف؟ هل من ضيفٍ أكبر من فخامة الشِّعر يحلُّ بيننا مخفورًا بطلائع الرَّب


عبثًا أُحاولُ تبديدَ المخاوفِ المستقبليةِ عن الأرائكِ والطاولةِ والبابِ الخشبي وهي تتأملُ الحطبَ المشتعِلَ في مدفأةِ الحطبِ. عبثًا أُحاولُ إقناعَ الشواطىءِ التي لا يتركُها الإنسانُ صيفًا ولا يزورُها مطلقًا في الشتاءِ أَنَّ الإنسانَ ليسَ كائنًا ناكرًا للجميلِ. عبثًا أُحاول إقناعَ نفسي أَنَّهُ يجبُ عليَّ التوقفُ عنِ الإحساسِ بالأشياءِ والتوقفُ عنِ الدفاع عن الإنسانِ. عبثًا أُحاولُ إقناعَ العصفورِ المحبوسِ في القف


لا يُقدم كأسٌ بمفرده إلا بمرافقة (الإبريق)، و(ألا تُثنّي)، فهو خمرة عابر السبيل، وبلّة ريق العمّال، وأنيس الرّعيان في ممراحِهم البعيد. يترسبُ الثقيل منه في شرايين المتعبين مع شهقة من سيجارة وطنية، أو لفافة من التبغ (الحموي)، أو تبغ سنجار (الچرساوي)، فيعيد ضبط دماغ الشايب عند تحريك أحجار (الدامة). الشاي مشروب الغني، وهو مشروب طاقة للفقير، فمنه (دَرْدو بيه)، ومنه (السوّاطي)، والدرد بفتح الدال وتسكين الراء هو السبب والعلة، وه


الصور تحولت إلى مشاهد داخلية، يجثم على تكوينها الجدران، ولأكون مُنصفة، يتخلل تكوينها أحيانًا ضوء رقراق منبعث من الشرفة، أو غصن لنبتة عند مدخل الباب. منذ وقت طويل وأنا أدون يومياتي بالتقاط الصور، من خلالها أتأمل تفاصيل الوقت الذي مضى، وأتذكر ما جال في خاطري حينها؛ يعني يستدعي ذهني معظم الأحداث وتواريخها بالصور. اكتشفت أن آخر صور على هاتفي، أو كاميراتي، التُقطت خارج المنزل، كانت منذ عام تقريبًا، وكذلك كانت المرة الأخيرة من دون


أتدرب على كتابة الشعر مستلقيًا على سريري بالنظر إلى حديقتي فقط. أعرف أنني لن أبدو شاعرًا أمام أي أحد، أعرف أنني سأخسر أي معركة أدعى لها، أعرف أنها الورود القديمة التي تلمع كشفاه مخبوءة أعرف أنها هي التي ستذبل ما أن تتفتح كلماتي! * لم تعد لي حكاية المزارع الذي غرس حقل حياته شجرةً.. شجرةً.. ها أنا كالعجوز الذي أنبعث شابًا أملك من حقولي الأشجار التي تتلف فيها! * أنا أنزل من السلم، أنا أصعد، أنا أقف ه


لو أنني أعبرُ من شفتيكِ إلى بوابةِ الروحِ قُبلةً قبلتين سيكون لسرِّ الحقيقةِ معنى الكنايةِ لو أنني أعدتُ تشريحَ المسافاتِ لفتاةٍ أزليةِ الجوانح سيكون بمقدوري القفزُ فوقَ مداراتِ المحيط لو أنني وقفتُ بين أصابعِ الماءِ لأعدتُ تفسيركِ للأصدافِ عشبةً تتغنى بلغةِ الحقيقةِ *** في مسيرةِ الرملِ تولدين بقلبِ الحكاية قمرا فتزهرُ الجهات وتتجلّين في المنفى عشتاريةَ الملامحِ فأستحيل ذئبًا يسرقُ الرعاة في سِفْرِ السّرِ يتح


سَيِّدَتِي… يَغْلِبُنِي الدَّمْعُ حِينَ لَا أَرَاكِ فِي الثَّامِنِ مِنْ آذارْ… تَرْكُضِينَ مَعْ رَفِيقَاتِكْ منْ شَارِعٍ إِلَى شَارِعْ، وَمِنْ حَيٍّ إِلَى حَيْ، وَمِنْ دَارٍ إِلَى دَارْ… تَصْرُخِينَ فِي وَجْهِ العَابِثِينَ بِالحَيَاهْ، الكَافِرِينَ بِكِتَابِ الحُرِّيةِ وَآيَاتِ الإِنْسَانِيَّهْ: أَلَا إِنَّ المُسَاوَاةَ دِينِي وَعَقِيدَتِي، فَهَيَّا بِنَا نَدُكُّ الأَسْوَارْ، وَنَزْ


بيان إنَّ مِنَ الصّمتِ لَسِحرا. قفّاز اللّسان قفّاز الصّمت والكلامُ يدٌ لا تُعَدُّ ولا تُحصى. ■ مخاض كلّما ضجّت يدي تَفْتَرُّ أصابعي عن كلماتٍ ناصعةِ الصّمت. ■ مَضارب الأوتادُ من ذهبٍ والأطنابُ من فضةٍ ... يا لَبَريقها مَضاربُ الصّمت. ■ سيمفونية البلابلُ والعنادلُ بأصواتها أمّا جلالة الطّاووس فيتقدّمُ الصّمتَ سيمفونيةً من الرّيش. ■ بيضة قَدْ عَنْ طيرٍ بسمائه تفتَرُّ بيضةُ


حصلَ ما كنتُ توهّمتُه، انسلّ فاوست من المبنى ليشاركَ مع المُحتفلين، وليحتجّ ضدّ غوته، وبأنّه لم يبع نفسَه للشيطان، وأنه ها هو ذا يتمشّى في الأزقّة، وبجانب الأنهار. إنه يومُ المسرح العالميّ في ألمانيا، التي تحتفل بالمسرح على طريقتِها، أعني أنّ أكثرَ من ثمانين مليونًا يكونُ المسرحُ يومَهم، يتسلّقون السماءَ بحكايا بريخت وموسيقاه، مضافًا إلى هذه الملايين.... ضيوف قادمون من بلاد لم نسمع بها، بدءًا منّي أنا الحاملُ تغريبتي السوريّ


تهاوى عالمي الذي من صنعي فوقي، رأسي المحشوّ بآلاف الأهداف بدأ يفقد سيطرته، أريد النوم، صورتك التي اخترتها لك بدأت ترتج منذ بضعة أسابيع، أريد إمساكك، أن افتح لك بوابة قلبي وأدعك تدخل من دون ذُعري من أن تخاف مني، ومن حطام عالمي الذي خبأته عنك منذ أن وجدتك، هيئتك المتخيلة هذه، خلف خطوط دفاعاتك التي تختارها لنفسك، ما أن أسمح لنفسي بعبورها لعنتني بلعنة الغريب عنك. كيف أنجو حينها؟ حينما استبدلت ـ أنا الرومانسي الأحمق ـ كل ما سجلته


أبواب أطرقُ بابًا أفتحهُ لا أبصر إلا نفسي بابًا أفتحهُ أدخلُ لا شيء سوى بابٍ آخر يا ربي كمْ بابًا يفصلني عني * * * شيزوفرينيا في وطني يجمعني الخوفُ ويقسمني: رجلًا يكتبُ والآخرَ ـ خلفَ ستائرِ نافذتي ـ يرقبني * * * ثلاثة مقاطع للحيرة (1) قال أبي: لا تقصصْ رؤياكَ على أحدٍ فالشارعُ ملغومٌ بالآذانْ كلُّ أذنٍ يربطها سلكٌ سرّيٌ بالأخرى حتى تصلَ السلطانْ (2) بعد أن يسقطَ الج


أسأل أشجار اللّوز صباحًا: أعبد ما فيك من ريح تسألني أشجار اللّوز ونباتات البحر الرّاجفة تسألني أشجار اللّيل البيضاء: أين مفاتيح الماء وأصوات الشّمس؟ يا أشجار اللّوز تعاليْ أنت صوتي أسأل أشجار الزّيتون النّائمة في البرق: دقّي الأرض صباحًا بالأطفال وبالمنحوتات البيض امنحي يديّ رقصات لا تعرفها الشّمس ترمقني أشجار الزيتون حانقة: عُضَّ الحجر بأنياب بيضاء احلمْ بأصابع مقطوعة وبعدْو أحصنة في المياه تأتي عصافيرُ مق


أنا الورقة المرميّة على الأرض أنا الورقة المدعوكة حبلتُ بخربشات كاتب عظيم رماني عند أقدام مكتبه الفاخر أنا التي أناجي جنين أفكاره المُجهَض جنيني بِسرِّ الهمس الذي سمعت وحرير اللّمس الذي أحسست أنا التي احتويتُ بذرته الرمادية سمعت خطوها الحائر على حقولي العطِشة أنا المرميّة.. أنا المدعوكة قد يقولون.. ما بالكِ تهذين..؟ يا ورقة ماتت قبل الحياة قبل الانفجار الكبير لكنني... سأقول وحدي سمعتُ ما لم تسمعوا وحدي حَملت


الرجُل الذي لا يبكي لحيته تطولُ. يفعل ما يجعل حزنَه ليّنًا. ما يجعل الحصادَ التالي يغيّر موسمَه، لأن المرأة التي يحبّها، تربّي جدائلَ أخرى للفرح في حلمها. تستسقي ما يُعمّد بيْدرًا، ما يُبقي القمرَ شامةً في كفها لليلةٍ أخرى. ما يقنعُ النهاية بالانتظار قليلًا. الرجل الذي لا يبكي أصابعه تطولُ. أطولَ من حبل النجاة، تتأرجح به المرأة في نومها، وبأصابعه، يتلقّفُها حين تصحو من سقطتها. أطول من نهر، يُمشّطه تحت رُكبتي